النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الفساد.. الضرر والضرورة والإرادة..!!

رابط مختصر
العدد 10446 الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 الموافق 25 صفر 1439

كم نحن بحاجة الى التوقف والتأمل والمتابعة عند أي تحرك جاد يبذل في أي دولة من دول العالم طالما انه تحرك يستهدف اجتثاث جذور الفساد، ومواجهة المفسدين بالاصالة والإنابة والوكالة، والتصدي لكل أوجه استغلال السلطة والنفوذ، وجميل ان يقترن ذلك بما يعكس الإيمان بحتمية مواجهة هذه الآفة بحزم وإصرار، وفي إطار الاستقامة والحق، والتعامل مع المسؤولية والمسؤولين بشكل مسؤول لا ينتصر فيه العبث من جهة، ومن جهة اخرى لا يغتال أحلام الناس في وضح النهار بالتخفي وراء أقنعة وشعارات يمارس عكسها تماماً في الواقع..!
نحن بحاجة الى ذلك فعلاً، فما بالكم اذا كان هذا الذي يستحق التوقف والتأمل والمتابعة حدث ولا زالت فصوله تجري بصورة مذهلة في الشقيقة الكبرى تحت عنوان مواجهات شرسة غير مسبوقة مع الفساد والفاسدين والمفسدين، ومن تطاولوا على حرمة المال العام، ومن استغلوا نفوذهم وسلطاتهم، ومنهم من عرفوا بأنهم يؤدون الصلوات في أوقاتها، وهذا الذي جرى ذهب البعض الى حد وصفه بأنه يشكل مرحلة مفصلية في تاريخ السعودية، ونقطة انطلاق في مشوار التغيير، خاصة وأن الأسماء التي جرى اعتقالها ومساءلتها من الوزن الثقيل جداً سواء كانوا من طبقة الأمراء او الوزراء، او من كبار المسؤولين والقياديين ورجال الاعمال ومنهم من يعتبر نفسه بأنه أكبر من الشعب وأهم من الوطن.
بصرف النظر عما بُث ويبث في مطحنة الأخبار والاستنتاجات وتحليلات «المصادر العليمة» و«المصادر الموثوقة» وما أكثرها والتي لا تتوقف عن الانقطاع، فإن الحرب على الفساد مطلوبة بشكل ملحّ، بقدر ما هو مطلوب تسمية الأشياء بأسمائها، والمسؤوليات بأصحابها، وليس من قبيل المبالغة الذهاب الى القول بأن محاربة الفساد لا يقل اهمية عن محاربة الاٍرهاب، وذهب البعض الآخر الى منحى يفضي الى الكثير من التساؤلات وعلامات التعجب والاستفهام، بصرف النظر عن ذلك كله إلا أن الحرب الجدية على الفساد في أي بلد لا يمكن ان ترفع أمامها إلا ألوية الترحيب والثناء ليس فقط داخل الوطن، وإنما أيضاً خارجه، فقضية الفساد تحظى باهتمام العالم كله، بعد ان أصبحت قضية كونية، تشمل المجتمعات كافة، فالفساد ينخر في بنية الكثير من هذه المجتمعات، ويخل باستقرارها وأمنها، وقيمها الاخلاقية، ويلحق الضرر الفادح باقتصاداتها الوطنية، وبالتنمية وبحقوق الانسان فيها، ويجعل هذه البلدان تعيش أحوال مزرية فعلياً ومعنوياً، وكان بالغ السوء في المعنى والدلالة والأثر حين وجدنا بلدان تم فيها تبني حملات اجتثاث الفساد، وبالرغم من ذلك جرى وتحت هذه المظلة إعادة إحياء الفساد بلون آخر..!!
إن حماس البحرينيين ومتابعتهم والتفاعل مع ما يجري في الشقيقة الكبرى على صعيد محاربة الفساد له ما يبرره، أقله انه ينبع من الشعور بالحاجة للاقتداء بما يحدث حولنا، وما دام الأمر كذلك فعلينا التوقف عن التعهدات الشكلية، والتوقف عن الإكثار من الكلام الطيب الذي قد يصلح ان يكون في أحسن الأحوال متنفساً للاستياء العام، وان نسير على نهج الشقيقة الكبرى في اعلان الحرب على كل أشكال ومظاهر ومستويات الفساد دون هوادة او رحمة، والمباشرة في إجراءات ملموسة ومؤثرة وفاعلة، لا تساير في المظهر، وتعرقل وتعترض في الجوهر..!!
أحسب أنه يمكن أن نبدأ ببدايات تُشعرنا بأن استحقاقات مواجهة الفساد بدأت حقاً وفعلاً وبعزم لا يلين، دون ان نضطر للهروب الى إصدار تقارير لديوان الرقابة دون أثر يذكر يشفي الغليل، او نرفع شعارات مناسباتية، او نشكل لجاناً ولجان فرعية واُخرى فنية منبثقة، وكل ما قد يعد مضيعة للوقت، ولا يؤدي الى نتيجة تذكر سوى الحيرة والتشكيك في توافر الجدية اللازمة والمفترضة، ومن هذه الزاوية لابد من التأكيد بأن التهاون حيال ملف الفساد بكل اشكاله وتجلياته هو هروب من المواجهة، بل وجريمة بحق الوطن، وما المراوحة في التعاطي مع تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، وتعطيل قيام هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد وما تقتضيه الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي صادقت عليها البحرين في عام 2010، وعدم اعتماد استراتيجية ردع وطنية تقوم على تثقيف المجتمع بآليات مواجهة الفساد والتصدي له، ووضع الحروف على النقاط فيما يخص ملفات فساد وتجاوزات عديدة أثيرت وأثير حولها الكثير من اللغط المقرون بالكثير من التساؤلات وعلامات التعجب، وعدم إعطاء الاعتبار اللازم لقيم المحاسبة والمساءلة والعقاب وكل مشتقات هذه القيم، وعجز مجلس النواب عن القيام بدوره المفترض في هذا المجال، وإبعاد مؤسسات المجتمع المدني من ان تكون شريكًا في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، و...، و... وخطوات أخرى عديدة مطلوبة تشكل استحقاقات لمواجهة فعلية للفساد ننتزع بها المستقبل المرتجى من وحشية واقع الفساد الراهن.
المدهش فيما يخص هذا الملف، انه منذ الإجراءات المذهلة التي اتخذت في المملكة العربية السعودية، ازدهر لدينا نقاش، خاصة في أوساط الذين تهمهم المقاربات والمقاربات حول مشهديات هذا الذي يجري امام أنظار الجميع في العالم، ويتابعون آثاره وتداعياته، هؤلاء وغيرهم كثر متعطشون ولهم كل الحق في ذلك بأن يشهدوا إرهاصات معبرة عن إرادة وجهد حقيقيين يعيدان الاعتبار لقيم المساءلة والمحاسبة والعقاب، والمواجهة الفعلية للفساد والمفسدين، ولا يجعل التعويل على ذلك مضيعة للوقت، او يجعلنا في ذات الدائرة التي تبقينا نتحدث عن فساد دون إدانة فاسد واحد في أي موقع، يكفي التمعن في كيفية التعامل مع تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية..!!
بقي مهماً التشديد على القول، بأنه لا ينبغي تضخيم مهمة المواجهة متى ما توّلد عزم المواجهة بجرأة والتزام، بحيث نصل الى اليأس، كما لا ينبغي في الوقت نفسه تبسيط هذه المهمة بحيث نصل الى الخيبة، خاصة وان الموضوع يتصل بالمعضلات والتحديات التي نواجهها، المهم قبل كل شيء الإرادة، ثم الإرادة ثم الإرادة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا