النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

ثقافة الكلام الكبير..!!

رابط مختصر
العدد 10439 الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 الموافق 18 صفر 1439

لا خلاف، ولا يمكن أن يكون هناك خلاف على الأهداف والمبادئ والتطلعات وإثبات المسؤولية والنوايا الحسنة وكل الكلام الجميل الذي تدفق بكثافة خلال الملتقى الحكومى الثاني وفي شأن مخرجاته المنتظرة، والإصلاحات الواجبة والمتأخرة منذ عقود، والتي لا يوجد اختلاف على منطقها وضرورتها..

بل إن الوقوف على واقع العمل الحكومي وتبني كل ما ينهض به في كافة مؤسسات القطاع العام من وزارات وهيئات ومجالس وإدارات وأقسام، ومن جانب القيادات الحكومية نفسها التي ناقشت كل ما يدور حول تطوير وتحديث منظومة العمل الحكومي، وتحسين بيئة العمل، وتبني الآليات. الداعمة للابتكار والتفوق وتحفيز التنافسية، علاوة على قياس كفاءة الخطط الموضوعة ومدى فاعليتها، واعلان التمسك بمنطق الأداء والانجاز وبمبادئ الرؤية الاقتصادية 2030 التي تقوم على قيم العدالة والتنافسية والاستدامة، والتحضير لبرنامج عمل للحكومة للسنوات 2019 - 2022، وجعل الإنجاز النوعي هو الهدف الأبرز لكل وزير ومسؤول وموظف في الدولة كل ذلك وغيره مهم ومطلوب وبشكل ملح، وبمزيد من الجرأة والتدقيق والمتابعة والحسم والشجاعة.

لم نكن بحاجة الى الإفراط في إثبات حسن النوايا، والى معاودة تكرار الكلام العام او الفضفاض ذاته تقريباً الذي سمعناه وتابعناه في الملتقى الأول الذي عقد فى 2016 من قبل وزراء ومسؤولين ومن هم مصنفون كخبراء، وهو الكلام الذي يتجنب الخوض في شيطان التفاصيل والالتزامات الواضحة والمدى الزمني للتنفيذ، وبوجه عام كل ما يتصل برسم خطوط السير والتغيير دون حاجة الى تناسي المقتضيات الحتمية التي تسبق ذلك، فكرة وممارسة، وعلى هذا الأساس كان من المهم تقييم مخرجات الملتقى الأول بكل شفافية وبشكل جدي لا مراوغة فيه ولا تمويه، والوقوف على ماذا تحقق وما لم يتحقق من تلك المخرجات والطموحات، ونفس الأمر بالنسبة لبرنامج الحكومة 2016-2017، ما هي العثرات والمعوقات والإعاقات والإخفاقات، وما هي اسبابها، هل هي تتصل بإجراءات ونظم ادارية او قانونية او او بكفاءات او عقليات او نزاهة بعض من يتولون المسؤولية العامة، وهذا ليس طعناً في أحد، ولكنه إقرار بواقع يبدو انه لا يريد أحد الإقرار به، او واقع لا يراد فيه «ظلم» بعض من عجزوا عن طرح رؤية، او إثبات قدرة على تحقيق شيء من تلك الأهداف والطموحات، لاعتبارات هذا ولدنا، وهذا من جماعتنا، وهذا محسوب علينا، الى آخره من الاعتبارات التي يفترض اننا تجاوزناها، والمضي في البحث وبمنتهى الجدية عن اصحاب الكفاءة والأهلية والامكانيات العالية همة واحساساً بالمسؤولية، والقادرين على تحمل أعباء المرحلة المقبلة وتحدياتها، وعلى التغيير والتطوير النوعي المستهدف، وليس الأشخاص الذين يشكلون عقبة في طريق ما هو مستهدف من تطوير وتغيير، او ان عطاؤهم في هذا المجال لا يثمر اي إنجاز ملموس، او انه إنجاز لا يحمل اي معنى له قيمة، او الأشخاص الذين يجب ان يقتلعهم اي إصلاح حقيقي باعتبارهم جزءًا من مشكلة ولا يمكن ان يكونوا جزءًا من حل..!!

نعود الى المخرجات.. او النتائج على أرض الواقع الملموس، وهنا لابد من الاستجابة لضغط الوقت، والمباشرة في مهمة التقييم والمتابعة والمساءلة، وتبني كل ما يزيد ملامح الركام الذي نلمسه على أرض الواقع، ركام من الكلام والخطط والبرامج والتوصيات والاستراتيجيات والتوجيهات التي لا يعوّل عليها، والتقييم حتى يكون له معنى وقيمة ومصداقية لابد ان تقوم به أطراف من خارج قادة العمل التنفيذي، فهؤلاء الذين يتولون مواقع المسؤولية العامة ومعنيون بوضع وتنفيذ الخطط والمشاريع هم من الأساس وعلى الدوام بحاجة الى تقييم، تقييم دورهم، ومستوى ونوعية عطاءاتهم وإنجازاتهم، ومدى فاعليتهم وأهليتهم، ولابد ان يأتي التقييم على معايير صحيحة، وبأطراف صحيحة، محايدة ومؤهلة وصاحبة اختصاص، والى جانب ذلك يكون من المفيد ان نلاحظ انه في كلا الملتقيين غاب صوت من «يمثل محور التنمية وغايتها، ومؤشر النجاح الأول في برنامج عمل اي حكومة في اي بلد»، اي صوت المواطن، وكذلك غياب صوت من يفترض انه «الشريك الاستراتيجي في البناء والتنمية وهو القطاع الخاص»، ويضاف الى ذلك غياب الآليات الموثوقة في عملية التقييم والمساءلة على أوجه القصور، وجوانب الإخفاق، ومسببات هذا الإخفاق، وعلى مستوى الأداء، وعلى مدى الالتزام بالمعلن من خطط عمل، وخدمات، ووعود، واهداف تتصل بالجودة والضبط، والسرعة، والانجاز والتميز والتغيير والنزاهة والشفافية فى إدارة وحماية المال العام..

ببساطة، طالما ان من بين أهم الأهداف المعلن عنها هو «الاستمرار في المسار الصحيح وتصحيح ما يجب اصلاحه»، و«جعل كل فرد في منظومة العمل الحكومي أمام مسؤولياته وواجباته تجاه الوطن»، فينبغي عدم التهاون في التمسك بمبدأ المحاسبة والمساءلة، والتقييم والتقويم والمراجعة، والانتصار لفكرة الكفاءة والأكفاء وتمكينهم من تبوء أماكن الصدارة، وان ننشغل بالقضايا التي تستحق الانشغال بها، خاصة حين تتعلق هذه القضايا بالنهوض بالحاضر، وإيجاد رؤى واضحة وحلول فعّالة لقضايا المستقبل وتحدياته وإلا سنظل نراوح مما ليس ببعيد عن ما يسمى بثقافة الكلام الكبير.. !!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا