النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

حــــرب الفكــــر والســــــلاح

رابط مختصر
العدد 10457 السبت 25 نوفمبر 2017 الموافق 7 ربيع الأول 1439

خضع المجتمع العربي في معظمه في السنوات الاخيرة لحملة شعواء من قبل الفكر الظلامي الذي نخر المجتمع ثم تحول الى سلاح مدمر في ايدي عصابات القتل والتدمير بلافتات مختلفة واجندات مشبوهة. لقد شمل الخراب النفس البشرية والارث الحضاري ومنجزات الحاضر. تم تأليب الناس بعضهم على بعض وهدر الدم والعرض مدعوما بأنواع شتى من الفتاوى وتأويل النص الديني خدمة لهذا التوحش. دول دمرت ومزق نسيجها الاجتماعي وهدرت سيادتها بهذا السلاح البغيض حتى خيّل لكثيرين ان لا امل في مستقبل. إذ من الممكن ايقاف الحروب وانهاء عصابات الظلاميين دواعش وامثالهم من كل لون وعنوان، لكن فكرهم سيبقى مسلطا على المجتمع ليفرخ تنظيمات بديلة تستنسخ ذات النهج الشيطاني، اذ هو الاصل والفعل المدمر مبني عليه.
واذ كانت محاربة هذا الفكر هي الاصل فلا بد اذًا من محاربته بفكر نقيض يقوم على العلم ومنجزاته. فكر يضع الانسان في قمة اولوياته ويعيد صياغة وهيكلة مؤسسات الدولة والمجتمع لتنفض عنها لبوس التخلف الفكري والممارسات العقيمة التي لا تلبي احتياجات المجتمع التنموية واصبحت عقبة امام التطور واللحاق بركب الدول المتقدمة. نحن امام ثورة صناعية جديدة وفي كل ثورة كهذه يتم الاطاحة بالفكر القديم لصالح فكر تقدمي يلبي ضرورات التغيير ويقوده.
هذه الضرورة تنبه اليها بعض من صناع القرار العرب لعل غيرهم يقتدي بهم فلا خيار الا التسلح بما يقدمه العلم من منجزات لتطوير القوى المنتجة وبالتالي خلق تراكم للثروة لمواجهة تحديات التطور الشامل والمستدام، بحيث تتضعضع البيئة الحاضنة للفكر الرجعي والتكفيري.
في المملكة العربية السعودي تنبه بعض من قادتها الجدد الى هذا التحدي، فاعلن ولي عهدها ان المملكة «ستدمر الافكار المتطرفة وستعيش حياة طبيعية» وقال امام حضور ضخم في الرياض وامام شاشات التلفاز: «لقد اتخذنا خطوات واضحة في هذا الشأن، وسوف نقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل، ولا اعتقد ان هذا يشكل تحديا، فنحن نمثل القيم السمحة والمعتدلة والصحيحة، ولقد ولى زمن تلك الحقبة».
لكن هذه المعركة الصعبة في مجتمع محافظ متشبع بفكر متشدد يتطلب بنية اقتصادية متطورة تقوم على التكنولوجيا الحديثة والتخطيط العلمي وفتح ابواب حرية الفكر والبحث العلمي وخلق اجواء مجتمعية تلبي الاحتياجات المادية والروحية للجميع، بمن فيهم القادمون الى البلاد للاستثمار والعمل والسياحة. السياحة ذاتها مفتاح مهم للتبادل الثقافي والمعرفي والانساني. لهذا فقد ترافقت تأكيدات الامير مع طرح مشروعات افكار لإقامة منطقة سياحية متكاملة ومنفتحة على جزر في البحر الاحمر غرب المملكة، ثم مشروع المنطقة التجارية الصناعية «نيوم» لاحتضان صناعات متطورة في مجالات الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحديثة والغذاء والتصنيع المتقدم والترفيه. من شأن هذه المشاريع وغيرها التي تنوي المملكة تنفيذها خاصة في مجال الطاقة البترولية والنووية ان تعيد هيكلة الاقتصاد السعوي بالكامل، بما في ذلك خطط التنمية والتدريب.
في دولة الامارات التي سبقت غيرها في استقبال المبتكرات العلمية، يتم تأسيس قاعدة متينة للعلوم والتكنولوجيا المتطورة ونشر الوعي العلمي والثقافي عبر مؤسسات رسمية او مدعومة من الدولة. طموحات الامارات ذهبت بعيدا لتبدأ بإنشاء «مدينة المريخ العلمية» التي اطلقها «مركز محمد بن راشد للفضاء» والتي ستحاكي ظروف العيش على المريخ من ارض الامارات. يقول سعيد القرقاوي مدير البرنامج: «نسعى عبر مشروع مدينة المريخ الى تنمية جيل قادر على الاستكشاف». هنا جوهر الامر، التركيز على الاستكشاف والمعرفة والقطع مع الفكر التقليدي الجامد. انهم في الامارات يسعون الى الفضاء، إذ من المؤمل ارسال رجال فضاء اماراتيين بالتعاون مع روسيا عام 2021- 2022. إنها عاصفة فكرية تتعدى دولة الامارات واحتياجاتها الى المحيط العربي، إذ لا يمكن ان تتطور في محيط متخلف، فقد اطلق نائب رئيس الدولة، حاكم دبي، مبادرة «مليون مبرمج عربي» مؤكدًا ان «مشروعنا الجديد جزء من مبادرتنا العالمية لخلق امل في المنطقة.. وصنع مستقبل لشباب المنطقة.. والمساهمة ولو بجزء بسيط في حل معضلة البطالة في عالمنا العربي».
لقد اعيد هيكلة جهاز الدولة باستحداث وزارات جديدة يتولاها عدد مميز من الشباب والشابات، فهناك وزير دولة للذكاء الصناعي، ووزيرة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، وأخرى مسؤولة عن الامن الغذائي المستقبلي، ووزير للتعليم العالي والمهارات المتقدمة، ووزيرة للثقافة وتنمية المعرفة وآخرون للسعادة والتسامح.
إنها خطوات مهمة وفي الاتجاه الصحيح، لأن مجتمعًا يقوم على العلم والمعرفة والانفتاح لن يكون حاضنة للتخلف الفكري ومخرجاته، ولعلنا سنرى في المرحلة القادمة توازيًا في المعركة ضد الارهاب وفكره بين قوة السلاح وقوة الفكر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا