النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10610 الجمعة 27 ابريل 2018 الموافق 11 شعبان 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:39AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:07PM
  • العشاء
    7:37PM

كتاب الايام

العمل الخيري.. يطارد التلوث

رابط مختصر
العدد 10423 الأحد 22 أكتوبر 2017 الموافق 2 صفر 1439

كيف يمكن تطوير العمل الخيري في بلدان العالم العربي، وكيف يمكن الوصول بدقة وسرعة إلى البقع الفقيرة المظلمة المجهولة من مجتمعاته؟ هل يأتي يوم نرى فيه المزيد من الأثرياء في هذه البلدان يَهبُون مقادير ضخمة من ثرواتهم لدعم المشاريع التعليمية والصحية وحل مشاكل هذه المجتمعات؟ أو نشهد يومًا تتآزر فيه الهيئات الخيرية العربية أو الإسلامية للانطلاق نحو آفاق عالمية في مجال أعمال المساعدة والإغاثة، وإقامة المؤسسات الخيرية العملاقة التي نراها تتحرك من أوروبا وأميركا في الحرب والسلام، وفي الاهتمام بالبيئة والإنسان، وفي العناية بعلاج الأطفال وتعليم الفقراء؟
لماذا لا يعمد عشرة أو عشرون من أثرياء هذه البلدان إلى تكوين مؤسسات جبّارة في مختلف المجالات، ربما يقدم بعضها الخدمات بأسعار رمزية، بل وتؤسس في بلداننا هيئات و«أوقاف مدنية» مماثلة للأوقات الدينية؟
200 مليار دولار قيمة أصول «الأوقاف التعليمية» في الولايات المتحدة، يتم الاستفادة منها في دعم الأبحاث العلمية بشكل مستدام، من دون التأثر بالدورة الاقتصادية وما يصيب الاقتصاد العالمي من انخفاض وارتفاع. الأمين العام لأوقاف جامعة الملك سعود د. خالد القحطاني والرئيس التنفيذي لشركة أوقاف سليمان الراجحي التي تضم العديد من المشاريع مثل مشروع مدينة الراجحي التعليمية ومستشفى سليمان الراجحي، وأمين صندوق التعليم عبدالله الشويعر، وهو صندوق كان يدير حين تأسيسه سبع جامعات، وتطور ليصبح اليوم الذراع الاستثمارية لـ26 جامعة، وموّل الصندوق أكثر من 500 مشروع جامعي.. هؤلاء جميعًا شدّدوا في «مؤتمر الاستثمار والتمويل للمباني التعليمية» الذي عُقد في السعودية على أهمية الأوقاف التعليمية، واستشهد القحطاني بجامعة هارفرد التي تمتلك أوقافًا بقيمة 36 مليار دولار، وستانفورد التي تمتلك أكثر من 21 مليار دولار، «موضحًا أن الجامعات التي تمتلك أوقافًا ضخمة لم تتأثر بمرحلة الركود التي أصابت الاقتصاد الأمريكي عام 2009 واستطاعت تلك الجامعات الاستمرار في الأبحاث التي تقوم بها». (الحياة 12ـ1ـ2017).
لم أطلع على أي تقييم دقيق للمؤسسات الخيرية العربية وما لها وما عليها، وإن كنت واثقًا أن الكثير منها ينفق بسخاء في هذا المجال، ولكن ما مستوى التنسيق بينها؟ وهل تتدخل الدول العربية في سياسة بعض الهيئات؟ وهل تعمل حقا بمعزل عن تأثير التيارات الدينية مثلا أو غيرها؟ وكم من أثرياء العرب أو كبرى الشركات لعب دورا بارزا في هذا المجال؟
قرأت أن تبرعات أسخى خمسين أميركيا في سنة 2007 زادت عن سبعة مليارات دولار، وقال المشرفون بالنسبة لعام 2008 «إن كل المؤشرات تدل على أن أداء بالغي الثراء جيد جدًا، وسيواصلون سخاءهم».
من الذين تبرعوا بين أثرياء أمريكا «تشارلز فيني» الذي وزع نحو ثمانية مليارات من الدولارات من خلال مؤسسته «مؤسسة اتلانتيك الخيرية» منذ عام 1982. وتقول الصحف إن «كل ما تبقى لدى «فيني» الآن من ثروته مبلغ يفوق المليوني دولار بقليل، يحتفظ به مدخرات شخصية، ويعيش فيني وزوجته «هليغا» حاليًا في شقة مؤجرة في سان فرانسيسكو. وعند سؤاله عن سبب عدم احتفاظه بأكثر مما لديه الآن، كان رده: «أنت لا ترتدي أكثر من سروال واحد في كل مرة». (الشرق الأوسط 8ـ1ـ2017).
أعلن قبل أعوام رجل الأعمال والملياردير الأميركي المعروف بتبرعاته السخية للجمعيات والمشاريع الخيرية «وارن بوفيت» أن 40% من أغنى أثرياء الولايات المتحدة «تعهدوا بإعطاء نصف ثروتهم على الأقل للمحتاجين». وأضافت الشرق الأوسط في 5-8-2010 أن هذا الإعلان يأتي بعد نحو ستة أسابيع من قيام «بوفيت» مع مؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل جيتس وزوجته «ميليندا» بإطلاق حملة باسم «تعهد العطاء» لإقناع أغنى أثرياء الولايات المتحدة بالتبرع بنصف ثرواتهم لقضايا متعددة تسهم في تحسين أوضاع العالم.
بالإضافة إلى إقناع كبار أثرياء أمريكا بالتبرع بهذه المقادير الهائلة من أموالهم، تشمل جهود الزوجين «جيتس» و«بوفيت» العمل مع هؤلاء الأثرياء للتوصل إلى قرارات حول أفضل طريقة لصرف أموالهم، وتنظيم حفلات عشاء في مدن أمريكية. هذه ليست مجرد ورقة جديدة في ملف العمل الخيري الأمريكي والعالمي، بل هي في الواقع نقلة نوعية في هذا المجال قد تلهم أمما كثيرة في آسيا وأوروبا.. والعالم الإسلامي.
إن التنازل عن الثروة مهما عظمت، كان من الظواهر الأميركية المتكررة ولاتزال. ومن أمثلة ذلك قيام «جورج ايستمان» المخترع والصناعي الأميركي (1854 ـ 1932) الذي قدم عام 1900 إلى الجمهور كاميرات «كوداك» تحت شعار «أنت تضغط الزر وعلينا الباقي»، وكون ثروة ضخمة كان كذلك رجل بر وإحسان، وقد وهب جميع ثروته التي تقدر بأكثر من مائة مليون دولار إلى المؤسسات العلمية والتربوية والطبية والفنية.
نشرت الصحف قبل أيام تقريرًا عن «ملياردير نرويجي يتبرع بثروته لحماية البيئة». ثروة الملياردير «كيبل إنجي روكي»، وهو من أغنى الرجال في بلده، تقدر بنحو ألفي مليون دولار. وقد قرر الملياردير «روكي» تمويل بناء سفينة جديدة للأبحاث والاستكشاف يبلغ طولها 181 مترًا وتستوعب 60 باحثًا، تصبح جاهزة للإبحار عام 2020، ومن بين المهام الرئيسة لسفينة الأبحاث تدمير المخلفات البلاستيكية، والتي تمثل مشكلة متنامية في بحار العالم، حيث إن هذه المخلفات لا تتحلل على الإطلاق، ولكنها تتحول إلى قطع أصغر حجمًا من الجزيئات البلاستيكية، وتتغدى عليها الأسماك والكائنات البحرية، وبالتالي تدخل في السلسلة الغذائية للإنسان».
كم من أهل الثراء في العالم العربي يهتم بتلوث الأنهار والسواحل الممتدة عندنا، وسلامة اللحوم والأسماك، وأنابيب المجاري الضخمة التي تصب شلالات المياه الملوثة في البحار والمحيطات؟ نحن لم نفعل الكثير.. فهل سنقوم بذلك اليوم؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا