النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مع الناس

الأصولية الإرهابيّة

رابط مختصر
العدد 10455 الخميس 23 نوفمبر 2017 الموافق 5 ربيع الأول 1439

يقول الفيلسوف المصري الدكتور (مراد وهبه) إن نشأة الأصولية تعود الى الفيلسوف الإيرلندي (أدموند بيرك) في نظرته الى أن الشر صفة تلازم الإنسان وجينة من جيناته ولا يُمكن بأي شكل من الأشكال التخلص من هذه الصفة التي تلازمه مدى الحياة (!) ويرى أن التراث يُشكل نقلة لا تتغيّر موروثة ومنقلة بحذافيرها من السلف الى الخلف... «وعلى السياسة أن تكون متكيفّة مع الطبيعة البشرية وليس مع البراهين البشريّة، حيث العقل يحتل جزءاً ضئيلاً لأن البشر لم يكونوا كائنات عقلية منذ بداية نشأتهم، وان محاولة تكيف الإنسان مع مفاهيم مُجرّدة مسبقًا ليست محاولة عبثية فحسب، وإنما هي أيضاً محاولة خطرة»، ومن هذا المفهوم يرى الدكتور مراد وهبة بأن (بيرك) هو الأب الروحي للتيار الأصولي العالمي (!)
ويمكن تحديد السمات الأصولية في الالتزام الحرفي بالنصوص المقدّسة وتحريم أعمال العقل في تأويل هذه النصوص المقدسة، وان العودة الروحيّة والمادية الى التراث يُوشج التواصل بالأحياء والأموات في الدنيا والآخرة (!!) والعمل على التراجع عن الحداثة ومسايرة تيار ما بعد الحداثة لأنه يُجهز على التنوير وينفي سلطان العقل (!).
ويقول: مراد وهبة «ومن بين الأصوليات الدينية انتقيتُ في بحثي الأصولية الإسلامية بسبب الصراع الراهن بين الإسلام والغرب والأصولية الإسلامية في العالم الإسلامي ممتد من شمال أفريقيا الى جنوب آسيا، وأصل نشأتها مردود الى الوهابيّة التي بزغت في الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر، والوهابية أصولية لأنها تلتزم المعنى الحرفي للآيات القرآنيّة وترفض التأثر بأية ثقافة أجنبيّة»، وتعمل الأصولية على أسلمة العلوم الطبيعية والاجتماعية وهي محاولة لا تمت الى العقلانية والموضوعية، وتقوم على تشويه الوعي العلمي القائم على المعارف المحسوبة والملموسة بالوعي الغيبي الديني المرتبط بعقائد الأفراد والأشخاص وتجلياتهم الروحيّة والعبادية.
ويرتبط الوعي الديني بالفرضية المطلقة خلاف الوعي العلمي الذي يرتبط بالفرضيّة النسبّية، ولا يمكن أسلمة المطلق بالنسبي او أسلمة النسبي بالمطلق او المزج بينهما (!).
فقد كانت محاولة عبثية، وكانت محط تهكم وتندر في الأوساط العلمية والفلسفية عام 1977 في القرارات التي صدّق عليها المشاركون في المؤتمر على ضرورة أسلمة العلوم الطبيعية والاجتماعية (!) إن مفهوم «مَنْ تَمنْطَقْ تََزنْدَقْ» الذي تكرسه الأصولية الإسلامية يُشكل واقع جفوة أبدية بين الدين والعلم، فالمعارف الدينية ترتبط بالمطلق، والمعارف العلمية ترتبط بالنسبي!!! ويُشكل الفقيه الديني الإسلامي الشيخ ابن يتمية في القرن الثالث عشر قاعدة الأصولية الاسلامية التي وقفت ضد منظور مادية جدلية الوعي العلمي والفلسفي في الطبيعة والفكر والمجتمع، رفض منطق أرسطو وابن رشد من واقع أنهما يستندان الى منطق العقل الموشّج «بالزندفة» في النظرة التيميّة البائسة (!) وقد تأسست الوهابية على أفكار وطروحات ابن يتميّة، ويرى الدكتور مراد وهبة أن أبا الأعلى المودودي وسيد قطب والخميني وعلي شريعتي قد تأثروا بابن تيمية ضمن طروحاته الإسلامية والفقيهة، وترى الأصولية الإسلامية المتطرفة ان الحضارة تنقسم الى قسمين: حضارة إسلامية وحضارة غربية، ومن هذا المنظور تدخل الأصولية الإسلامية في نفق صراع الحضارات متجاوزة الحقيقة العلمية التي ترى أن الحضارة الإنسانية هي حضارة واحدة إلا أن هذه الحضارة الإنسانية الواحدة متعددة الثقافات... وتصمُ الأصولية الإسلامية الظلامية المجتمعات المدنية بالجاهلية لأنها تحكم بغير ما أنزل الله، وترى أن العنف هو الوسيلة الوحيدة في مُطلقها الأصولي الذي يؤدي الى تحقيق حكم الله وهو ما حققه الخميني بتأسيس الجمهورية الاسلامية الايرانية عام 1979، وقد أسس علي شريعتي هذا المفهوم الأصولي المطلق في كتابه «سوسولوجيا الإسلام» وذلك في قراءة المساواة التاريخية بتصورات دينية تأكيداً على أن الحرب بين الأديان هي التجليات التاريخيّة في حياة الأمم والشعوب، وأن حركة التاريخ تستجلي أبداً الصراع بين الأديان (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا