النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

تلاعب صندوق النقد الدولي.. اليونان أنموذجاً!

رابط مختصر
العدد 10457 السبت 25 نوفمبر 2017 الموافق 7 ربيع الأول 1439

في دراسة له أشار الأستاذ ضياء حسني مساعد رئيس التحرير مجلة الديمقراطية إلى أن الاقتصاد ليس من العلوم الطبيعية التي تستخلص نتائجها في المختبرات المعملية، بل هو علم من العلوم الاجتماعية التي تدرس حركة المجتمع ويطرح حلولاً للمجتمعات، يعدهم فيها بمستقبلٍ أفضل وحياةٍ أقل معاناة، لكن هناك البعض من أباطرة الاقتصاد يتدثرون عباءة اليقين، وتصل أطروحاتهم إلى حد التقديس، مطالبين المطحونين في المجتمعات بالتحمل والمزيد من التحمل، على أمل قدوم غدٍ أفضل.
معظم هؤلاء هم من يشكلون الفكر السائد في الاقتصاد اليوم، وتتخذ منهم المؤسسات المالية العالمية قوتها النظرية الضاربة المبشرة بالليبرالية الجديدة ومفاهيمها.
وقد كانت وصفات العلاج المقترحة من جانب تلك المؤسسات للدول للخروج من أزماتها الاقتصادية تجسيداً للفشل الكبير الذي لم يحل المشاكل، بل أدى الى استفحالها، وتفاقمت حدة مشاكل مواطني تلك الدول وزادت معاناتهم!.
من بين هذه المؤسسات صندوق النقد الدولي الذي يتدخل في سياسات الدولة الاقتصادية عبر أساليب وإجراءات تؤدي إلى حدوث كوارث اقتصادية.
من وجهة نظر خبراء الاقتصاد والمال إن الصندوق أحد قوى الدفع الرئيسية لعملية العولمة، وحرية التجارة وتحرير الاقتصاد، وصارت الليبرالية الجديدة والخصخصة والتقشف هي عناصر العقيدة التي يبشر بها الصندوق في العالم، ضاغطاً على الدول لتنفيذ برامجه وتوصياته، مقابل مساعدتها للخروج من أزماتها.
عندما تبنى الصندوق هذه السياسة أصبحت العوائق كثيرة، إذ تفاقمت الأزمات الاقتصادية في أوروبا، وأبلغ مثال على ذلك اليونان، وقبلها أمريكا اللاتينية وتحديداً الارجنتين والبرازيل!.
وبعد أن وقعت (الفأس في الرأس) تراجع الصندوق عن بعض مفاهيمه وسياسته التي كانت مقدسة، ففي عام 2013 أعلن – وهو ما يوضحه حسني – «اوليفيه بلانشار» كبير اقتصاديي الصندوق والرجل الثاني بعد رئيس الصندوق في ذلك الوقت، الفرنسي (دومينك كاهان)، وارغم عليها الدول التي تمر بأزمة اقتصادية، كانت مدمرة، وان الصندوق قد أخطأ في حساب معامل نمو وكساد الاقتصاد وتأثيرهما في الاستثمار والاستهلاك، وما أدى إليه ذلك من تراجع معدلات النمو في الدول المعنية، ولكن الخطأ دفع ثمنه الكثيرون في كل أنحاء العالم!!.
وقد اعترف خبراء الصندوق بالمعامل الناتج عن سياسات التقشف، والذي سيؤثر بالسلب على معدلات النمو فاق تصورهم، وكان له آثار تسببت في كساد أكبر مما كان متوقعاً، فجاءت سياستهم التقشفية، التي أجبروا جنوب أوروبا عليها (اليونان – اسبانيا – البرتغال) بنتائج كارثية على اقتصادات تلك الدول، حيث خفضت تلك الدول الأجور والمعاشات بشكل كبير، مما أدى إلى انخفاض الطلب على السلع والخدمات مرتين أو ثلاث أكثر مما كان متوقعاً، وهو ما نتج عنه سلسلة من الإفلاس للكثير من الشركات، ومن ثم ارتفعت نسب البطالة، وزدادت الأزمات الاجتماعية حدة!.
وبالرغم من صدور دراسات من مراكز اقتصادية عالمية في قلب مدن المال والأعمال في الدول الكبرى التي تؤكد نفس ما وصلت إليه دراسة صندوق النقد، فيما يخص سياسات التقشف وما نتج عنها من انكماش في اقتصادات الدول المتعثرة، فإن القرارات السياسية المغايرة لتلك السياسات التقشفية من قبل الحكومات لا تزال في حالة جمود، ولم تشهد أي تغيير.
ومن الأمثلة التي يذكرها حسني في مجلة الديمقراطية أكتوبر 2017 تلك الدراسة التي قدمت في عام 2014 من قبل بنك (ستالني مورجان) لتحسين الاقتصاد الكلي، حيث ان هذا سيساعد على زيادة الإنفاق على الاستهلاك، وبالتالي دفع مستويات النمو، وكانت تلك الدراسة التي نشرت من قبل البنك تحبذ رفع مستوى الأجور، كمحاولة لرفع مستوى التشغيل ولكن الاستجابة كانت منعدمة! واستمرت سياسات التقشف كحلٍ وحيدٍ للازمة!.
ويذكر أيضاً ثمة دراسة وتجارب ملموسة تؤكد تلاعب صندوق النقد الدولي بسياسات الدول الاقتصادية، فالحلول المطروحة لأزمة اليونان – على سبيل المثال – كانت مفتوحة أمام بدائل عدة، منها إعلان إفلاس اليونان، لكن المنظمات المالية العالمية، ومنها صندوق النقد الدولي، رفضت جميع الحلول لصالح حل التقشف، مقابل إقراض اليونان من جديد، لكي تسدد ديونها للدائنين، وقد تم الكشف مؤخراً ان قيادات الصندوق، بقيادة رئيس الصندوق دومينك ستراوس كاهان، اتخذوا قرارهم بإعادة إقراض اليونان، بالرغم من ان لائحة صندوق النقد، تمنع إقراض دولة تمر ديونها بحالة حرجة من عدم السداد، وذلك لصالح البنوك الفرنسية والألمانية، التي كان لها القسط الأكبر من الديون اليونانية، وبالتالي لم يكن قرار الصندوق بالعودة لإقراض اليونان لصالح اليونان، لكن لصالح البنوك الفرنسية التي كانت حجم ديون اليونان لها تقدر بعشرين مليار دولار، والبنوك الألمانية التي كان يبلغ رقم ديون اليونان لديها سبعة عشر مليار دولار، وقد أدت سياسات التقشف التي طبقت إلى تراجع النشاط الاقتصادي في اليونان، وبشكل عام ستظل المنظمات الدولية التي لم تُنتخب من أحد هي من تحدد السياسات الداخلية للدول، ومدى رخاء وبؤس المواطنين الاقتصادي، وتعلن عن خطأها في التوقعات والسياسات دون ان يحاسبها أحد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا