النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

التقدم في مواجهة الجمود والتراجع

رابط مختصر
العدد 10425 الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 الموافق 4 صفر 1439

التغيير من طبيعة الاشياء والأمور في الحياة بفعل التقدم الى الأمام، رغم بقاء بعض الحالات متسمرة جامدة في مكانها، والبعض الآخر في حالة تراجع الى الوراء، الجمود في الموقع والتراجع الى الوراء هي حالات شاذة لا تستقيم وقوانين الطبيعة ولا قوانين المجتمع ولا المنطق، وهي بهذا المنحى الشاذ تكون خارج التاريخ... ومن طبيعة الاشياء والأمور كذلك أنها لا تجيز لحالات الجمود والتراجع أن تعيش في ديمومة غير منقطعة، فمن الأمور الحتمية أن القوانين الطبيعية والاجتماعية، بمقتضى جدلية التراكم الكمي والتغير النوعي، تفعل فعلها في تحريك الجامد والمتراجع للتقدم الى الامام، وهكذا تستقيم الأمور والحالات مع طبيعة الاشياء.

 إن القانون الطبيعي - الاجتماعي مع المنطق والتاريخ تمازجت على أكبر ساحة خليجية لتفتح أبواب التقدم على مصراعيها للتحرك الى الأمام، وهبَّت معها رياح التغيير، ومن طبيعة هذه الرياح أن لها وجهة واحدة فقط، وهي وجهة التحرك تقدماً الى الأمام مهما كانت التحديات والصعاب، ومن الطبيعي كذلك أن يؤثر هذا الحراك التقدمي سلباً على مصالح جيوب اجتماعية-اقتصادية كانت متنفذة وفي موقع استغلال واستثمار حال الجمود والتراجع، وأكثر تلك الجيوب كانت تتدثر بعباءة التمذهب الديني والاستقواء الطائفي.. 

إن جيوب الجمود والتراجع تصاعدت منها أصوات معارضة، بعد أن كانت موالية بالمواربة، في الساحة الخليجية وتزاحمت حول نفسها، وكشفت عن وجهها وعن منطوقها مع بوادر تغييرات في أنماط القيادة ومنهاج الادارة، مما اقتضى العزل الاجتماعي لرموز تلك الأصوات المناكفة وهي - في الأساس - تستتر بطائفية الدين وتستقوي بالقاعدة الطائفية التي تسترشد بتوجيهاتها التفقيهية، وهي قوى متنفذة تجنح الى التكفير وإشعال نار الفتن والفوضى، إذا ما أحست أن منابرها قد فقدت تأثيرها بفعل التغييرات التي تحمل معها لوازم النقد والمساءلة، وأن مصالحها المادية والاجتماعية أضحت عرضة للمحاسبة والتدقيق على قاعدة «من أين لك هذا؟».. ومنهم من اتخذ من الخارج قاعدة للصوت المعارض والعمل المناكف، وكل هؤلاء يندرجون تحت مدارس الاتجار بالدِّين بغية الصعود الى السلطة، فدينهم السلطة ومذهبهم السلطة وعيونهم فقط على السلطة، يتزلفون الى السلطة بغية الانقضاض عليها عندما تسنح الفرصة، أدواتهم دينية وأهدافهم سياسية... وبعضاً منهم، رغم قربهم اللصيق بالقيادات، قد دفعتهم هواجسهم الى المنفى الاختياري خوفاً من العزل الاجتماعي لأنهم يعرفون أنفسهم جيداً، لأنهم من سدنة الاتجار بالدِّين ومن أبواقها الإعلامية النشطة... وهذه المعارضة مرجعيتها الاسلام السياسي، لا الاسلام الديني... وهم يتكلمون عن الإصلاح السياسي دون تعريف وتحديد لطبيعة الإصلاح... إن الإصلاح الذي تنادي به هذه المعارضة هو نهج إسلامي-سياسي على النمط الإيراني - الخميني، ولكن بالوجه السني... 

هناك من يتغرر وينجذب وينزلق مع هكذا أصوات، لمجرد أنها أصوات معارضة، وكأن كل صوت معارض هو صوت الحق في وجه الباطل. لكن الوضع أكثر تعقيداً من مجرد الاستماع الى صوت يدعي المعارضة... فمثلما كانت المعارضة الخمينية في ايران أيام الشاه تدعو الى الإصلاح السياسي، كذلك هذه المعارضة... الساحة الوطنية في عالمنا العربي خاصة والاسلامي عامة هي مسرحاً يستفرد فيها الاسلام السياسي بالوجود شبه المهيمن والمؤثر ويحضون بحضانة شعبية، فالفكر السياسي الاسلامي هو المهيمن، نتيجة لتراكم مؤثراتهم وتأثيراتهم مع تراكم السنين وبعض من الاطمئنان الرسمي..

إن هذه المعارضة، المستجدة الصاعدة على الساحة الخليجية، هي الوجه الحقيقي لعملة إسلام ولاية المرشد والذي يقابله إسلام ولاية الفقيه على الطرف الإيراني من ضفة الخليج العربي..

إسلام ولاية الفقيه كان شعاره الإصلاح السياسي، بينما أهدافه كانت سلطة دينية مطلقة تحت عباءة ولاية الفقيه، وبعد ان تمكن الاسلام السياسي من السيادة على المجتمع الإيراني أدرك الشعب أن الذي كسب السلطة أسوأ بكثير من الذي خسر السلطة، وكان هذا الإدراك المتأخر عند الشعب صفعة مهينة، فاستفاق الشعب من غيبة الوعي، تلك الغيبة التي خلقتها شعارات المعارضة الاسلامية ضد الشاه، وبعد ان استفاق الشعب من غيبته كان الوقت قد فات والعودة الى معارضة ديمقراطية علمانية عصرية اضحت عملية عسيرة تستدعي تضحيات كارثية، تضحيات أكثر كارثية من تلك التي قدمها على ساحات الشهادة ضد ديكتاتورية الشاه... إن معارضات الاسلام السياسي تتولد منها سلطات دينية مطلقة هي الأكثر استبداداً، وهي أكثر استهبالاً بعقول الناس وأكثر عبثاً بحقوق الناس وأكثر نهباً لمقدرات الناس من جميع السلطات الاستبدادية التي عرفتها البشرية..  إن القيادة الخليجية الكبرى التي بادرت وتبنت وابتدأت بتفعيل التغييرات الكبرى تعي جيداً ضرورة هذه التغييرات وهي واعية ومدركة بأن التغييرات الكبرى تقابلها تحديات كبرى، وهذه قاعدة تتفق وقوانين الطبيعة وقوانين الاجتماع، فعندما تكون الظروف الموضوعية ناضجة للتغيير، وتواكب هذه الظروف قيادة واعية لمقتضيات هذه الظروف، وقوية و شجاعة لمواجهة تبعاتها والتحديات المتوقعة، فإن جميع التحديات والصعاب تنهار امام وعي القيادة وشجاعتها بالتلازم مع الحتمية التاريخية للتغيير... فقد ابتدأت هذه التغييرات لتأخذ بنواصي المجتمع الى الأمام مهما كان قوة وحجم ردود الفعل المناهضة، لأن الحتمية التاريخية قد نطقت بالحكم على الماضي لصالح الحاضر الذي يتطلع الى آفاق المستقبل، مستقبل التناغم بين الانسان وحقوقه وكرامته..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا