النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

المنبر التقدمي والانتخابات البرلمانية القادمة

رابط مختصر
العدد 10446 الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 الموافق 25 صفر 1439

أصدرت اللجنة المركزية للمنبر التقدمي بيانًا أكدت فيه مشاركتها في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها عام 2018، سببت فيه قرارها هذا بالخط العام الإيجابي لهذا الفصيل الوطني من الانتخابات التي جرت في سبعينات القرن الماضي، وفي مرحلة الميثاق الوطني سواء الى المجلس النيابي او المجالس البلدية.
يأتي هذا القرار في ظروف صعبة تمر بها الدولة والمحيط، تختلف كلياً عما كنا عليها يوم استفتي الشعب على الميثاق، الذي أسس، بعد إقراره من الشعب، لمرحلة جديدة من تاريخنا السياسي، وفتح الطريق أمام المشاركة السياسية الواسعة وتوسيع نطاق الحريات وعلى رأسها حرية التعبير والعمل السياسي العلني، فكان ان تأسست جمعيات سياسية ومنظمات المجتمع المدني، وتمكن التيار الوطني الديمقراطي من إيصال ممثليه الى البرلمان والمجالس البلدية، وكان لهم دورهم في طرح العديد من الملفات الملحة ومنها ملف الفساد.
لم تكن المرحلة وردية، ولم تخلُ من معوقات فرضها المخاض العسير للتحول الديمقراطي وتوازن القوى قبل التحول وبعده، وطنياً وفي المنطقة، فضلاً عن ان كل قوى التيار الوطني الديمقراطي لم تكن مهيأة لهذا التحول وكانت منهكة ومتعثرة، وبعضها كان محبطاً ومقطوعاً عن قواعده، والتي تراجعت بدورها في متاهات الحياة المعيشية وتأثيرات فكر الاسلام السياسي الطائفي منذ تسعينات القرن الماضي، والتأثير السلبي لتفكك الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي على القوى الوطنية واليسار على وجه الخصوص. كان على التيار التقدمي ان يعي بأن الهدف الأساس لمجمل إشكال عمله السياسي وتكتيكاته، بعد الميثاق، هو الحفاظ على هذا المنجز التاريخي وعدم السماح بالتفريط به تحت أية ذريعة خاصة في ظل هذه الظروف. لقد سبق وأن نبه الكثيرون الى ذلك، وكنا منهم، وعلى صفحات هذا المنبر الإعلامي، وفي حواراتنا الداخلية ولم نفلح. لقد طغت العاطفة والارتجال في تقدير المواقف تجاه مرحلة عصيبة من تاريخنا وتاريخ المنطقة، وانجرف البعض من التيار الوطني الديمقراطي نحو التصعيد، وتخلى عن نهجه لمصلحة تحالفات غير مبدئية أفاد منها أنصار المواجهة والعنف الذين استثمروا في مشاكل البسطاء المعيشية والاجتماعية التي لم تجد لها اهتماماً من السلطة، ووجهوا الشارع نحو مواجهة غير محسوبة أملاً في انتزاع مطالبها تحت ضغط الشارع وتأييد الخارج، الأمر الذي أدى الى تعطيل التطور اللاحق للعملية الديمقراطية وتراجعها، وتأزيم الوضع السياسي وخلق حالة بغيضة من الاحتقان السياسي والطائفي وازدياد معاناة المواطن.
في تقديرنا لم يوفق بيان اللجنة المركزية في تبرير موقفه من انتخابات 2014، والذي نرى فيه شكلاً من أشكال المقاطعة نتيجة مساومة بين تيار المقاطعة وخصومه داخل المنبر، ومسكاً للعصى من الوسط، وعدم الرغبة في مخاصمة أنصار المقاطعة في جمعية الوفاق وحلفائها آنذاك. التقدمي بقراره اليوم المشاركة في الانتخابات يصحح خطأ قراره تجاه انتخابات 2014، والذي أدى الى خلو قوائم المرشحين من أي مرشح يحمل برنامجاً للتغيير، لا من أعضاء الجمعية ولا من مناصريها. ولقد أقر البيان بأن «غياب المعارضة عن مجلس النواب، جعل منه مجلساً ضعيفاً أبعد ما يكون عن الاضطلاع بالمهام المنوطة به، واستطاعت السلطة التنفيذية تمرير الكثير من التشريعات والقرارات التي لا تحظى بالقبول الشعبي، سواء تلك المتصلة بفرض المزيد من القيود على الحريات، او التي تمس الحياة المعيشية للمواطنين»، وهو إقرار مهم تعززه الرؤية «الجديدة» للجنة المركزية تجاه المشاركة في الانتخابات، حين تؤكد بأن «وجود المعارضة في مجلس النواب وسواه من مجالس منتخبة سيساعد، بدرجة مؤثرة، في كسر حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد».
تؤكد اللجنة المركزية على «ضرورة العودة الى المناخ الإيجابي الذي تحقق في البلاد غداة إقرار ميثاق العمل الوطني، وتحقيق الاستقرار وإنجاز مهام التحول الديمقراطي»، وفي رأينا فإن هذه الضرورة اذ تتطلب خطوات من الدولة فإن القوى الوطنية التقدمية معنية بالقطع مع أخطاء السنوات القليلة الماضية، والتعامل مع الواقع الموضوعي بمنهجية واضحة تستند الى فكرها المستقل، وبرنامجها السياسي الذي يعبر عن التطلعات نحو تعميق المنجز الديمقراطي وتلبية المطالب الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وحماية الوحدة الوطنية.
سيواجه التقدمي تحديات غير قليلة أثارها قرار المشاركة، وستمارس عليه وعلى أعضائه ضغوط من جهات عدة تواكبها محاولات التشهير والتخوين والتضييق على مرشحيه في الدوائر الانتخابية. هذه فريضة لا بد من دفعها في ظل وجود قوى ليس لها مصلحة في عملية ديمقراطية سلسة، ولكنها فريضة مبررة لتيار قدم الكثير من التضحيات منذ الخمسينات في سبيل الوصول الى دولة المؤسسات، ويعمل على مواصلة المسيرة. وان الرد على ذلك يتطلب توحيد الصفوف، والتمسك بالخط الوطني التقدمي وتوسيع اطاره الجماهيري مع كل اولئك الذين يؤمنون بالنهج الديمقراطي من قوى وشخصيات وطنية ومثقفين وناشطين حقوقيين ومنظمات المجتمع المدني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا