النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

مشاركة «التقدمي» في الانتخابات القادمة وحملة التشكيك!

رابط مختصر
العدد 10450 السبت 18 نوفمبر 2017 الموافق 29 صفر 1439

عندما يسود التعصب والانحياز المطلق للأفكار والآراء التي لا تؤمن بثقافة الاختلاف يعم التخوين والإقصاء والتشكيك، وهو ما يكشف عن خطاب يفتقد الى النقد الموضوعي العقلاني والقيم الديمقراطية!
هذا الكلام يقودنا الى الحملة الشرسة التي يشنها البعض على المنبر «التقدمي» لكونه أعلن عن موقفه واستعداداته لخوض الاستحقاق البرلماني والبلدي 2018.
نعتقد أن إيجابية الموقف السياسي رهين بمدى قدرته على تحليل الظروف الذاتية والموضوعية على الصعيدين المحلي والإقليمي، وعلى تفعيل الدوافع الوطنية والسياسية والعمل بفعالية للمطالبة بتغييرات اقتصادية واجتماعية عميقة، وكذلك العمل في ضوء الواقعية السياسية لأن السياسة كما يقال «هي فن الممكن»، فهذا يعني في رأي السياسيين أن السياسة في جوهرها تحويل الممكن الى ضرب من ضروب التفكير، أي توسيع آفاق الواقع المعطى، والسعي الدؤوب الى إعادة تشكيله والارتقاء به وفق حساب دقيق لما هو بين يديك من إمكانيات محصلة، او محتمل تحصيلها ضمن شروط سياسية معينة، بهدف تعديل موازين القوى لصالحك، والشيء الآخر رهن الاستقلالية أي بعيدًا عن الوصاية الحكومية أو أية وصاية أخرى كوصاية الوفاق على سبيل المثال.
نختلف مع «التقدمي» وخصوصًا عندما وضع بيضه في سلة الوفاق، ولكن ما أن شرع في توافقه الداخلي في ظل المراجعة النقدية حتى تجاوز خلافات داخلية عدة، وإن كان هناك ثمة أمور تنظيمية لا تزال عالقة، وثمة من يحن الى تبعية الوفاق، والفوضى السياسية، والعنف الذي لم يكن سوى نتيجة لأسباب مختلفة، لأن بين السبب والنتيجة علاقة جدلية متفاعلة، أي قبل البكاء على النتائج السلبية لا بد من الوقوف عند مسبياتها.
وفي تقديرنا إن قراءة التقدمي للمشهد السياسي قراءة لم تكن مزدوجة تتسم بالمغالاة والتطبيل والانبطاح كما يروّج البعض، بل قراءة سياسية مسؤولة أساسها أن العمل البرلماني جزء من العملية السياسية، وهذا يعني أن المشاركة لا تلغي الأشكال السلمية الاخرى، وأن البرلمان ليس بالعصا السحرية لتحقيق المطالب، كما لا يلغي العمل من خارجه، وأن رجاحة الرأي تكمن في كيفية الاستفادة من هذه المؤسسة المنتخبة في مراقبة أداء الحكومة بغية محاسبتها، وهذا يتطلب رقابة شعبية فاعلة ومنظمات مجتمع مدني متفاعلة، ويكمن أيضًا في تلك التحالفات البرلمانية التي تدرك أهمية الصوت الديمقراطي مقابل الأصوات المحافظة التي تفرض المزيد من القيود على الحريات وحقوق المرأة والتشريعات التي تدعم التحديث والحداثة والسلطة المدنية، وكذلك في مقابل مصالح الطبقة الفاسدة المقيدة بالفعل للتطور الحقيقي القائم على التوزيع العادل للثروة والمساواة وتكافؤ الفرص وحقوق المواطنة الحقيقية.
نعم، قد نختلف مع «التقدمي» وغيره من التنظيمات السياسية الاخرى، ولِمَ لا.. فالاختلاف في الرأي ظاهرة طبيعية، ولكن الأمر غير الطبيعي تلك اللغة السياسية التخوينية، وتلك الثقافة التي لا تحترم الرأي الآخر، أليست هذه اللغة وهذه الثقافة أبعد ما تكون عن الممارسة الديمقراطية؟!
وحينما نتحدث عن موقف «التقدمي» المسؤول تجاه العملية السياسية، فإنه لابد من الإشارة الى مؤتمره الصحفي المنعقد في 30 أكتوبر 2017، والذي أوضح فيه رؤيته للحل السياسي والموقف من الانتخابات القادمة، وحجر الأساس في هذه الرؤية أن «التقدمي» يعي أوجه القصور والقيود العميقة في عمل السلطة التشريعية، ولكنه يرى أن وجود ممثلي القوى الوطنية والشعبية في المجالس المنتخبة هو لمصلحة الدفع في اتجاه تغييرات إيجابية في البلاد وفضح الفساد والتلاعب بالمال العام، والنضال من أجل آليات تشريعية ورقابية لتحقيق ذلك، وقد كشفت التجربة منذ العام 2011 حتى اليوم أن غياب المعارضة عن مجلس النواب جعل منه مجلسًا ضعيفًا أبعد ما يكون عن الاضطلاع بالمهام المناطة به!.
طوال السنوات الماضية، كشفت الأزمة السياسية ولا تزال عن رؤى سياسية متطرفة غلب عليها العنف، والاستقواء بالخارج ونعني بالتدخل الايراني، وعن معالجات حكومية ربما لم تتوفق في الحلول السياسية. وبسبب هذه الأزمة تضاعفت الإجراءات الأمنية، والأعمال الارهاربية وتقليص هامش الحريات والانقسام الطائفي في المجتمع.
وفي مقابل ذلك، يدرك «التقدمي» وفق ما جاء في المؤتمر المذكور أن المشاركة في الانتخابات لن تؤدي الى معالجة الكثير من الملفات، وبالتالي فإن وجود المعارضة في مجلس النواب وسواه من مجالس منتخبة سيساعد بدرجة مؤثرة في كسر حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد، وفي الدفع في اتجاه إطلاق آلية حوار وطني جدي بين الدولة وكافة القوى والشخصيات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني لوضع البحرين على طريق تسوية تاريخية، يجري عبرها احتواء الآثار السلبية للأزمة، والعودة الى المناخ الإيجابي الذي تحقق في البلاد غداة إقرار ميثاق العمل الوطني، وتحقيق الاستقرار وإنجاز مهام التحوّل الديمقراطي، خاصة وأن المنطقة العربية سائرة في اتجاه تسوية الأزمات القائمة وإنهاء الحروب وتركيز الجهود على محاربة الارهاب وبكل صوره.
خلاصة الأمر: في ضوء هذه الرؤية العقلانية ندرك تمامًا لماذا المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية القادمة، وهو الأمر الذي يدخل في إطار جهوده التي تتطلع الى تغييرات جذرية في ظل مسؤولية كبيرة أحوج ما تكون الى الدعم والمساندة لا إلى التشكيك وفرض الوصاية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا