النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

نقمــة النفـــط!

رابط مختصر
العدد 10429 السبت 28 أكتوبر 2017 الموافق 8 صفر 1439

ذات مرة من سنوات القرن المنصرم تحدث «خوان بابلوبيرنز الفونسو» وزير النفط الفنزويلي السابق، عن النفط، فوصفه بأنه «رجس الشيطان» وعلى الجانب العربي صرح الملك «إدريس السنوسي» ملك ليبيا عند إخباره بأن اتحاد الشركات الامريكية اكتشف النفط في بلاده بالقول «أتمنى لو كنتم عثرتم على مياه»، تطرح التصريحات السابقة علامة استفهام يطرحها المؤلف مايكل روسي في كتابه «هل النفط نقمة أم نعمة»، الكتاب الذي يعد الأحدث في المكتبة العالمية من حيث تناوله لهذه القضية. (المصدر الموقع الالكتروني إضاءة - عرض وتحليل إميل أمين) حديث طويل عن النفط ومزاياه وعيوبه، وكيف أن بعض الدول قد جعلت منه نعمة في حين العديد منها أصابتها نقمة النفط إن جاز التعبير.
في هذا الإصدار المؤلف جمع قواعد بيانات عن الطاقة (النفط والغاز) من مائة وسبعين بلدًا، فحللها وعالجها في كتاب يعد مرجعًا ممتازًا لصنَّاع القرار، والباحثين، والمهتمين بشؤون الطاقة وشؤون المنطقة العربية على حدٍ سواء.
ويصل المؤلف الى أن نقمة النفط التي تعيق احيانًا مسار الديمقراطية، وتديم أطر المجتمع الأبوي – البطريركي وتهضم حقوق المرأة في البلدان المصدرة للنفط، ليست في نهاية المطاف حتمية، بل يمكن تجاوزها عبر مجموعة بدائل وعلاجات ناصعة ما هي «لعنة» الموارد الجديدة؟
يذهب مايكل روسي الى أنه منذ عام 1980، أضحى اللعالم النامي أكثر ثراءً وأكثر ديمقراطية وأكثر سلامًا، لكن ذلك في تقديره لا ينطبق إلا على البلدان التي لا نفط لديها. أما دول النفط المبعثرة عبر الشرق الأوسط وافريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية، فهي ليست أكثر ثراءً او ديمقراطية او سلامًا مما كانت عليه قبل ثلاثمائة عقد خلت.
يلفت المؤلف الى أن تأثيرات «لعنة» الموارد تتواجد بشكل أكبر في الشرق الأوسط، فالمنطقة تحوي أكثر من نصف الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط، لكنه تختلف كثيرًا عن باقي دول العالم باللحاق بركب الديمقراطية، والمساواة بين الجنسين والإصلاحات الاقتصادية، ويتركز كثير من ثروة المنطقة النفطية في بلدان ابتلت بحروب أهلية.
في حين يؤكد على أن الثروة النفطية غالبًا ما تكون مشكلة للبلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل، لكنها ليس كذلك بالنسبة للدول الغنية الصناعية ويسبب هذا للأسف ما يمكن ان يسمى «مفارقة النفط»، فالبلدان ذات الاحتياجات الأكثر هي ذاتها الأقل احتمالاً في الاستفادة من هيبتها البيولوجية.
لماذا ينطوي النفط على تأثيرات غريبة على صحة الدولة الاقتصادية والسياسية؟
يقول إن بعض المراقبين يلقي باللائمة على القوى الاجنبية التي تتدخل في البلدان الغنية بالنفط وتتلاعب بحكوماتها، في حين يقول آخرون إن شركات النفط العالمية تستغل هذه الموارد سعيًا وراء تحقيق أرباح غير عادية. تنطوي حجج كلا الفرقين على شيء من الحقيقة، لكن لا هذه ولا تلك قادرة على الصمود، اذا ما أخضعت لفحص دقيق وإمعان نظر، لقد غزت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بصورة دورية بلداناً منتجة للنفط، او دعمت انقلابات قامت فيها.
في حين يعزو معظم علماء الاجتماع «لعنة» النفط الى حكومات الدول المنتجة، كل الدراسات تقريبًا تركز على مشكلة واحدة فقط من مجموعة المشكلات المتصلة بالنفط، كضعف الأداء الاقتصادي او غياب الديمقراطية، او الحروب الأهلية المتكررة بشكل غير اعتيادي. قدموا تفسيرات كثيرة لهذه المشكلات، ملقين باللائمة على صلات مزعومة للنفط بالفساد، وانعادم المساواة، والسياسات القصيرة النظر، ومؤسسات الدولة التي جرى إضعافها عمدًا، كل هذه النظريات ونظريات أخرى مشابهة منها ما هو خلاف ذلك، خضعت للبحث على نحو تفصيلي بين دفتي هذا الكتاب الصادر 2014.
ونقمة النفط في كل الأحوال بحسب مايكل روسي يمكن إرجاعها الى الملكيات غير العادية لإيرادات النفط، بالطبع من المؤكد ان كيفية استخدام الحكومات لإيراداتها النفطية هل تستخدم بحيث تستفيد منها القلة أم السواد الأعظم من الشعب أم تبددها؟
ما العمل في مواجهة «لعنة» الموارد؟
يعتقد أن «لعنة» الموارد الى حدٍ بعيد هي نتاج الخصائص غير العادية للإيرادات البترولية، وما لم يكن البلدان غنية وتمتلك مؤسسات قوية عندما بدأت تنتج النفط – مثل النرويج أو كندا – فيمكن أن تسبب الثروة النفطية مشكلات اقتصادية وسياسية عميقة أحد أسبابها وأهمها – سوء توزيع الثروة – والحد من الإيرادات النفطية، وجعلها أكثر استقرارًا وأكثر شفافية.
ويرى روسي أن الحقيقة الأساسية السياسية الأكثر أهمية عن النفط، والسبب الرئيسي الذي يؤدي الى متاعب في كثير من البلدان النامية، هي أن العائدات التي يغدقها النفط على الحكومات من الضخامة بمكان، وهي لا تتأتى من الضرائب، وتنقلب على نحو لا يمكن التنبؤ به، ويمكن إخفاؤها بسهولة!
ثمة فكرة أساسية يقف عندها روسي يوضحها المحلل الاقتصادي محمد عبدالعزيز وهي كيف يؤثر النفط على الحياة السياسية والاجتماعية ابتداءً من مواطنين يريدون مزيدًا من الدخل، وحاكم يريد أن يبقى في السلطة، عبر الطرق التي تؤثر من خلالها إيرادات النفط في الحكومات، ويجعلها أكثر حجمًا، وأقل عرضة للمساءلة، ويغلب على المجتمع سيطرة الرجال، بالاضافة الى تسريع وتيرة الحرب الأهلية عبر تأثيرات النفط في المواطنين لا في الدولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا