النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

العلاقات السعودية ـ الروسية في ضوء زيارة العاهل السعودي الى موسكو في 5 ـ7 ا

رابط مختصر
العدد 10439 الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 الموافق 18 صفر 1439

يجمع المراقبون على اعتبار زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الى الاتحاد الروسي بالتاريخية وهو ما أكده عدد من المسؤولين في البلدين، بل واعتبرها الإعلام السعودي بمثابة إطار «جيو استراتيجي واقتصادي متجدد»، فهي أول زيارة يقوم بها عاهل سعودي الى روسيا منذ ان اعترفت موسكو بالدولة السعودية عام 1926 والتي كانت تعرف بسلطنة نجد قبل اكتمال تأسيس المملكة عام 1932.

هناك متغيرات هامة تمر بها المنطقة والعالم ساهمت في هذه الانعطافة في العلاقات الروسية – السعودية لعل أهمها:

- إعلان السعودية عن رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد نائب رئيس الوزراء السعودي التي تهدف الى إدخال إصلاحات بنيوية في الاقتصاد والمجتمع السعوديين، ونقل الاقتصاد السعودي من الريعية الى الاقتصاد القائم على تعدد مصادر الدخل وإحياء المشاريع الصناعية والتكنولوجية والاستثمار في الزراعة وتحديث البنى التحتية، وتأهيل وتمكين الشباب والمرأة وهو مشروع طموح لا يخلو من تحديات حقيقية أهمها مستوى التطور الاجتماعي واعتماد شرائح واسعة من المجتمع على الدعم الحكومي، والتحديات التي يطرحها تراجع أسعار النفط والازمات الاقليمية.

هذه التحديات وغيرها تحتم على القائمين على الرؤية البحث عن حلول جذرية تمكن من تحقيق الاهداف المرجوة وكان من ذلك خصخصة بعض المرافق الحيوية في القطاعات المختلفة وعلى رأسها النفط والطاقة والبنى التحتية وفتح الطريق أمام الاستثمارات الاجنبية وتقديم حوافز لها للدخول الى السوق الوطنية، خاصة وان برنامج «رؤية 2030» يرمي الى توطين الانتاج في السعودية بنسبة 70% لتقليل الاعتماد على الصادرات من النفط والتحول الى اقتصاد متنوع بما في ذلك الاستثمار في مشاريع سياحية كبرى للاستفادة من المقومات الطبيعية خاصة في منطقة البحر الاحمر.

- تقلبات السياسة الامريكية بوصول دونالد ترامب الى الرئاسة وعدم وضوح الرؤية وتراجع الدور الاوروبي وزيادة القلق بشان مصير الاتحاد الاوروبي بعد خروج بريطانيا.

- تقارب المواقف الروسية - السعودية في العديد من القضايا الدولية والاقليمية، فضلاً عن النجاحات الاقتصادية التي تحققها روسيا رغم العقوبات الاقتصادية الامريكية والغربية منذ الازمة في شبه جزيرة القرم، اعتمادًا على مواردها الهائلة من مصادر الطاقة والثروات الطبيعية وامكاناتها الزراعية وغيرها، فضلاً عن دورها المحوري في تأسيس «كومونولث الدول المستقلة» ومجموعة «البريكس» و«منظمة شنغهاي للتعاون» و«الاتحاد الاوراسي».

هذه العوامل والمتغيرات الى جانب وعي القيادتين بمكانة بلديهما الدولية والاقليمية وتأثير سياساتهما على مجمل التطورات في المنطقة وفي السوق النفطية العالمية على وجه الخصوص، إذ يبلغ انتاج البلدين نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، او نحو 1150 مليون طن سنويًا وهو ما يعادل ربع انتاج العالم من النفط. وقد وقع وزيرا النفط في البلدين على بيان مشترك في سبتمبر 2016 يقضي «باتخاذ إجراءات مشتركة بهدف تحقيق استقرار سوق النفط التي تعاني من تخمة مفرطة من المعروض». كان لهذا التقارب في هذا المجال اهمية عالمية وخاصة للدول المنتجة للنفط، حيث أدى، ولأول مرة، الى توقيع اتفاقية فيينا في نوفمبر 2016 بين الدول الاعضاء في منظمة «أوبك» والدول المنتجة من خارج المنظمة، لخفض الانتاج الامر الذي أدى بدوره الى وقف تدهور أسعار النفط وخلق حالة من الاستقرار في السوق النفطية ورفع الاسعار بنسبة 16% تقريباً.

من أبرز نتائج زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الى موسكو تعزيز الثقة وإقامة شراكة استراتيجية بين الدولتين شملت العديد من الجوانب السياسية والاقتصادية أنتجت تحالفات استثمارية في قطاعات عدة بمليارات الدولارات، وشرعت الأبواب واسعة أمام المستثمرين الروس للمساهمة في المشروعات الطموحة في المملكة ضمن «رؤية 2030». وحسب تصريحات المسؤولين في البلدين فإن أهم المجالات التي تناولتها المباحثات في الشأن الاقتصادي «تركزت على تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري في قطاعات النفط والغاز والمال والطاقة والنقل والبناء والاستخدام السلمي للطاقة النووية، والفضاء والزراعة و السياحة والتعليم والثقافة».

ولقد اتفق صندوق الاستثمار المباشر الروسي مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي على تأسيس صندوق مشترك للاستثمار في الطاقة بقيمة مليار دولار وآخر في مجال التكنولوجيا بنفس المبلغ، الى جانب الصندوق الذي تأسس سابقا بقيمة 10 مليارات دولار نفذت بها مشاريع في روسيا في مجالات البتروكيمياويات والبنية التحتية واللوجستية والطاقة الكهرومائية.

في مجال النفط والغاز وقعت شركة «غازبروم» و«ارامكو على مذكرة تفاهم للتعاون في مشاريع الغاز، بما في ذلك الغاز المسال. وأشار البيان الصحفي للشركة الروسية عقب توقيع المذكرة الى ان»الوثيقة تعكس نية الجانبين دراسة آفاق التعاون في مختلف المجالات بدا من التنقيب والاستخراج والنقل والتخزين وصولاً الى مشاريع في مجال الغاز المسال«. في حين تم توقيع مكرة تفاهم اخرى بين»ارامكو«و»سيبور«الروسية، المتخصصة في مجال البتروكيمياويات، على اقامة مشروع مشترك في المملكة لإنتاج المطاط الصناعي. وقد سبق ان تعاقدت»ارامكو«مع شركة»لوك اويل«على الاستثمار المشترك في مشروع»لوكسار«بالمملكة لاستكشاف وانتاج النفط والغاز.

ووقع البلدان اتفاقية حول»الشروط العامة لترخيص تصنيع رشاشات كلاشينكوف وذخيرتها في المملكة«، ومذكرة تفاهم لشراء منظومة»اس 400«الروسية المتطورة للدفاع الجوي واسلحة اخرى. وتكتسب اهمية هذه الاتفاقيات والتفاهمات في المجال العسكري في انها تعكس عمق التحول في العلاقة بين البلدين والتوجه الحثيث لتنفيذ ما اتفق عليه من مشاريع حتى ان اللجنة الروسية السعودية المشتركة ستنعقد نهاية الشهر الجاري اي بعد ثلاثة اسابيع تقريبا من بدء زيارة العاهل السعودي.

من اللافت أن المملكة فررت افتتاح مكتب إعلامي في موسكو وحسب وزير الاعلام والثقافة السعودي فإن المكتب»سيعمل على تعزيز التبادل الاعلامي والثقافي والتواصل مع ثقافة الشعوب في البلد المضيف، وطرح العديد من الحوارات الاكاديمية، اضافة الى تقديم نماذج من الثقافة السعودية كالمعارض الفنية، والتعاون الموسيقي والفني«ومن المزمع افتتاح المكتب في يناير 2018.

وعلى هامش الزيارة عقد منتدى الاستثمار السعودي – الروسي بمشاركة 100 من سيدات ورجال الاعمال من السعودية ومثلهم من الروس لمدة يومين تحت عنوان»نحو بناء شراكة قوية«صاحبة معرض للشركات السعودية عرضت فيه منتجاتها من مواد البناء والانشاءات والإلكترونيات والمنسوجات والبتروكيمياويات وغيرها. وتقول عضو لجان الاعمال في غرفة الرياض، نوف عبدالله الركان»نحن في المملكة العربية السعودية لدينا رؤية جديدة، رؤية تحول وطني، فالمملكة تريد تقليل الاعتماد على النفط وتريد ان تنوع سلة الاستثمارات، نتطلع الى ان نستثمر في روسيا وان يستثمر الروس في السعودية«.

لقد شكلت هذه الزيارة انعطافًا هامًا بزخمها من حيث المستوى العالي للوفد وحجمه ونوعية القطاعات المشاركة والمجالات الواسعة التي تناولتها المباحثات والفعاليات المصاحبة والتغطية الاعلامية الكبيرة من وسائل الاعلام في البلدين والعالم، والنتائج التي تمخضت عنها. وقد نرى قريبا الانعكاسات السياسية لهذا التقارب بين البلدين المهمين خاصة وانه وفقًا للمتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا فإن الجانبين أوليا»اهتمامًا خاصًا ببحث قضايا تسوية النزاعات في الشرق الاوسط وسمال افريقيا، وخلق المقدمات لانتقال المنطقة من مرحلة الازمة المستمرة الى الاستقرار والتنمية المطردة بالإضافة الى ضمان الامن الوثيق في منطقة الخليج العربي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا