النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

لنرد للتعاونيات اعتبارها..!!

رابط مختصر
العدد 10425 الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 الموافق 4 صفر 1439

نتحدث عن الحركة التعاونية.. موجبات الحديث عنها مبرّرة وكثيرة، يكفي ان نتمعن جيداً فيما آل إليه حالها، وهو حال لا يسر ويحتاج الى مناقشة جادة ليس بغرض التباكي على زمن جميل مضى كانت الحركة التعاونية مزدهرة وتحظى برعاية واهتمام، ولها حضور وقيمة ومعنى، بل من أجل التعجيل بالنهوض بواقع هذه الحركة التي بدأت في العام 1972م بإنشاء جمعية مدينة عيسى التعاونية، نهوض فعلي يتجاوز دائرة الشعارات وكل الكلام الجميل الذي رُوّج له في المناسبات وكله من النوع الذي يخلق انطباعاً بوجود دعم ورؤية وخطط واستراتيجيات تنتهي بانتهاء المناسبة التي أعلن فيها عن هذه الخطط والاستراتيجيات، او بتغيير وزير، او حتى مدير، كلها طواها النسيان ليظل الوضع التعاوني باعثاً على درجة عالية من الحيرة والغم والإحباط، وأحسب ان هذا أمر لم يعد بحاجة الى شرح أو إثبات..!

نعلم كيف مرت الحركة التعاونية بمرحلة ازدهار ونشاط ملحوظ، وكيف أفل نجمها، إن لم تكن تحتضر، بدليل ان بعض الجمعيات التعاونية وبمحض إرادتها أغلقت، واُخرى تكاد ان تغلق وبدأت بتقليص موظفيها وعمالها، وجمعيات قلصت أنشطتها وتصارع من اجل البقاء.. وهو أمر لا يستطيع المرء ان يخفي شعوره بالأسى، وهو أسى مركب، مرة للحال الذي ترزح تحت وطأته الجمعيات التعاونية، ومرة ثانية لحالة عدم اللامبالاة لهذا الوضع من قبل كل الأطراف التي يفترض انها معنية بشكل يفوق اي تقدير، مع العلم ان هناك اتحاداً للجمعيات وقعت على تأسيسه 6 جمعيات تعاونية في 8 سبتمبر 2003 بغرض تنشيط هذه الجمعيات، وتحقيق الانسجام بينها، والدفاع عن مصالحها، وحل مشكلاتها، ونشر الوعي التعاوني، ويبدو جلياً ان حال هذا الاتحاد يمثل ترجمة للوضع العام للحركة التعاونية.. 

في تقرير حول التعاونيات بالبحرين عرض في الملتقى الخليجي الثالث «التعاونيات في ظل اقتصاد السوق» عقد بالكويت عام 2016 يتضح ان جمعية الحد التعاونية هي الوحيدة التي صمدت وحافظت على بقاء سوقها الرئيسي، بالاضافة الى فرع لها، وبجانبه محطة وقود، وامتلاكها لمحلات وشقق مؤجرة، وأرض كبيرة ممنوحة من الدولة، كما يتضح ان جمعية السنابس التعاونية هي الجمعية الثانية الصامدة الى حد ما، فهي تمتلك سوقاً صغيرة، أصغر من السوق الأصلية التي كانت تمتلكها في سنواتها الأولى، بالاضافة الى ادارتها لمحطة لبيع الوقود، وبخلاف هاتين الجمعيتين هناك خمس جمعيات تعاونية أصبحت تعتمد في عملها أساساً على إدارة محطات بيع الوقود وعلى دخل اضافة من تأجير العقارات، كما علينا ان نلاحظ ان هناك خمس جمعيات أغلقت أبوابها، مع ملاحظة اخرى الى ان التعاونيات وتنوعاتها وأنشطتها هي استهلاكية في أنشطتها وفي غالبيتها. 

لا بأس مادام الأمر كذلك الرجوع وبشكل عشوائي الى بعض ما نشر من تطمينات ووعود بمشاريع وبرامج أعلن عنها على مدى سنوات مضت، عيّنة ليس إلا، يثبت ان الكلام عن تطوير ودعم الحركة التعاونية شيء والواقع شيء آخر، وفي هذا السياق نعود الى 3 مارس 2001 وردًا على سؤال لعضو بمجلس الشورى، أعلنت وزير التنمية الاجتماعية آنذاك عن «وجود دراسة علمية تستهدف وضع رؤية جديدة للعمل التعاوني في البحرين وتنويع مجالاتها بهدف ألا يقتصر العمل التعاوني على الجانب الاستهلاكي، بل يشمل التعاونيات الزراعية، والمالية، والصحية، والإسكانية والتأمين والمواصلات والصيادين»، كان هذا هو الجواب بالنص..!

في أوائل فبراير 2008 أعلن عن استقدام خبيرة تعاونيات من المملكة المتحدة «للاطلاع على تجربة بريطانيا في مجال العمل التعاوني من جهة، لبحث سبل تطوير الحركة التعاونية في البحرين وتوسيعها للإسهام فى الدفع بعملية التنمية الاجتماعية من جهة اخرى»، وفي 18 ديسمبر 2009 أعلن عن «خطة حكومية تهدف الى ترسيخ نموذج من التعاونيات يعتمد على مفاهيم جديدة أكثر تطوراً في العمل التعاوني وتطوير صناعة التعاونيات»، وفي 28 فبراير 2011 أعلن عن مشروع قانون جديد للتعاونيات قيل بأنه سيعطي دفعة لمسار الحركة التعاونية. وفي 11 مايو 2012 وعلى لسان مديرة إدارة المنظمات الأهلية بوزارة التنمية الاجتماعية أعلن عن «خطط لدعم وتطوير التعاونيات من زاوية انها وسيلة استثمار ممتازة لذوي الدخل المحدود وتحسين وضعهم المعيشي، وذلك بالتعاون مع بيوت الخبرة العالمية ومنها الكلية الملكية البريطانية»..

نأتي الى عينة أحدث، وهذه المرة على لسان وزير العمل والتنمية الاجتماعية، ففي 1 أغسطس 2016 أكد الوزير على أهمية إجراء دراسة تقييمية لفرص النجاح المتاحة للجمعيات التعاونية وبحث مجالات الاستثمار الواعدة التي تمكنها من تعزيز مواردها وضمان حقوق المساهمين فيها وتفعيل دورها في التنمية الاجتماعية، وفي 5 ابريل 2017 جدد الوزير خلال لقاء بوفد من أهالي الدير التأكيد على أهمية تطوير تجربة العمل التعاوني واستعداد الوزارة تذليل العقبات التي تواجه هذا العمل.. 

كل ذلك الكلام وغيره كثير لا يدعو الى الحيرة فقط، ولكنه يثير الكثير من علامات التعجب والاستفهام كلها تنصب حول هذا الذي يعلن وبين الواقع الذي يلمسه الناس، وحول ما اذا كانت هناك إرادة فعلية للنهوض بواقع الحركة التعاونية، من زاوية انه يمكن ان تشكل بكل تنوعاتها رافداً للتنمية والاقتصاد وخدمة المجتمع.. والإقرار بواقع الحال البائس لا يجب ان يصرف الانتباه عن وجه آخر للصورة، إن هذا الحال الذي آلت اليه الحركة التعاونية تتحمله ليس فقط وزارة التنمية الاجتماعية، او قسم التعاون الذي لم نعدْ نسمع عنه شيئاً، وإنما يضاف الى ذلك مسؤولية أعضاء هذه الجمعيات، ومجالس إداراتها، حين تفتقد هذه الأطراف الى رؤية، وإدارة كفؤة، وحين تطفو مصالح خاصة على مصالح عامة، او المجاملات على العيوب والمآخذ، او الشللية والمحسوبية بل وحتى النفس الطائفي احيانًا بالنسبة لبعض الجمعيات، وحين تتكرر الوجوه التي تستلم دفة هذه الجمعيات وتفرض هيمنتها سنوات وسنوات ودورات تلو دورات ولا تعطي الفرصة لدماء جديدة تضخ في شرايين العمل التعاوني، وحين يكون دور الجمعيات العمومية سلبياً او يتسم باللامبالاة، لا يبدي فيها الأعضاء اى ملاحظات جوهرية، او لا يهتمون بالحضور أصلاً، وإن حضروا او أُحضروا فذلك لاكتمال النصاب وتأكيد قانونية الاجتماعات..!!

المطلوب وبشكل ملح ان يُفتح نقاش صريح حول ملف التعاونيات تشارك فيه كل الأطراف المعنية والمهتمة والهدف لملمة شمل الحركة التعاونية واستعادة قواها واستعادة عافيتها، ولن يكون ذلك مجدياً ذلك اذا لم تكن هناك إرادة حقيقية وفعلية وملموسة ومشتركة توجد خطة إنقاذ تنهض فعلياً بواقع الحركة التعاونية وتفتح لها آفاق جديدة، خطة تجعل هذا الهدف ضمن الأهداف التنموية للدولة، وليس برنامج عمل لأي وزارة يؤخذ به او لا يؤخذ، لا أحد يدري، وإلا سنظل نواصل التلهي بتكرار الشعارات والكلام الجميل عن الخطط والاستراتيجيات والبرامج والدعم وكل ما بات يتعذر أخذه على محمل الجد لأنه لا يغير من واقع الحال شيئاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا