النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المصالحــــــــــة

رابط مختصر
العدد 10446 الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 الموافق 25 صفر 1439

تمرّ منطقة الخليج العربي بحالة عصيبة لم يشهدها التاريخ، وتعيش شعوبها في ذهول وحيرة بسبب الأحداث المتواترة والمتصاعدة يوماً بعد الآخر، فالجميع يعيش حالة ترقّب مستمرة بعد أن دخلت وسائل التواصل الاجتماعي على خط الأزمة المشتعلة منذ (5 يونيو 2017م)، لتصبح سلاحاً فتَّاكاً تجاوزَ كل الخطوط الحمراء التي تحكم العلاقات، واتسعت هوّة الخلافات بين الأشقاء بعدما كانت تُعالج بصمت وسرية وبتكتم شديد وبعيداً عن الأضواء طوال السنوات الماضية حفظاً للعلاقات الأخوية والروابط العائلية!
فمتى تنتهي حالة التوتر التي يعيشها المواطن الخليجي؟
ومتى يعود الوئام بين أطراف الخلاف؟
ومتى يستأنف (مجلس التعاون الخليجي) أعماله بصورة الطبيعية؟ ويستكمل جهوده الرامية للوصول إلى (الاتحاد) الذي نصَّت عليه المادة الرابعة من نظامه الأساسي؟
حقيقةً لا بوادر تلوح في الأفق القريب لانتهاء هذا الكابوس، خصوصاً بعد تعثّر الوساطة الكويتية وفشل الجهود الأمريكية في احتواءها.
فقراءة سريعة للمشهد العام للأزمة الخليجية تبيّن مراحل تطورها على النحو الآتي:
• قام قادة دول مجلس التعاون – ومن بينهم سمو أمير دولة قطر – بالتوقيع على (اتفاق الرياض والاتّفاق التكميلي وآلياته التنفيذية) في (نوفمبر 2014م) للتوصل إلى حل جذري للمشاكل الناتجة عن التصرفات القطرية غير المقبولة وغير المسؤولة التي تعرّض أمن دول الخليج واستقرارها للخطر الشديد.
• لم تلتزم دولة قطر بتنفيذ أي من تلك البنود؛ ما خلقَ حالة عدم الثقة بينها وبين دول المجلس ليتفجَّر الوضع يوم (5 يونيو 2017م) وتنتقل العلاقات الخليجية من (مرحلة الخلاف) إلى (مرحلة القطيعة)، ويتمّ تقديم قائمة مطالب إضافية لمعالجة الأزمة.
• قامت قطر بتسريب قائمة المطالب إلى وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة هدفها شراء الوقت وإغلاق باب المصالحة نهائياً، والاعتماد على وساطة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت لإنهاء المقاطعة وعودة الأمور إلى مجاريها وكأن شيئًا لم يكن، لتستكمل قطر تنفيذ مخططاتها الهادفة لإسقاط أنظمة الحكم الخليجية المستقرة منذ مئات السنين، لتظهر هي في صورة منارة الديمقراطية والنموذج العربي الأوحد لحرية الرأي والتعبير ومركز القوة الجديد لقيادة الأمة.
• ادَّعت قطر أن المطالب تمسّ سيادتها الوطنية وفيها إملاءات مرفوضة وتدخل في شؤونها الداخلية، ونفَت في كل المحافل الدولية وعبر تصريحات مسؤوليها وبرامجها ووسائل إعلامها كل الاتهامات الموجهة إليها.
• أعلَنت الدول المقاطعة أنها لن تتنازل إطلاقاً عن مطالبها الثلاثة عشر، وأكَّدت على موقفها الثابت من ضرورة تنفيذ قطر لكافة المطالب دون إخلال بأيّ منها.
• استخدمت قطر أسلوب (الدعوة إلى الحوار مع الدول المقاطعة لمناقشة القضايا التي أثارتها) كحق يُراد به باطل، فدعوتها هذه ظاهرها القوة والتحدّي لنفي التهم الموجّهة إليها والانفتاح على الوساطة الكويتية، وفي باطنها خبث متجذِّر!
وفي خضم جميع تلك المواقف المتناقضة، تتسيَّد وسائل التواصل الاجتماعي القطرية الموقف، بتباري الحسابات المعروفة والوهمية في تدمير كل ما تحاول دول الخليج والوساطة الكويتية بناءه، وبثّ روح الكراهية والحقد في قلوب الشعوب الخليجية باستخدام أبشع العبارات وأكثرها بذاءة، وهذا ما دعى صاحب السمو أمير دولة الكويت إلى التعبير عن أسفه لذلك في خطابه السامي لمجلس الأمة الكويتي بتاريخ (24 أكتوبر 2017م).
ووسط التهديدات والتحديات التي تعيشها المنطقة، فإن الوضع الراهن يجعل دول مجلس التعاون تعيش على فوهة بركان يستدعي السرعة في حلّ الأزمة، وهذا الحل لن ينجح دون وجود النوايا الصادقة والإدراك الحقيقي للخطر الذي يحيط بها.
وحسبما تظهره وقائع الأحداث وتطورها، وحسب النظرة التحليلية لها، أرى أن الحل يجب أن يقوم على الخطوات الآتية:
أولاً: إعلان دولة قطر بصراحة ووضوح تام عن التزامها الفوري والجاد بتنفيذ كل ما ورد في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي الموقعان عام (2014م) الذين يتضمنان أكثر من (80%) من المطالب التي قدمتها الدول المقاطعة إبَّان تفجّر الأزمة، وأن يكون لذلك التنفيذ جدول زمني لا يزيد على أربعة أسابيع مثلاً، يعقبها جلسة حوار بين قادة دول المجلس تُعقَد على هامش أعمال القمة الخليجية المقبلة بدولة الكويت.
ثانياً: قيام كل من (دولة الكويت والولايات المتحدة الأمريكية) بصفتيهما الدولتين الضامنتين لاتفاق المصالحة بالدعوة إلى عقد اجتماع يجمع كبار المسؤولين أو وزراء خارجية (الدول المقاطعة ودولة قطر وسلطنة عُمان ودولة الكويت والأمانة العامة لمجلس التعاون)، لوضع الاتفاق القانوني الذي يُحدِّد أُسس العلاقات المستقبلية بين دول المجلس، ويضع الحد الأدنى لمواقفهم السياسية تجاه القضايا الإقليمية، وأسس العلاقات الخليجية الإيرانية في اطار القرارات السرية المتفق عليها مع ايران والتي هي بند دائم منذ قيام مجلس التعاون  وذلك وفقاً للمصالح المشتركة وبما يعزز أمن واستقرار منطقة الخليج، ويتم رفع تقرير بذلك الاتفاق إلى أصحاب الجلالة والسمو القادة للموافقة عليه خلال انعقاد القمة الخليجية المقبلة.
ثالثًا: في حالة عدم التزام قطر بالإطار العام لحل الازمة كما هو مذكور أعلاه ، فإن ذلك يتطلب من دولة الكويت ان تعيد النظر في موقفها من قطر والوقوف مع الدول المقاطعة فوراً وقناعتها بأن قطر أصبحت خطرًا يهدد الأمن ويضر بالوحدة الخليجية ويصدع الجبهة الداخلية .
إن الحالة المقلقة التي تمرّ بها منظومة مجلس التعاون والمنطقة عموماً يجب أن تنتهي فوراً، فتفكّك المجلس وانهياره، ورضوخ قطر لحماية القوات الأجنبية، وإشعال الفوضى الأمنية والسياسية في مصر، ينصبّ مباشرةً في مصلحة إيران التي يشهد التاريخ على أنها عدو العرب الأكبر بتماديها في التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس وتنصيب نفسها حامية الشيعة العرب في الوطن العربي، وهو ما كان له تأثير واضح على امتداد نفوذها وإحكام سيطرتها على العراق وسوريا واليمن ولبنان واستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا