النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

البهائية في البحرين.. التاريخ والمعتقد

رابط مختصر
العدد 10425 الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 الموافق 4 صفر 1439

يعيش في مملكة البحرين مجموعة قليلة من أتباع الديانة البهائية، وهم يتمتعون بكامل حقوق المواطنة، كما أنهم يتمتعون بحرية إقامة شعائرهم الدينية وممارسة حقوقهم الاجتماعية شأنهم في ذلك شأن بقية الأقليات الأخرى التي تعيش على أرض البحرين كاليهود والمسيحيين والبوذيين والهندوس وغيرهم، فالبحرين هي بلد التسامح على مستوى العالم بامتياز. ويتفرق أتباع الديانة البهائية في الكثير من دول العالم، حيث يقدر عددهم بين خمسة إلى سبعة ملايين.

يرجع تاريخ تواجد البهائيين في البحرين إلى بداية القرن العشرين، حيث كانت تسكن البحرين عوائل بهائية لا تتعدى أصابع اليد، ومن بينهم عائلة أحمد يوسف محسني الذي ولد في عام 1919م بفريق العوضية بالمنامة، وعائلة حبيب عبدالعزيز الأنصاري ووالدته التي كانت أول قابلة رسمية في البحرين، وعائلة غلام حسين كرمستجي.. وجميع تلك العوائل عاشوا تجربة التنوع الديني والمذهبي التي كانت تحتضنه مدينة المنامة في العقود الأولى من القرن العشرين.

يعد أبو القاسم فيضي من بين الشخصيات الفريدة والمتميزة في تاريخ الدين البهائي من الذين قدموا إلى البحرين في أوائل عقد الأربعينيات من القرن العشرين، فقد قدم إلى البلاد من موطنه إيران ومكث في البحرين زهاء خمسة عشر عامًا. وعمل مدرسًا للغة الانجليزية في مدرسة المنامة الثانوية وهي أول مدرسة ثانوية تؤسس في البحرين في عام 1940م، وتتلمذ على يديه مجموعة من أبناء البحرين لازال كثيرًا منهم على قيد الحياة.

ومن بين طلابه على سبيل المثال الشاعر الوجيه تقي محمد البحارنة الذي تتلمذ على يديه في المدرسة الثانوية في الفترة من عام 1941م وحتى عام 1943م، ووصفه بأنه دمث الأخلاق وله أسلوب رائع في تدريس اللغة الانجليزية، كما أنه يتمتع بمهارة كتابة الخط العربي ويجيد فنونه. 

سكن أبو القاسم فيضي مدينة المنامة في منزل مقابل لمأتم الصفافير، وكان يسعى لعمل الخير ويحث عائلته على عمل ذلك بأسلوب راقٍ، الأمر الذي جعله شخصية محبوبة ومقدرة من جميع المواطنين الذين تعاملوا معه، وكانت له علاقاته مع الكثير من أبناء البحرين من مختلف الطوائف. وساهم هو وزوجته في أربعينيات القرن العشرين في حملة مكافحة الأمية في البلاد خدمة لأبناء المجتمع البحريني.

بعد أن أمضى قرابة الخمس عشرة سنة غادر البلاد إلى موطنه إيران، ومن هناك غادر إلى دول مختلفة وأخذ يعمل على نشر الدين البهائي هناك وأصبح من بين رجالات الدين البهائي المعروفين حينذاك. 

في عهد صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين آنذاك وبالتحديد في عام 1955م حصل البهائيون على قطعة أرض في منطقة سلماباد لاستخدامها كمقبرة لدفن موتاهم، وهي قريبة من مقبرة المسيحيين البحرينيين. وتماشيًا مع تعاليم الدين البهائي لا بد من وجود نافورة ماء تتوسط المقبرة. فالديانة البهائية ترى أن الموت حياة فالجسد يفنى والروح تبقى، وأن وجود الماء من خلال حوض أو نافورة أمر ضروري، لأن الماء يرمز إلى الحياة. وهذا يعني تأثرهم بما جاء في القرآن الكريم «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، ولهذا قام البهائيون في البحرين بوضع نافورة وسط مقبرتهم.

اندمج البهائيون في المجتمع البحريني فشارك بعضهم من الرجال والنساء في مختلف الجمعيات الاجتماعية والخيرية، كما أسسوا الجمعية البهائية الاجتماعية الخيرية، وهي جمعية تم إشهارها بعد تسجيلها في وزارة التنمية الاجتماعية حينذاك.

وإلى جانب تلك الجمعية، هناك مجلس جابري الثقافي الذي تأسس من أجل تعزيز الترابط الاجتماعي، وترسيخ ثقافة التعايش والتسامح السائدة في المجتمع البحريني. وتتمثل رؤية هذا المجلس في تحقيق أواصر المحبة بين أفراد المجتمع البحريني، والعمل سويًا على الارتقاء بالوطن ثقافيًا واجتماعيًا ونشر ثقافة الخدمات الإنسانية والعيش مع الجميع من مختلف الديانات والمذاهب ومشاركتهم مناسباتهم الدينية والاجتماعية والتراثية.

والديانة البهائية هي خليط من عقائد وديانات سماوية ووضعية فهم يعترفون بجميع الأديان السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام، كما يعترفون بالأديان الوضعية كالهندوسية والبوذية والكونفوشية والزرادشتية وغيرها من الديانات الوضعية. ويعتقد البهائيون أن جميع تلك الأديان والتي منها الأديان الوضعية بما فيها الدين البهائي هي أديان سماوية.

ويؤمن البهائيون بأن الديانات تتجدد ولم تبدأ من فراغ، بل أن الدين اللاحق جاء نتيجة الدين السابق. فالبوذية ظهرت من الهندوسية، والمسيحية من اليهودية، والبهائية من الإسلام.. إلا أن رجال الدين الإسلامي وفقهاءه من السنة والشيعة يجمعون أن البهائية تتناقض مع الدين الإسلامي. ففي عام 1925م أصدرت المحكمة الشرعية في مصر حكمًا يؤكد أن البهائية لها عقائد وأصول وأحكام تغاير وتناقض أصول وأحكام الدين الإسلامي.

يعتقد البهائيون بأن الله جل جلاله يرسل إلى المجتمع البشري نبيًا في كل فترة زمنية ليهدي أبناء مجتمعه بصفة خاصة والبشرية بصفة عامة إلى الصواب، حيث ينشر كل نبي منهم دينه الذي يتكون من تعاليم تناسب احتياجات عصره، فانتظام العالم واستقرار المجتمعات أمور لا يمكن حدوثها دون وجود نبي لكل عصر. فهم يؤكدون بأن النبي القادم سوف يبعثه الله بعد مرور ألف سنة من ظهور بهاء الله.

برزت الديانة البهائية في القرن التاسع عشر الميلادي وبالتحديد في عام 1863م حين أعلن عن تلك الديانة أحد أبناء فارس من فئة النبلاء حينذاك الميرزا حسين علي النوري الذي أطلق عليه بهاء الله، وكان والده وزيرًا في بلاط الملك. وعندما بلغ مرحلة الشباب عرض عليه منصب والده إلا أنه رفض المنصب ليكرس جهده ووقته في خدمة الناس. وكان أول من تنبأ بظهور بهاء الله رجل يدعى الباب وهو مشهور لدى البهائيين، حيث يعد المبشر الأول لهذا الدين الجديد.

أعلن بهاء الله عن إشهار الدين البهائي في موطنه إيران، وتجمع حوله بعض مريديه الذين اعتنقوا البهائية، إلا أنه تم اضطهادهم ومحاربتهم، وتم سجن بهاء الله في إحدى سجون طهران، ثم أبعد إلى بغداد ومنها إلى أراضي الإمبراطورية العثمانية وهناك تم سجنه في قلعة عكا بفلسطين باعتبارها جزءًا من الإمبراطورية العثمانية حينذاك.

بعد مضي سنوات من حبسه خففت السلطات العثمانية من ظروف سجنه، فانتقل إلى شمال مدينة عكا وبقي هناك مدة 12 سنة إلى أن توفي في عام 1892م ودفن في منطقة تسمى (البهجة) وهي محل إقامته، بعد أن أمضى قرابة أربعين عامًا في دعوته للديانة البهائية. وأصبحت البهجة قبلة المصلين من البهائيين، كما أنهم يحجون إليها من خلال زيارة قبره هناك. وتضم مدينتا عكا وحيفا الأماكن المقدسة التابعة للديانة البهائية.

تولى أمر الديانة البهائية بعد موته ابنه عباس الذي أطلق عليه عبدالبهاء، حيث انتشرت البهائية في عهده. وبعد وفاة عبدالبهاء تطورت القيادة الدينية البهائية إلى منظومة إدارية تحتوي على هيئة منتخبة. ففي عام 1963 أي بعد مرور مئة عام على إشهار الدين البهائي تم انتخاب بيت العدل الأعظم لأول مرة في تاريخ الديانة البهائية، ويبقى قائد المؤسسة البهائية لمدة خمس سنوات.

تأثرت البهائية التي هي إحدى الديانات الوضعية بالديانات السماوية في كثير من تعاليمها وقيمها. فالديانة البهائية تؤمن بخالق هذا الكون العظيم الذي أوجد كل شيء. وتتمثل عقيدتهم في ثلاثة أمور رئيسية هي: وحدانية الله فهو الخالق المدبر، ووحدة الدين، حيث يرون أن جميع الديانات تنبع من نفس المصدر الروحي وتأتي من الخالق جل جلاله، ووحدة الإنسانية باعتبار أن جميع البشر هم مخلوقات الله. ويرى بهاء الله أن الجنس البشري أرقى المخلوقات، وأن الوقت قد حان لتوحيد البشرية في عائلة عالمية واحدة.

يجل البهائيون رقم (19) وينظرون إلى العدد 19 بأهمية بالغة. فالسنة لديهم مكونة من 19 شهرًا، وكل شهر يتكون من 19 يومًا، وحددوا التقويم البهائي اعتبارًا من عام 1844م.

ويبدو أن البهائيين اختاروا هذا التاريخ 1844م لأن هذا العام يمثل بداية نشاط السيد علي محمد المعروف بالباب، حيث كان يمهد الطريق لمجيء بهاء الله على مدى تسع سنوات، وانتهى الأمر بمقتله من خلال إطلاق النار عليه في ميدان عام في طهران، وكان يبلغ من العمر حينذاك واحدًا وثلاثين عامًا.

 كما يعتقد البهائيون أن الروح خالدة وهم في ذلك لا يؤمنون بالعذاب المادي أي عذاب الجسد، وإنما يؤمنون بعذاب الروح. فالثواب والعقاب يقع على الأرواح فقط، وينادون بالتحلي بالعفة والطهارة والأخلاق الفاضلة.

ومن بين تعاليم دينهم فرض الصلاة والصوم، حيث تفرض الصلاة والصيام على الرجال والنساء عند بلوغهم سن الخامسة عشرة، ويعفى عن الصلاة والصيام المرضى، والمرأة الحامل والحائض، ومن تجاوز سنه السبعين عامًا من النساء والرجال. أما أنواع الصلاة فهي ثلاثة أنواع الصلاة الصغرى، والوسطى، والكبرى وعلى الفرد أن يختار واحدة من تلك الصلاة، كما لا يجوز الصلاة جماعة إلا على الميت.

ويصوم البهائيون في اليوم الثاني من مارس وينتهي في يوم 21 مارس الذي يصادف عيد النيروز. وتحرم الديانة البهائية تعاطي المشروبات الكحولية، كما يحرمون الزنا، والزواج بأكثر من واحدة تماشيًا مع نظرتهم إلى المساواة بين المرأة والرجل. ولا يوجد في الدين البهائي أية مراكز أو مناصب دينية مثل وظيفة الكاهن أو الراهب أو القس أو الشيخ أو الإمام.

وللبهائية كتابهم الذي يطلقون عليه (الكتاب الأقدس)، فقد ترك بهاء الله كما يعتقدون كثيرًا من كتاباته المقدسة للبشرية نزلت ستون بالمائة منها بالعربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا