النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عن ما يضحكنا نتحدث..!

رابط مختصر
العدد 10453 الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 الموافق 3 ربيع الأول 1439

نشكر من وقفوا وراء تأسيس أول نادٍ للضحك في البحرين، بهدف «نشر السعادة بين الناس وتخفيف معاناة المواطنين وإخراجهم من مشاكل الحياة اليومية..»، وفكرته بحسب مؤسسته فاطمة ربيعة جاءت لحاجة الناس الضرورية لمثل هذه النوادي بعد ان أصبح نمط الحياة عندهم أكثر اكتئاباً وعصبية..!

حقاً ثمة حاجة للضحك، فهو دواء رخيص، وقيل بأن الضحك هو المسكّن الوحيد الذي ليست له أعراض جانبية، ولا ننسى المثل الذي يقول «اضحك تضحك لك الدنيا»، ولا أعلم من هو القائل «ان من يعاني اعظم الألم، يتعلم كيف يضحك أبلغ الضحك»، وأحسب ان هذا يعنى ان الأشياء التي تبعث على الضحك ليست مسلية دائماً، أحياناً تتنكر خيباتنا، فواجعنا، إحباطاتنا، معاناتنا فى هيئة نكت، أو رسوم كاريكاتورية، او تعليقات ساخرة وضاحكة..!

للضحك مهرجانات موسمية وسنوية عند بعض الشعوب والأمم، والهدف إدخال الفرح والسرور على الناس، كما يجب ألا ننسى ان هناك يوماً عالمياً للضحك انطلق عام 1998، وهو يصادف أول يوم أحد من شهر مايو من كل عام، وتعود فكرته الى الطبيب الهندي مادان كاتريا، استوحاها من «يوجا الضحك»، ويسجل له نصيحته بأن يأخذ الانسان جرعة من الضحك يومياً لمدة دقيقتين يومياً لحماية صحته من كل إرهاق الحياة، وقد تم توسعة أندية الضحك في العالم ليصبح عددها أكثر من 6000 نادٍ في أكثر من 100 دولة، منها 60 نادياً في ألمانيا وحدها، وأذكر انه في أحد الأيام العالمية للضحك رفع شعار «السلام العالمي عن طريق الضحك». 

الأشياء التي تبعث على الضحك في واقعنا كثيرة، لا حصر لها، وهي تأتي إلينا من كل حدب وصوب، 

النواب في المقدمة، ويتوجب علينا أن نشكرهم الشكر الجزيل، فهم لا ينفكون ومنذ سنوات عن إضحاكنا وباستمرار، أضحكونا حين تبنوا اقتراحات بمنع عمال «ألبا» من حق الإضراب، وحين رفضت الحكومة وجهوا لها الشكر لأنها رفضت اقتراحهم، ومرة أخرى أضحكونا من جديد حين اقترح بعضهم تعديلاً تشريعياً يلغي حقهم في التعليق على الردود الحكومية لعدم تضييع وقت المجلس، كما أضحكنا النواب حين تقدموا بطلب تشكيل لجنة تحقيق في أمور تتصل بدائرتي الأوقاف السنية والجعفرية ثم إسقاطهم طواعية هذا الطلب في مشهد كوميدي بامتياز..!

المواقف المضحكة للنواب لا تنتهي، فرقعاتهم الفكاهية الإعلامية عقب صدور كل تقرير من ديوان الرقابة والتي خلاصتها جعل قيمة المساءلة مفصولة من الخدمة فرقعات مضحكة، وهم أيضاً يضحكوننا حين يجتمعون مع وزراء في اجتماعات مغلقة لتمرير معاملة شخصية، او طلب استثناء، او التوسط لإنجاز خدمة او تعيين او نقل او ترقية أحدهم ولكن تحت زعم أنهم ناقشوا قضايا عامة تهم أبناء دائرتهم او تهم الوطن بوجه عام، وينسون او يتناسون ان هذه القضايا تناقش تحت قبة البرلمان، وليست في اللقاءات المغلقة مع الوزراء، أما على الصعيد الشخصي، أضحكنا ذلك النائب الذي اعترف، ونقدر له اعترافه حين قال «نعم، أنا نائب خدمات، وأتشرف بأن أكون نائب خدمات، وان هذا الوصف مصدر فخر واعتزاز بالنسبة له، لأنه يعبر عن الالتزام بالدين الحنيف، الذي أمرنا بالتعاون والتراحم..! كما لا ننسي ذلك النائب الذي أضحكنا وهو يهدد ويتوعد من ينتقد النواب، بزعم ان هذا يقع تحت طائلة محاولة تشويه صورة النواب، وكأن صورة النواب ناصعة البياض..!! 

يضحكنا كذلك بعض الانتهازيين الذين فشلوا في إثبات جدارتهم، ولا يعرفون شيئاً سوى تصدير الحماقات والاستغراق في توافه الأشياء والتربص بالآخرين ممن هم الأجدر بشرف الصدارة، ومن تليق بهم الصدارة، والمضحك هنا انهم يَرَوْن في أنفسهم بأنهم الصيغة الوطنية المثلى التي أفرزها الواقع الراهن، ولذلك يصرون على إطالة عمر هذا الواقع، لا يريدون تغييراً نحو الأفضل، لأن أي تغيير لابد ان يقتلعهم، هذا اذا كان تغييراً حقيقياً. 

يضحكنا - أيضاً - هؤلاء الذين امتلأت الساحة المحلية بهم، منهم من اعتدنا «تلهفهم» لكل مناسبة نفاق وانتفاع وتكسب، ومنهم من أعطى لنفسه الحق في ان يتحدث باسم الشعب والوطن رغم أنف الجميع، شخصيات هزلية تعرض نفسها بمظهر الناشط، او المحلل، او المفكر، أو الخبير الاستراتيجي، يفتون في كل شيء، وأي شيء، في السياسة، والاقتصاد، والحرية وحقوق الانسان، ويعطون دروساً في الوطنية والديمقراطية، وفي قضايا المجتمع والناس!

يضحكنا ـ أيضاً ـ بعض المسؤولين الذين يمتلكون موهبة «التبرير».. تبرير اي عجز او إخفاق او فشل او تعطيل، ومعهم أولئك الذين يطلقون الاستراتيجيات او الوعود البراقة التي لا ترتقي بمهل زمنية تكفي لأن ينسى الناس أمرها، وكذلك الذين لديهم هواية تشكيل اللجان التي لا تؤدي الى نتيجة تذكر، وكذلك الذين يقومون بزيارات تفقدية لمواقع عمل ضمن مسؤولياتهم، المهم فيها «الشو» والبهرجة، وترداد تصريحات جوفاء يقحم فيها عبارات كاد المواطن يحفظها عن ظهر قلب، ومنها عبارة «بناءً على توجيهات» وكأنه لا يقوم بواجبه إلا بناءً على توجيهات، ويضحكنا أيضاً المسؤولون الذين يعفون أنفسهم من اي مسؤولية، يلقونها على الآخرين، سواء كانوا «الآخرين» هم الشعب او مسؤولون آخرون، او ظروف البلد، او ان الموضوع أصلاً لا يقع في نطاق اختصاصه..!!

تلك عينة لمنابع الضحك عندنا، وهي كثيرة زاخرة بكثير من الصور المرئية والمكتوبة والمسموعة وفي كل مجال وميدان، مع تنويه لا بد منه، ان أسوأ مشاهد الضحك حين يصل الأمر الى ان نضحك كلنا بعضنا على بعض، كل واحد منا يظن انه يضحك على الآخر، في الوقت الذي لا يضحك إلا على نفسه، او عجزه، او فشله، او استسلامه، أي من باب شر البلية ما يضحك، كما قد يكون الضحك من باب القوة والصمود، وفي الحالتين، فحذارِ حذارِ من الاستهانة بالضحك، وما يعنيه الضحك..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا