النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10782 الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 الموافق 7 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

كلمات لها معنى

المرأة المطلقة

رابط مختصر
العدد 10423 الأحد 22 أكتوبر 2017 الموافق 2 صفر 1439

لا أدري إلى متى ستظل المرأة المطلقة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية يُنظر إليها على أنها بضاعة مستهلكة لا يجوز الاقتران بها، وأنها امرأة مشبوهة، وإلّا فلماذا طلقت ؟!! ولذلك يرفضها المجتمع ولا يعطيها أي اعتبار ويعتبرها سبة في جبينه.
ولا أدري إلى متى سوف تظل مجتمعاتنا العربية والإسلامية تعتبر المرأة المطلقة امرأة ارتكبت جريمة كبرى قد تصل إلى الخيانة العظمى، وأنها لذلك تستحق الرجم بالحجارة والصخور حتى تموت نتيجة لفعلتها الشنعاء!
ولا أعلم لماذا تغفر مجتمعاتنا العربية والإسلامية للرجل كل زلاته وأخطائه مهما عظمت، ولا تغفر للمرأة أخطاءها ولو كانت بسيطة ؟ فهل ما زلنا نعيش بعقلية «سي السيد» الذي تهتز له أركان المنزل بمجرد أن «يتنحنح» داخلا أو خارجا ؟ والذي يأمر فيطاع ويتعجرف فتنحني له الرقاب، ويظلم فيتحول ظلمه في نظر المجتمع إلى منتهى العدل والحكمة!
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو الشيء المحتقر في كون امرأة قد أصبحت مطلقة ؟ ألا يجوز أن يكون الزوج هو السبب في هذا الطلاق ؟ وأنه قد سئم من هذه المرأة بعد عِشرة طويلة فأصبح يبحث له عن زوجة أخرى بالحلال، أو أن يسلك طرق الشر في البحث عن المتعة الحرام فتكون الضحية هي زوجته التي رماها بيمين الطلاق دون اعتبار لأسرته وأولاده منها ؟!.
مناسبة هذا الحديث فتاة شابة تحمل مؤهلاً جامعيًا وتعمل موظفة بإحدى الوزارات وعلى قدر لا بأس به من الجمال والثقافة، تعرفت على زميل في العمل فأحبته ولم تتردد في الاقتران به بمجرد أن خطبها، لكنه بعد أشهر قليلة من هذا الزواج طلقها بسبب أنانيته وفساد أخلاقه.. فهل وقف المجتمع مع هذه الشابة ليداوي جروحها ويغسل أحزانها ويلم شعثها بدلا من أن يكيل لها التهم الباطلة يمينا وشمالا؟
في مجال العمل لم تستطع هذه الشابة أن تتحمل نظرات السخرية من زميلاتها، ولم تستطع أن تتحمل غمزهن ولمزهن.. كان يصلها كلامهن الذي ينفذ إلى قلبها المثخن بالجراح وكأنها رصاصات قاتلة.. اتهمت في عرضها وشرفها وبأنها هي السبب في تطليق زوجها لها، وكانت هذه النميمة والغيبة والنهش في لحمها يعذبها ليلا ونهارا فلم تستطع أن تتحمل فاستقالت من عملها.
فهل انتهى الأمر؟ أقول يا ليت.. المجتمع لم يرحمها، كل أفراده حمّلوها مسؤولية هذا الطلاق بعد أن عادت إلى بيت أهلها، لم يرحمها أحد، بل حتى بعض أفراد أهلها وقفوا ضدها.. لماذا ؟! لأنها طلقت، وكأنها هي التي طلبت الطلاق أو كأن الطلاق كانت عصمته بيدها.
«ذئاب الحي» الذي كانت تسكنه نظروا إليها وكأنها «لقمة شهية سائغة»، كلٌّ رمى شباكه عليها لعل أحدهم يصطادها فتصبح فريسته وخليلته بعد أن هجرها الزوج وتكالب عليها الأهل والأقارب.
وبالتدريج ذبلت هذه الزهرة الجميلة وشاخت وهي في مقتبل العمر.. لم تتحمل كل تلك السهام المصوبة نحوها.. انطفأ بريق الجمال الذي كان يشع منها، ورسم الزمن خطوطه السوداء في وجهها وتحت عينيها، واصبحت لا تهتم بمظهرها وبنفسها وأصبحت تهذي وتكلم نفسها حتى وصلت إلى حافة الجنون.
فهل يرحم المجتمع والأقارب أمثال هؤلاء المطلقات ؟ يا ليت.. يا ليت!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا