النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تصديـــر السّلام

رابط مختصر
العدد 10443 السبت 11 نوفمبر 2017 الموافق 22 صفر 1439

على النقيض تمامًا من دعوات تصدير الثورة التي راجت في ثمانينات القرن الماضي، وخلافًا لمخططات الفكر الإرهابي البغيض الذي يسعى إلى تدمير الأمة في العقدين الأخيرين، يرتفع صوت مملكة البحرين عاليًا مناديًا إلى «عالم يعتبر فيه الحبّ والاحترام فطرة، عالم لا مكان فيه للكراهية والعنف... عالم من السلام»، هكذا صدح سموّ الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس مجلس أمناء المؤسسة الخيرية الملكية، وبحضور ممثلين من البيت الأبيض والأمم المتحدة وزعماء دينيين، وعدد من كبار الضيوف من الشخصيات الإعلامية والاجتماعية في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية الشهر الماضي بمناسبة إطلاق «إعلان مملكة البحرين» والإعلان الرسمي عن تدشين «مركز الملك حمد العالمي للحوار بين الأديان والتعايش السلمي».
وإذا كان «إعلان مملكة البحرين» في ظاهره لا يزيد عن «وثيقة تلتزم بتعزيز الحرية الدينيّة للجميع بروح من الاحترام المتبادل والمحبّة المؤدية إلى التعايش السلميّ والقضاء على التطرّف»، فإنها في باطنها تجسّد رؤية القيادة الرشيدة في مملكة البحرين النابعة عن عقيدة راسخة لدى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، فلقد آمن جلالته أنّ الحريّة الدينيّة في كنف احترام الآخر والقانون تمثّل مفتاح التعايش السلميّ، ولطالما أكّد في كلماته السامية على أنّ جميع أتباع الأديان السماوية وغير السماوية بإمكانهم العيش معًا بسلام ووئام، ولطالما وجّه جلالته إلى تنظيم المؤتمرات والحوارات منذ توليه مقاليد الحكم ما جعل مملكة البحرين سبَّاقة ورائدة في الحوار بين الإسلام والمسيحية وكذلك في عقد مؤتمر حوار الحضارات..
هذه النظرة الثاقبة لجلالته ليست وليدة اليوم أو الليلة، وإنما سليلة عقيدة ضاربة بجذورها في تاريخ أجداده، حيث اختار جلالته منذ تولّيه مقاليد الحكم السير على خطى أسلافه الكرام وذلك بالحفاظ على الهامش الواسع لموروث الحرية الدينية والتعايش السلمي بين أتباع الأديان والمذاهب من أهل البحرين والمقيمين بين ظهرانيهم.
وهذه الفلسفة والعقيدة الراسخة ليست مجرد كلمات أو شعارات ترفع، وإنما هي حقيقة واقعة ما كنت أصدقها لولا إقامتي في هذه الأرض الطيبة منذ العام 2004، حيث شاهدت حقيقة التعايش السلمي بين كافة أتباع الأديان والجنسيات في مجتمع مسالم يقبل الآخر بكل مودة واحترام متبادل، ما جعل مملكة البحرين قدوة وأنموذجًا عالميًا تساهم بقيادتها الرشيدة وشعبها الأصيل المتعايش في تصدير السلام، وتدعو من خلال واقع التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين والهندوس إلى «عالم من السلام» تنتفي فيه الضغينة والبغضاء على أساس ديني أو عرقي أو مذهبيّ. فقد تنقلت بين أرجاء المملكة في مدنها وقراها، وصليت في المساجد، ودخلت المآتم، وزرت الكنائس، وتجولت في أقدم معبد هندوسي في المنامة فما رأتْ عيني أجمل من ذلك انسجامًا وتعايشًا في مجتمع تراكمت فيه قيم التسامح والسلام منذ أقدم العصور.
 وإنّنا جميعًا لنتشوّف شوقًا لتدشين «مركز الملك حمد العالمي للحوار بين الأديان والتعايش السلمي» الذي سيجعل البحرين مركزًا عالميًا للتعايش والسلام بين أتباع الأديان، وقِبلَة يحجّ إليها دعاة السلام والتسامح لتعزيز الحوار بين الحضارات ومكافحة شتى أنواع العنف والتحريض على الكراهية بين المجتمعات. ويأتي هذا المركز امتدادًا لمبادرات رائدة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في نهج التسامح والتعايش السلميّ وتكملة لكرسيّ جلالة الملك حمد للتعايش السلمي في جامعة «سابينزا» الإيطالية والذي تمّ تدشينه في نوفمبر من العام الماضي تشجيعًا على البحث العلمي في مجال التعايش السلمي بين البشر.
إن مملكة البحرين في هذا العهد الزاهر لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، تمثل بارقة أمل ومصدر إشعاع ومنبع إلهام لباقي الدول نظرًا لثراء تجربتها مع التعددية الثقافية بين مختلف الأديان والجنسسيات والثقافات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا