النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

اكتشاف جمهورية إيران السرية

رابط مختصر
العدد 10428 الجمعة 27 أكتوبر 2017 الموافق 7 صفر 1439

كلنا نفهم إيران، النظام الطموح للهيمنة والنفوذ، لكننا في الحقيقة لا نعرفه جيدًا. عنده الغاية تبرر الوسيلة، من بيع السجائر إلى تزوير العملات، والمتاجرة بالمخدرات، وغسل الأموال. جمع وتوجيه أموال الخُمس الدينية إلى أغراض حربية، وتأسيس شبكات معقدة من الشركات في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، من إرسال رجال الدين المحملين بطلب الولاءات إلى مدربي القتال على السلاح. هذه نشاطات الإمبراطورية الإيرانية التي لا تظهر على السطح، تحاول تسخير كل ما تضع يدها عليه لخدمة غاياتها. وهي من خلال الخلايا، وشبكات التهريب السرية، بنت مشروعها النووي ولا تزال تفعل.

ومع أن بث النزاعات هوايتها الرسمية فإنها لا تحارب بنفسها. آخر حرب خاضتها القوات المسلحة الإيرانية كانت أمام العراق، وانتهت عام 1988. في تلك الحرب، رمى النظام الجديد بما تبقى من قوات الشاه المهزومة للتخلص منها. بعد الثورة صار الجيش النظامي الإيراني يقاد من قبل آيات الله المرتابين فيه، الذين لا يعترفون بالرتب العسكرية، ولا يحترمون إلا التراتبية الدينية. بعدها أصبحت كل معارك نظام طهران توكل إلى الخلايا والشبكات والمندسين؛ «حزب الله» لبنان، «حزب الله» العراق، «أنصار الله» اليمن، «الفاطميّون» الأفغان، وعشرات غيرها نشرت في أنحاء المنطقة تحارب من أجل رفعة دولة آية الله. 

إيران لم، وربما لن، تخوض مواجهات عسكرية بالبوارج وأسراب المقاتلات، فهي، رغم بنائها، الذي لا يكل، لأسطولها البحري والبري بأفضل الأسلحة، تتحاشى المواجهات الكبرى. ترسل سفنها حاملة السلاح تبحر سرًا إلى موانئ المناطق المضطربة. كما يتولى جنودها على الأرض حراسة قوافل «فيلق القدس» العابرة لبلاد الرافدين، لتعزيز قدرات الميليشيات الأجنبية التي تقاتل تحت إمرتها هناك.

وفِي آخر مواقفها الرسمية، أعلنت الحكومة الأمريكية أنها تنوي تنسيق الجهود بين مؤسساتها الرقابية والأمنية، وتستعين بحكومات دول المنطقة المتحالفة معها للتعرف أكثر على شبكات التهريب والتدريب، وكيف تدير طهران حروبها السرية في أنحاء العالم. تقول إنها ستذيع المعلومات التي بحوزتها عن شركات طهران السرية، وستفضح المتعاملين معها. وتقول إنها ستكشف عن الأدلة التي تبرهن على علاقات إيران بتنظيم القاعدة. وهي كانت من المفاجآت الغريبة التي قلبت كثيرًا من مفاهيمنا عن إيران في عام 2003. ففي تلك السنة هزت العاصمة السعودية انفجارات من تنفيذ تنظيم القاعدة، كنا نعتقد أنهم إرهابيون سعوديون على أرض سعودية. وكانت المفاجأة أن اتصالات التكليف الهاتفية جاءت من إيران إلى تلك الخلية في الرياض. تفجير مايو، من ذلك العام، تم بأمر هاتفي من مساعد بن لادن القيادي المصري الهارب سيف العدل المختبئ مع رفاقه الإرهابيين في ضيافة إيران. وهو نفسه الذي دبّر قتل 18 أمريكيًا في العاصمة الصومالية عام 1993، ويعتقد أن له دورًا في التخطيط لهجمات سبتمبر في الولايات المتحدة!

قبل تلك الحادثة لم يخطر ببالنا أبدًا أن يلتقي العدوّان؛ نظام طهران وتنظيم القاعدة، ويعملان معًا فوق الأرض نفسها وضد الهدف نفسه. بعدها أصبحنا نرى إيران بلد الألغاز، أكثر غموضًا مما كنا نظن ونعتقد. ومعرفتها جيدًا ستتطلب من قوى المنطقة العمل المشترك، من أجل تفكيك ألغازها والكشف عن شبكات التهريب والتخريب والمعلومات. قبل الانخراط في أي عمل ضده بات التعرف أكثر على النظام الإيراني ضرورة أولى.

 

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا