النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

يـــوم الـتــســـامـــح الــدولــــي

رابط مختصر
العدد 10448 الخميس 16 نوفمبر 2017 الموافق 27 صفر 1439

لا يعني تخصيص يوم للتسامح الدولي أن التسامح في حياتنا مفقود ومنسي طوال العام وأنه لا يحين إلا في 16 من نوفمبر، إن التسامح هو مرتكز أصيل في الفطرة الإنسانية السليمة والتي تدعو لها كافة الأديان والمذاهب على اختلافها. حيث إن الاحتفال بهذا اليوم هو تذكير للعالم كافة بما يساعدنا على الاستمرار والعيش بسلام.
فجميع البشر على الرغم من اختلافاتهم العقائدية والدينية والسياسية وحتى الاجتماعية تعد هي الحجر الأساس للتسامح، فإننا على الرغم من كافة الاختلافات الصغيرة والكبيرة يجب أن لا نذعن للعنصرية والتعصب، وأن كل إنسان بالحياة لديه آراء حول الكثير من الأمور مهما كانت هذه الأمور صغيرة أو بسيطة من خلال المواقف التي نتعرض لها يوميًا، فكل شخص لا بد وله وقفة ورأي مع كل موقف يصادفه وغالبًا ما تكون مخالفة لغيره من الأشخاص وهنا تبدو أهمية التسامح.
التسامح يربط معاني كثيرة من تقبل رأي الآخر إلى نسيان ما يؤلمنا ويفرقنا ونؤذي الآخرين من حولنا. فالتسامح هو الاحتفال باختلافنا، ذلك أن الاختلاف هو الذي يعد تدفق الدم في شريان التعايش والتسامح، ومن هنا تنبع قوتنا كبشر، فلم تنهض الأمم والدول وتتطور إلا بالتسامح، ذلك التسامح هو العجلة التي تقودنا في طريق الحريات وصولاً إلى الدول المتمدنة، الذي بموجبه يتم احترام التعدد العرقي، والمذهبي وليس ذلك فحسب، بل يشمل احترام الاختلافات بين الأفراد من حيث الانتماءات أيًا كان نوعها سواء سياسية، اجتماعية، طبقية، وليس العقائدية فقط، فإذا كانت القوة بالتكاتف فإن ذلك لا يأتي إلا عبر التعايش والتسامح.
بمملكتنا الغالية تتجسد اسمى المعاني للتسامح في صورتها القانونية بدستور مملكة البحرين سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فنص المادة 4 من الدستور بينت أن دعامات المجتمع هي الحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص، حيث كل هذه تصب نحو تغذية التسامح وحفظه، ناهيكم أن نص هذه المادة أيضا قد جاءت، مؤكدة أن التعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.
كذلك نص المادة 18 و22 من الدستور أكدت على حفظ التسامح من خلال حماية الحريات والتنوع وكفالة عدم التمييز على أي اساس كان بسبب جنس أو أصل أو لغة أو دين أو عقيدة.
فالتسامح مكفول بأعلى قانون بالمملكة وجاء تفصيل ذلك في مختلف القوانين بمملكتنا سواء في صورة نصوص جنائية، مدنية، أو أسرية أو حتى تلك التي تنظم الأعمال التجارية على اختلافها، كل هذه المنظومة القانونية المتواجدة تعد مرتكزات قانونية للتسامح بمملكتنا.
التسامح أن تغيّب النعرات الطائفية عن مجتمعاتنا، أن نبتعد عن الاعتزاز المبالغ باللغة والقبيلة والطبقية بين المواطنين، التسامح فرصة دائمة لنتذكر أننا رغم اختلافاتنا فنحن متميزون وفريدون من نوعنا. التعايش هو دعوة للتقبّل، التخلي عن التعصب والاحتقان.
في الختام، التسامح لغة علينا جميعًا أن نتقن التحدّث بها، حينها ستضحى كافة الاختلافات مدعاة للفخر لا للتفرقة، وأننا لا يمكن أن ندعو للتسامح والاحتفال بهذا اليوم دون أن نتذكر أن التسامح هو الركيزة والأساس الصلب لتماسك الشعوب والمجتمعات ورقيّها.

أستاذ القانون الجنائي المساعد
نائب رئيس جمعية البيارق البيضاء

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا