النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

اليمـن.. طريـــق الأمـــــــل

رابط مختصر
العدد 10453 الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 الموافق 3 ربيع الأول 1439

مع انطلاق عاصفة الحزم في (مارس 2015م) والتي ضمَّت تحالفاً عربياً قادته المملكة العربية السعودية لوقف نزيف سياسة الصبر ودبلوماسية احتواء ايران بعد الانسحاب الامريكي من العراق، وسيطرة ايران عليه وعلى مفاصله وقراراته وتدخلها السافر في الصراع الدائر في سوريا وتدخلها في الشؤون الداخلية بلبنان عن طريق ذراعها الطويلة ليس في لبنان فقط وإنما في عدد من دول مجلس التعاون والدول العربية التى كانت السبب المباشر وراء إعمال العنف والارهاب وحالة انعدام الامن وتهديد كياناتها وسيادتها الوطنية، تلاشت آمال وأطماع إيران في احكام الطوق على السعودية باتخاذ اليمن موطئ قدم وقاعدة متقدمة في خاصرة المملكة العربية السعودية وتهديد أمنها واستقرارها ونشر مبادئ ثورة الخميني القائمة على السيطرةالسياسية والتشيع المذهبي والديني في الجزيرة العربية والهيمنة على مكة المكرمة والمدينة المنورة، هذه الحرب - واقصد هنا الصراع في اليمن - التي اتفقت فيها مصالح ايران بعد التوقيع على الاتفاق النووي في 2015 والدول الكبرى صاحبة المصالح بالعمل على استمرارها لاستنزاف المملكة العربية السعودية واحتياطياتها من اجل تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق اهداف عملية التغيير الشامل وقيام شرق اوسط تعددي جديد تكون فيه لإيران اليد العليا بما يتفق ومصالحها الإقليمية، وهذا ما يُفسِّر قيام تلك الدول واللجان الدولية ذات المصلحة من استمرار الحرب بتقديم معلومات وتقارير مغلوطة إلى الأمم المتحدة عن مجريات حرب اليمن وتداعياتها خاصة ما يتعلق منها بالأوضاع الصحية المتدهورة وانتشار وباء الكوليرا، لتقوم الأمم المتحدة وفي موقف يفتقر لأدنى درجات الموضوعية بأدراج (قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن) على القائمة السوداء في موقف ساعد على صرف الأنظار عن جرائم حرب الحوثيين وأتباع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ودورهم فيما آلت اليه الاوضاع الامنية والصحية والمجاعة في المناطق الخاضعة تحت سيطرتهم ومنعهم للمواد الغذائية من الدخول الى بعض المناطق المحاصرة من قواتهم، في موقف يثير القلق حول سياسات الأمم المتحدة وقراراتها الواقعة تحت تأثير القوى الكبرى في المنظمة مما جعل هذه القرارات لا تتماشى والأُسس القانونية والمهنية والمعايير الدولية المعروفة واسهمت في ضعف المنظمة الدولية وانهيار أخلاقيات العمل الأممي وعدم الثقة بقدراتها في الوصول الى أهدافها لتحقيق الامن والسلم الدوليين بسبب عجزها في مواجهة الأزمات والصراعات الدولية والاقليمية التي من ابرزها حتى الان القضيةالفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي والصراع الدائر حاليا باليمن التي توافق المجتمع الدولي على إنهائه وفقاً لقرار مجلس الامن 2216 تحت الفصل السابع.

إلا أن القرارات التي يتخذها الأمين العام ومساعديه والمنظمات التابعة للأمم المتحدة العاملة باليمن تعكس التحيّز والافتقار للمعلومات الدقيقة والصحيحة وعدم اعتماد المهنية والموضوعية كأساس للعمل الأممي، ويرجع ذلك الأمر للخلل الكبير والخطير الذي تتسم به آلية عمل الأمم المتحدة، وهو ما يُضعف الثقة الدولية فيها، خاصة وأن التقارير المتعلقة باليمن والمُقدَّمة من المبعوث الأممي اتسمت بالسلبية وصياغتها بأسلوب ضبابي حتى لا يثير الانقلابيين الحوثيين واتباعهم الذين يقومون بتنفيذ المصالح والاطماع الايرانية في المنطقة. لذلك فإن معالجة هذا الموقف الاممي تتطلَّب:

- تغيير آليات عمل لجان الأمم المتحدة في اليمن التي تزودها بالتقارير والمعلومات لتكون أكثر موضوعية وبُعد عن المصالح والصفقات السياسية للدول الكبرى وذلك بنقل مكاتبها المُحاصَرة إلى خارج العاصمة صنعاء والتواجد في عدن حيث تمارس الحكومة الشرعية عملها وهو ما ينصّ عليه بوضوح القانون اليمني وتقره وتعتمد عليه الامم المتحدة في ادارة الأزمات الدولية والاقليمية.

• كما يتطلب الأمر كذلك وبشدة رفع القوى الكبرى يدها عن القرار الإداري الأممي في المنظمة الدولية وأجهزتها التابعة لها وعدم توجيه عملها في الاتجاه الذي يخدم مصالحها.

إن واقع الأحداث وتطوراتها المتسارعة يتطلَّب إجراء تقييم استراتيجي شامل لما حققته (قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن) في ضوء أهداف عاصفة الحزم، خاصة بعد انتصاراتها الكبيرة على الأرض، وحول هذا الموضوع وضع الكاتب السعودي (عبدالرحمن الراشد) في صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر بتاريخ (2 أكتوبر 2017م) النقاط على الحروف في مقالة بعنوان (توجيه المعركة نحو صعدة) حيث تضمَّن المقال قراءة تحليلية واقعية وصحيحة لذلك الصراع. 

وأضع للقارئ عدداً من الاعتبار والمعطيات التي أراها مهمة حول هذا الموضوع كالآتي:

أولاً: نجاح قوات التحالف في تحرير الكثير من الأراضي التي سيطرت عليها قوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وحلفائه الحوثيين وإعادة الشرعية إليها، وبذلك تحقَّق الهدف الأول من عاصفة الحزم باستعادة وإخضاع الموانئ المهمة والأراضي المحرَّرة الغنية بالثروات ومصفاة النفط في (عدن) التي هي العاصمة المتوقعة للدولة الجنوبية، ولم يتبقَ سوى محافظتي صنعاء وصعدة وما حولهما.

ثانياً: نجاح التحالف العربي -بسيطرته على الحَد الجنوبي- في الوقوف أمام الاطماع والتهديد الإيراني لأمن المملكة العربية السعودية ومدنها الجنوبية وجدة ومكة والمدينة بِما يؤكد نجاح عاصفة الحزم في ضمان إقامة منطقة عازلة لا تقل مساحتها عن (50 كيلومتراً) على امتداد الحَد الجنوبي لتحقيق التأمين الشامل للحدود السعودية اليمنية، والتفرغ لتحقيق الشق الثاني من الخطة التي تقوم بالضغط العسكري على الحوثيين في منطقة صعدة -التي تحتضن مقر القيادة القَبَلية والعسكرية- مما سيدفع بهم لسحب قواتهم من صنعاء للدفاع عن صعدة، وهذا سيفتح الباب أمام الفرقاء اليمنيين للتفاهم للوصول إلى حلٍ سلمي يُنهي الصراع. 

ثالثًا: أهمية تشديد الرقابة البرية والبحرية على الحدود اليمنية والقوات الحوثية في صعدة لمنع وصول السلاح الإيراني إليهم خاصة الصواريخ البالستية متوسطة وبعيدة المدى مما سوف يُضعف قدراتهم وقوتهم ويفشل استراتيجيتهم في استمرار الحرب لتحقيق المزيد من الاستنزاف المالي واللوجستي. 

رابعاً: إعلان قيام الجمهورية اليمنية وعاصمتها عدن، وإبقاء مدينة صنعاء وما حولها خارج إطار الدولة حتى تستسلم نهائياً وفقاً للتطورات السياسية الداخلية.

وبذلك يكون التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن قد أوقف الحرب في الوقت المناسب، وحقَّق أهدافه المُعلنة، وأقام دولة جديدة بنظام شرعي جديد ينسجم ومبادئ الأمم المتحدة لدعم السلم والأمن الدوليين دون الإخلال بالأُسس والمعايير الأمنية الأممية.

وهذا سيُسهم -بلا أدنى شك- في تعديل مسار الموقف المهزوز للأمم المتحدة وإعادة هيبتها المفقودة بعد قرارها الغريب بإدراج التحالف العربي على القائمة السوداء، الذي يعكس واقعاً غير طبيعي لهيمنة بعض الدول الكبرى على قرارات هذه المنظمة الدولية، ويشكِّل مرحلة خطيرة من التخبط والإخفاقات في الإدارة الأممية للأزمة اليمنية، خصوصاً وأن هذه الإدارة لم تقم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) الذي صدَر في (أبريل 2015م) تحت الفصل السابع بإجماع دولي بلغ (14) صوتاً والمتضمن انسحاب القوات الحوثية من صنعاء وعدن وعدد من المدن اليمنية الكبرى, وتسليم السلاح، واعتماد المبادرة الخليجية أساساً للحل السياسي بين الفصائل اليمنية، كما انها لم تسعى في إيجاد المبادرات الجادة لتنفيذه منذ ذلك الحين، وهذا يتطلَّب من دول التحالف الضغط بمجلس الأمن من أجل إصدار قرار أممي بتشكيل أداة دولية لوضع القرار موضع التنفيذ بموجب الفصل السابع الذي يعني استخدام القوة الدولية لإنهاء القتال الدائر في اليمن الباحث عن السعادة في دهاليز مظلمة تشابكت فيها المصالح الداخلية والإقليمية والدولية.

 

 

] المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا