النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

وبدأ موسم التخييم

رابط مختصر
العدد 10441 الخميس 9 نوفمبر 2017 الموافق 20 صفر 1439

قبل أربعة أيام وبالتحديد يوم الأحد الخامس من نوفمبر الجاري بدأ موسم التخييم للعام الحالي ليستمر حوالي أربعة اشهر، وحمل المخيّمون خيامهم وجنريتراتهم وزادهم وأغراضهم إلى البر، وعاش شباب المخيمات أيامًا متواصلة وهم يحفرون ويضربون الأوتاد ويشدّون الخيام وهم يحلمون بقضاء أمسيات جميلة وأوقات طيبة في أجواء الصحراء بعيدًا عن الصخب وضوضاء المدينة.

وسيصبح الالتزام بالذهاب إلى المخيم شبه يومي بالنسبة للرجال والشباب، أما النساء والأطفال فسوف تكون زياراتهم للمخيم في ليالي العطلة الأسبوعية فقط لانشغالهن بأعمال منازلهن، وانشغال أولادهن بالدراسة والمدرسة. وكالعادة سوف تكون سمرات وسهرات المخيم الليلية من أجمل السهرات ونحن نتحلق حول النار التي نوقدها بوسط ساحة المخيم.

مخيم العائلة كبير المساحة، فقد استأجرنا قطعتين من الأرض وفي نفس مكان العام الماضي، واهتممنا بتنظيفه على الدوام وترتيبه وتقسيم خيامه، ولذلك لم يكن غريبًا أن يفوز مخيمنا بالمركز الثاني لأفضل مخيم في العام الماضي مع أننا لم نشترك في مسابقة أفضل مخيم إلاّ ذلك العام بالرغم من أننا بدأنا التخييم قبل أربع سنوات..

وإذا كان لنا من عتب المحب فإننا نوجهه للجهة المسؤولة عن التخييم، فقد أبعدتنا منذ عامين عن أماكن تخييمنا في السنوات الماضية، حيث لم يسمح لنا بالتخييم إلا في منطقة شرق العمر وما بعدها مما أثقل علينا الذهاب والإياب هذه المسافات الطويلة، خاصة وأننا نسكن في منطقة الحد البعيدة نسبيًا عن منطقة العمر.

لكننا ورغم تلك المشقة فإننا نعشق البر والتخييم فما زالت في أعماق نفوسنا نفحات قبلية، ولعل مما ساعدنا على نجاح مخيم العائلة أننا كنا نقتسم مصاريف المخيم من رسوم مالية ووجبات ومعدات طبخ وجنريترات وديزل وغيرها كثير، وكان يتحمل هذه المصاريف الباهظة الموظفون العاملون من الرجال من أبناء العائلة 

ولعل ما يدفعنا إلى ذلك روحنا البدوية وإرثنا القبلي الذي ما زال يعيش في وجداننا وحبنا للعيش في الصحراء وبالقرب من مضارب الإبل.. إضافة إلى رغبتنا في الابتعاد عن ضوضاء المدينة والتحرر من تعقيدات الحياة العصرية وصخبها وضجيجها.

لكن البَر رغم ما فيه من جمال وصفاء ونقاء تكدره وتقضي على جماله بعض المنغصات والمكدرات التي نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر ومنها أن البعض لا يحترم رواد البر من الكبار والصغار، فتراهم طوال الليل والنهار «يفطحون» بسياراتهم ويملأون البر بالغبار والأتربة التي تدخل في الجيوب الأنفية وتسبب مشاكل صحية لمرتادي البر.

ومنها أن تبتلى بجيران في البر من الشباب المستهتر الذين يملأون وقتهم «بالخرابيط» طوال الليل وحتى انبلاج الفجر، دون خوف من الله أو احترام للآخرين.

ومن المنغصات والمكدرات كذلك أن بعض المخيمين لا يحترم التعليمات الصادرة من المجلس الأعلى للبيئة ومن بلدية المحافظة الجنوبية بعدم رمي الأوساخ والمخلفات في البر، ووضعها في أكياس على أن توضع في الأماكن المخصصة لذلك، لكن «إبن عمك أصمخ».. ولذلك فإننا نطالب الجهات المعنية بزيادة وتغليظ العقوبة حتى تنتهي هذه الممارسات الكريهة وتعم النظافة مختلف مناطق البر.

ومن هذه المشاكل أن الطرق والممرات الموصلة لمناطق التخييم ليست مرصوفة ومملوءة «بالعناصيص» والحجارة المختلفة الأشكال والأحجام، ومن هنا يعلو الغبار مع مرور السيارات عليها مما يتطلب رصف هذه الممرات أو الرئيسية منها على الأقل منعا لهذه المشكلة.

لكن المشكلة الأكبر والأهم أن المساحات التي بقيت وسمح بالتخييم فيها قد تقلصت إلى حد كبير في السنوات الأخيرة بعد أن خصصت مساحات كبرى من البر لجهات رسمية معروفة، ولم تبقَ سوى مناطق صغيرة ومبعثرة للتخييم مما زاد في التصاق المخيمات بعضها ببعض.

لكن البَر والتخييم فيه مع كل تلك المنغصات والمكدرات يبقى جميلًا ورائعًا ولا يمكن الاستغناء عنه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا