النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

انسحاب أمريكا!

رابط مختصر
العدد 10437 الأحد 5 نوفمبر 2017 الموافق 16 صفر 1439

يبدو أن هناك «فراغاً» سياسياً في العالم بسبب التراجع الأمريكي في مواقف مختلفة في المجتمع العالمي. فها هي روسيا تتصدى وحدها تماماً للمشهد السوري وتخطف من أمريكا زمام الحل، وأصبحت وحدها تلتقي وفود المعارضة والنظام، ووحدها تحدد المؤتمرات والاستراتيجيات المتعلقة بالحلول المنشودة للوضع في سوريا.
لقد أصبحت روسيا الصوت الوحيد بعد تقلص الدور الأمريكي وانحساره تماماً، وهو يذكرنا بما حدث لأمريكا مع أحداث الاتحاد الأوروبي، سواء كان استفتاء «بريكست» الذي جاء بنتيجة خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، إذ التزمت أمريكا الحياد ولم تتدخل «لتؤثر» في مسار الاستفتاء بحراك مساند وتصريحات في الاتجاه الذي يحقق مصالحها. واليوم تركت أوروبا لمصيرها بأيديها وتحديداً في أيدي القيادات الفرنسية والألمانية بشكل واضح.
أيضاً ما قيل سابقاً عن قيادة أمريكا للعالم الحر فيما يخص الوعي البيئي وحماية المناخ، وهو الذي أسفر عن اتفاقية المناخ التي تم إقرارها والإعلان عنها في العاصمة الفرنسية باريس، يجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعلن تنصل بلاده التام من الاتفاقية وتشكيكه فيها لأنها تضع قيوداً غير عادلة وشروطاً غير منطقية ضد المصالح الاقتصادية الأمريكية، والخلاصة هي أن أمريكا هي الخاسر الأكبر من خلال تطبيق شروط الاتفاقية «الظالمة والمجحفة جداً»، بحسب ما أفادت التصريحات الرسمية من قبل الإدارة الأمريكية أخيراً.
أما الصين فقد فطنت إلى تلك «الفرصة»، وقررت استغلال ذلك بشكل هائل. الصين كانت تدرك تماماً أنها الهدف والأساس من اتفاقية المناخ في باريس، فهي كانت المتهم الأول بأنها خلف تلوث بيئة العالم نتاج انفلات الرقابة البيئية وفشل تحكم رقابة الهواء الملوث الذي يصدر من مصانعها الكبيرة والضخمة. اليوم الصين هي أسرع الدول في العالم نمواً في استخدام الطاقة الشمسية، وهي طاقة «نظيفة»، وأصبحت قادرة على تخفيض نتاج العوادم التي تخرج من المصانع لديها لتكون أنظف كثيراً من ذي قبل. في المقابل اختارت أمريكا طريقاً مختلفة تماماً وقررت التوسع في الإنتاج النفطي، غير مهتمة بالتبعات البيئية مع تشجيع التوسع في صناعات «غير نظيفة» بيئياً مثل الفحم ومشتقاته والمواد الكيميائية الخطيرة، وهي جميعها مواد مدمرة وخطرة على البيئة. هذا القرار الذي يظهر أنه اقتصادي في شكله إلا أنه ستكون له تبعات هائلة مستقبلاً على البيئة والاقتصاد.
دونالد ترامب لا ثقة لديه في المؤسسات التقليدية مثل الأمم المتحدة ومنظمة البيئة والاتحاد الأوروبي ومن هم على شاكلتها، ولذلك هو يفضل أن يدير شأنه «وحيداً» بدلاً من التعامل مع جهات «تفرض» عليه شروطاً لا يرتاح لها.
إن الترجمة الأهم لكل ذلك الأمر هو اختفاء الدور الأمريكي من الساحة الكبرى ودخول قوى أخرى لملء الفراغ، وهذا حتماً ستكون له تبعات يجب التحضير لها.

] عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا