النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الكويت.. ترفع الغطاء عن قطر

رابط مختصر
العدد 10425 الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 الموافق 4 صفر 1439

قام سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت يوم الإثنين الماضي (16 أكتوبر 2017) بزيارة سريعة إلى المملكة العربية السعودية التقى خلالها بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

وتداولت الأنباء خبر قيام وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح يوم الخميس (19 أكتوبر 2017) بنقل رسالة من سمو أمير دولة الكويت إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تضمَّنت دعوة قطر للإقدام على خطوة إيجابية تجاه المملكة العربية السعودية في حال رغبتها بانعقاد القمة الخليجية في موعدها المقرر في ديسمبر المقبل، وأن (المملكة العربية والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية) لن تتراجع عن شروطها المقدَّمة إبَّان تفجّر الأزمة في (يونيو 2017م) لإنهاء المقاطعة.

وأمام هذا الخبر إن صحَّ، فإنه يمكن تحليل مضمون الرسالة الكويتية والغاية التي تهدف إليها، في النقاط الآتية:

أولًا: تؤكد الرسالة على التحول الجذري في الموقف الكويتي تجاه الأزمة، فقد وجدت دولة الكويت أن استمرارها في مراعاة دولة قطر التي تطالب بالحوار ورفع المقاطعة (أو الحصار كما تدّعيه) أصبح من الماضي؛ لعدم انسجام هذا الأمر مع أهداف الكويت في الحفاظ على وحدة ومصالح مجلس التعاون وأمن واستقرار المنطقة التي تحيط بها المخاطر والتهديدات من كل جانب، حيث إن الوساطة الكويتية المقبولة من السعودية وحليفاتها تتطلَّب إدراك أن سياسة (عفى الله عمَّا سلف) لم تعد مقبولة نهائيًا، لخطورة ما قامت به دولة قطر من خطوات تنفيذية لأهداف أمريكية لتقويض الحكم المستقر منذ مئات السنين في الدول الخليجية الثلاث، وحكم الرئيس محمد عبدالفتاح السيسي المنتخب من الشعب المصري.

ثانيًا: انفراد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود باستقبال سمو أمير دولة الكويت وسط غياب عدد من أعمدة صنع القرار السعودي، فيه دلالة قاطعة أدركتها الكويت وهي أن الأزمة الخليجية غير قابلة للنقاش، خصوصًا في ضوء الموقف الكويتي القائم على تشجيع الحوار بين الجانبين للوصول إلى الحل، ما دفع الكويت للتصريح عبر وزير خارجيتها بأنه: (... على قطر أن تُعلن عن موقفها بالاستعداد للتفاوض مع الدول المقاطعة في ظل الإجراءات التي اتُخذت ضدها وتشمل إغلاق المعبر البري...).

إن التطورات الخطيرة للأزمة الخليجية تتطلَّب من قطر مواجهة تبعاتها بشجاعة ودون تردّد، خصوصًا وأن سياساتها العبثية هي التي تسبَّبت في تدهور أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والمتجهة نحو مزيد من التدهور على كافة المستويات وفق ما تؤكده التقارير المتخصصة، كما أنه من المتوقع - وبسبب تعنّت دولة قطر - عدم عقد القمة الخليجية في موعدها ومكانها المقررين (ديسمبر 2017م – دولة الكويت)، وسيتبع ذلك لا محالة سحب تنظيم كأس العالم لكرة القدم لعام (2022) من الدوحة، وهي التي استماتت للحصول على حقوق تنظيم هذه الفعالية العالمية المهمة وبدأت منذ سنوات في تهيئة الملاعب والشوارع والمباني لإقامتها وصرفت المليارات من أجل ذلك. 

فالأزمة الخليجية لها أسبابها الموضوعية، والإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الدول المتضررة من السياسات القطرية بعيدة كُل البعد عمَّا تروج له دولة قطر من أنها تمسّ سيادتها وفيها إملاءات مرفوضة وتدخل في شؤونها الداخلية؛ لذلك فإن إصرار قطر على موقفها الرافض لاتخاذ أي خطوة للأمام في سبيل حلّ الأزمة، وحرصها على تكريس الخطأ الذي أوصل المنطقة إلى حالة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الخليجية؛ يجعل المنطقة تعيش في حالة غليان مجهولة النهاية والمصير.

وكما غرَّد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بأن (حل الأزمة الخليجية عند ابن سعود)، فإن ذلك لا شكّ فيه، وهو يعتمد على القاعدة الأساسية التي بُني عليها وهي (اتفاق الرياض 2014) الذي وافق عليه سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني آنذاك، إلا أن دولة قطر لم تلتزم بتنفيذ أي بند من بنوده، ما حَدا بالدول المقاطعة لتقديم قائمة مطالب إضافية أبرزها:

1. تخفيض التمثيل الدبلوماسي والحَدّ من التعاون التجاري والعسكري والاستخباراتي مع إيران: فمن المعلوم أن هناك سياسات خليجية واتفاقات غير مُعلنة تضع الحَد الأدنى من الاتفاق بين دول المجلس حول العلاقات مع إيران، حتى وإن لم تلتزم بعض دول الخليج بها كون منظومة مجلس التعاون ليست ( اتحادًا) يمتلك صلاحيات الإلزام كما في الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا المطلَب لا يخرج عن الموقف العربي الثابت تجاه إيران، وعلى السياسة القطرية تأكيد التزامها بالإطار المتفق عليه عربيًا وخليجيًا في هذا الشأن.

2. وقف أي تعاون عسكري مع تركيا على الأراضي القطرية: على دولة قطر إدراك آنية الظرف الذي تمرّ به منطقة الخليج جرَّاء تخبط سياساتها وتهوّر قراراتها غير المدروسة، وتقدير سعي دول المجلس على احتواء الأزمة ومعالجتها بالسرعة التي تحفظ مصالح مجلس التعاون والمنطقة عمومًا، وعليه فإنه ليس هناك ما يمنع قطر من الاستجابة لهذا المطلب الذي سيصبّ تحقيقه في صالح الجميع. 

3. قطع كافة أشكال التمويل والعلاقات عن الأفراد والكيانات والمنظمات الإرهابية المدرجة على القوائم الخليجية والأمريكية والدولية المعلنة، وإغلاق قناة الجزيرة والقنوات التابعة لها: فلا مناص من هذا الأمر، فإثبات البراءة من دعم العناصر الإرهابية التي تعيث في العالم فسادًا ودمارًا يتطلَّب قطع العلاقات معها وتسليمها ليد العدالة كما يدعو لذلك المجتمع الدولي.

وأخيرًا، وبعد الجهود الجبَّارة التي بذلتها الوساطة الكويتية المُقدَّرة خليجيًا، وفي ظل الموقف السعودي المتصلّب، لم يبقَ أمام الكويت سوى التركيز على قطر لتقدّم التنازلات الضرورية لإشاعة أجواء إيجابية تساعد على عقد القمة الخليجية في مكانها وموعدها المحددين، فلم يعد لدى قطر هامش كبير للمناورة بعد الخسائر الهائلة التي تكبدتها نتيجة المقاطعة، وعليها حساب نتائج تصرفاتها السابقة، وتنفيذ الخطوات اللازمة عليها فورًا، خصوصًا وأنها الآن أمام الفرصة الأخيرة لتعديل مسارها المعوجّ والعودة لعمقها الخليجي الآمن.

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية

 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا