النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الرفيق قبل الطريق

رابط مختصر
العدد 10451 الأحد 19 نوفمبر 2017 الموافق غرة ربيع الأول 1439

السفر من المتع والنعم التي أنعم الله بها علينا، فليس هناك أحلى من أن تحلق في أجواء السماء متنقلا من مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر.

ولأن الإنسان مدني بطبعه، كما يقول ابن خلدون في مقدمته الشهيرة، جُبل على حب الناس والاستئناس بهم والاجتماع معهم، فإن السفر لا يحلو إلاّ مع رفقة صالحة منسجمة مع بعضها البعض، ولذلك قال الأولون في أمثالهم الشهيرة «الرفيق قبل الطريق».

ومن وصايا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لولده الحسن رضي الله عنه: قال: يا بني سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار.

فالسفر متعة، ولكنه في نفس الوقت غربة وبعد عن الأهل والوطن، وصرف للأموال، والتعرف على أكلات غريبة مختلفة الذوق عما تعود عليه الإنسان، ولذلك فإن اختيار الشخص المناسب لرفقة السفر يكون من أولى الأولويات، وأن يكون الرفيق «على قلبك»، لكن المصيبة إذا اخترت لصحبتك شخصا «نكديا» فقل على سفرتك السلام.. تقول له يمينًا فيقول لك شمالا، وتقول له فوق فيقول لك تحت، ويقلب سفرتك إلى سيل من الاعتراضات والنكبات.

 فمتعة السفر لا تكتمل إلا بصحبة جيدة، وقد حددت صفحة «سفاري» المتخصصة في شئون الرحلات عشر نصائح لاختيار رفيق الرحلة نذكر بعضها: أن لا يكون الرفيق متسلطا في رأيه.

وألا يكون كثير الشكوى، لأن مثل هذا الشخص لا يجعلك تستمتع برحلتك.. وأن تختار الصديق الموفر الذي لديه قدرة على صرف المال بحكمة.. وألا يكون في نفس الوقت بخيلا، ويضيع عليك فرص تجربة متع جديدة بحجة توفير المال.. وان يكون خفيف الدم يمضي معه الوقت بسرعة.. وأن تكون أذواقكما في الطعام متقاربة حتى لا يكثر الصدام على اختيار المطاعم والأكلات.

لكن أسوأ هؤلاء الرفقاء فهو الرفيق الذي يستعبطك، ويريد أن يبتز أموالك أثناء السفر، فهو يريد أن يأكل ويشرب «على حسابك» يقتر في مصاريف السفر، وإذا ما احتجت له في مبلغ معين تظاهر بأنه لم يأت بما يكفيه من المال، ويخلق لك عشرات الأعذار، كل ذلك لأنه لا يريد أن يدفع، ويريد أن يعتمد عليك في معظم مصاريفه ويطلع هو بالسفرة «بلوشي».

ومن هنا فإن للسفر آدابا وأصولا وصحبة يجب أن نحسن اختيارها.. فعندما جاء رجل إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مادحا أحد الأشخاص، سأله عمر: «هل سافرت معه ؟» لأن السفر يوضح بجلاء معادن الرجال.. فكم من أصدقاء تراهم من أخير الناس في «الديرة»، وعندما تسافر معهم تكتشف فيهم أنانيتهم وفوضويتهم وعدم احترامهم لمشاعر الآخرين.

وقل لي مع من تسافر أقل لك من أنت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا