النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

لِــمَ الـخـــــوف؟

رابط مختصر
العدد 10457 السبت 25 نوفمبر 2017 الموافق 7 ربيع الأول 1439

منذ بداية اكتشاف النفط في ثلاثينات القرن الماضي دخلت منطقة الخليج العربي في نهضة تنموية عمرانية اقتصادية متسارعة، وإذا نظرنا إلى الثمانين عاما الماضية نجد أن النمو كان السمة الواضحة في أداء الاقتصاد رغم فترات الركود المؤقتة.
نذكر أنه في العقدين الأخيرين حدثت أمور جسام تهاوى معها النمو الاقتصادي إلى مستويات قياسية، فإبان حرب الخليج الأولى أصاب الجمود معظم الأعمال في الخليج، وفي حرب الخليج الثانية نزل سعر برميل النفط إلى أقل من عشرة دولارات.
وفي الأزمة الاقتصادية العالمية التي تبلورت بوضوح في العام 2009 اعتقد البعض أن الأنظمة المالية في دول الخليج ستنهار، وأن إمارة دبي مثلا سيحل بها ما حل بمدينة ديترويت الأمريكية عندما تحولت إلى مدينة أشباح.
في العام 2011 وخلال أحداث أزمة فبراير ومارس المؤسفة خرجت الكثير من الشركات من السوق البحريني، وتضاءلت ثقة المستثمرين في اقتصادنا الوطني إلى أقل مستوى.
لكن ما الذي حصل بعد كل تلك الأزمات؟ عاد برميل النفط ليرتفع إلى أكثر من 145 دولار بعد عدة سنوات –قبل أن يهبط مؤخرا لنحو 60 دولار، وسرعان ما استعادت دبي ألقها الذي يسطع أكثر فأكثر الآن، أما البحرين فعادت فيها الحياة إلى طبيعتها سريعا، ويكفي أن نعرف أنه في العام 2011، العام الأصعب على البحرين في التاريخ الحديث- حقق الاقتصاد الوطني نموا بنسبة نصف بالمئة.
كل ما سبق يؤكد أنه لا شيء يدعو للقلق من الأوضاع الاقتصادية غير الجيدة التي تمر بها المنطقة بسبب تراجع أسعار النفط والاضطرابات الجيوسياسية في الإقليم وغيرها، فهذه ليست إلا أزمات مؤقتة يتم تجاوزها بمرور الوقت، وسمعت ذات مرة خبيرا اقتصاديا يقول إن المال موجود في العالم في مكانين رئيسين: الصين والخليج العربي.
ما يدعم تفاؤلي هو ما أظهره تقرير مجلس التنمية الاقتصادية بخصوص نمو القطاع غير النفطي في البحرين 4.4 بالمائة في الربع الأول من 2017، وما يدعو للتفاؤل أيضا هو أن هذا القطاع يشكل أكثر من 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو محرك وأساس النمو بعيدا النفط.
التقرير ذاته أشار إلى أن هذا النمو تحقق بشكل أساسي بفضل ازدهار قطاعات الفنادق والمطاعم، والخدمات المالية، وخدمات النقل والاتصالات، وهذا يرسم أمامنا صورة واضحة للقطاعات التي يجب التركيز عليها في عملنا على تنويع مصادر الدخل وموارد الاقتصاد الوطني.
أقرأ دائما عن مبادرات وطنية لتعزيز الاقتصاد، مثل تطوير التشريعات، وجذب شركات كبرى مثل موندليز وأمازون، وتحويل البحرين إلى منطقة تحتضن وتطلق شركات التكنلوجيا المالية FinTech، ومسرور جدا لما تقوم به البحرين من جهد متكامل في دعم رواد الأعمال والابتكار وتشجيع الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة على النمو والخروج بمنتجاتها وخدماتها إلى السوق الإقليمي.
كما أطلع بارتياح وأنا أرى إصرار وزير الصناعة والتجارة السيد زايد الزياني ورئيس هيئة البحرين للسياحة الشيخ خالد بن حمود على تطوير قطاع السياحة ومن ضمنه ما يعرف بـ «سياحة المؤتمرات»، وذلك من خلال الكثير من المبادرات والمشاريع التي كان آخرها الإعلان عن إقامة مدينة جديدة للمعارض في منطقة الصخير، وبالفعل فقط آن الأوان لأن تمتلك البحرين مثل هذه المنشأة الحضارية، والتي نرتقب أن تحقق عوائد مجزية للاقتصاد الوطني كما فعلت مشاريع وطنية كبرى سابقة مثل ألبا وبابكو وجسر الملك فهد وغيرها.
مؤخرا شاركت في ندوة عقدها مصرف البحرين الإسلامي حول آفاق البحرين الاقتصادية 2018، وقد استمعت بكل سعادة إلى جميع المتحدثين، ومن بينهم د. داود نصيف، عضو مجلس إدارة (بابكو)، واعتقد أن لديهم فهما واضحا وواقعيا جدا لمستقبل النفط والطاقة ويتعاملون مع هذا المنتج الحيوي بشكل اعتقد أنه سيعود بفائدة كبيرة على اقتصاد البحرين.
إنهم بطبيعة الحال يدركون تماما التطورات الكبرى التي تحدث في الطاقة النظيفة والمستدامة، وتأثير تلك التطورات على النفط، لكنهم يؤكدون أن قيمة النفط والحاجة إليه لا تزال حقيقة واقعة، ففي قطاعات مثل النقل ربما يقل الاعتماد على النفط تدريجيا مقابل مصادر الطاقة الأخرى، ولكن الحاجة إلى النفط في صناعات أخرى تتعاظم، والواقع إن التوسع الجديد لشركة بابكو يركز على هذه الصناعات أكثر من الاستخدامات التقليدية للنفط.
رجال الأعمال المخضرمون، ذوو التاريخ الطويل من العمل في أسواق البحرين والخليج العربي، لا يلقون بالا إلى مخاوف تثار هنا أو هناك جراء تراجع الانفاق الحكومي أو جمود أسعار العقار أو إفلاس هذه الشركة أو تلك، لأنهم، واعتمادا على خبراتهم السابقة، يدركون تماما أن هذه الأوضاع لن تدوم طويلا، وأن لا بد من المرور بحالة من الجمود أو الكساد كل سبع إلى عشر سنوات، بل ويعتقدون أن الأوضاع الحالية فرصة لضخ المزيد من الاستثمارات في شراء الأصول المدرة للربح على المدى الطويل.
لكن يجب في الوقت ذاته القول إنه من الخطأ الركون إلى التجارب السابقة دون السعي لزيادة الإنتاجية وترشيد النفقات، وتطوير أدواتنا الاقتصادية بما يتناسب مع المتغيرات الكبيرة الجارية حولنا في الإقليم، وأن نجد طريقة ما نضع فيها أنفسنا في صميم تلك المتغيرات حتى نضمن أكبر استفادة ممكنة منها.
نحن في البحرين الأفقر بين دول مجلس التعاون الخليجي لجهة الموارد النفطية التي لا تكاد تتجاوز 200 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، لكننا الأغنى بالموارد البشرية الوطنية المؤهلة والمدربة، والأغنى بالانفتاح الثقافي والإرث الحضاري، والأكثر مرونة في توجيه دفة الاقتصاد والتنمية، وهذه كلها عوامل علينا استثمارها جيدا لضمان مستقبل مزدهر لنا ولأبنائنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا