النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

طـــه حســــين

رابط مختصر
العدد 10422 السبت 21 أكتوبر 2017 الموافق 1 صفر 1439

اذا كان طه حسين كما يراه الناقد طلعت رضوان هدفاً لسهام خصومه اصحاب الفكر الاحادي الرافضين لـ(علمنة مؤسسات الدولة) التي اولاها جل اهتمامه، فان اصحاب النظرة السلفية والقومية الشمولية اعتبروه يدير ظهره للعروبة والاسلام وذلك بسبب دعوته للحداثة وتبني نمط الحياة الغربية مع الحفاظ على الخصوصية.
وانطلاقاً من هذه الدعوة كتب طه حسين الكثير في مجال اصلاح التعليم والمجتمع والثقافة والتراث وحرية المرأة.. الخ.
في الذكرى الاربعين لرحيله كتب الباحث الشريف منجود بمجلة ابداع 2014، عندما كتب طه حسين عن الحرية قائلاً: «الحرية تحمل الاحرار أعباء ثقالاً» كان يلخص ما مر به، ما يمر به كل مصلح ثوري في المجتمع. اذ لخص حياته المليئة بالثورة الدائمة، التي اجتاحت الفكر العربي، الراكن في ذكريات شاخت، وتقاليد اماتته وعطلته فترات عديدة، وما ان اطلق طه حسين صاروخاً في وجه الخاصة قبل العامة حتى واجه صراعاً مريراً طيلة حياته، واعباء طه حسين وغيره ممن طرقوا باب المعرفة والثقافة، هي اعباء الوصول الى المجتمع وليس العزلة وترك الجهل ينهش في ضمير الامة، ودراسة عقبات النهضة والاصلاح، وما يحتاجه هذا المجتمع للنهوض، بل محاولة نهصته قدر المستطاع، فدور المثقف لديه ان «يفهم حياة الناس من حوله ويعرف موضع حاجتهم الى الانتفاع بالثقافة. فالمثقف الذي يعيش بين الناس ولا يفهم حياتهم، ولا يتعمق في نظمهم الاجتماعية والسياسية، ولا يلا حظ نشاطهم اليومي – عاجز كل العجز ان ينفعهم حق النفع، وعن ان يكون لهم معلماً وهادياً للخير» فالمثقف يجب ان «ينشئ ثقافة تلائم الثورة» ما يعنيه منجود ان طه حسين يمثل صورة النهضة في الثقافة العربية لكونه رائداً من رواد العقلانية والراعي لها، فحين نطالع افكاره من خلال ما كتب منذ الفترة المبكرة من حياته وحتى رحيله، نجده نموذجاً للمثقف الثوري العقلاني الذي يسعى دائماً الى ترسيخ مبدأ النقد الذاتي الذي يحيله دائماً الى نقد الآخر، ومنه يستخرج المعرفة وتتكشف له الحقيقة، ونقد الذات عند طه حسين هو نقد التراث الذي بات حبيساً لا يستطيع احد الاقتراب منه!
ومن منظوره ايضاً استطاع طه حسين ان يكشف لنا معايير النهضة، واذا ما استعان بالغرب لتوضيح تلك المعايير فانما يستعين بواقع هو تقدم الغرب امام تأخر العرب /‏ المسلمين، ولم يعبأ بالتابوهات، ولا بتضخم الذات التي كان عليها مفكرو عصره، فمن العقل نقد الذات التي بالتبعية سوف تتطور تطوراً يعظم من شأنها، ربما كانت هي الرؤية الخالدة التي اقامها طه حسين وسعى من اجلها وصار احد روادها القلائل الذين تنتسب اليهم النهضة العربية.
ومن هنا فاذا كان الامام محمد عبده – حسب ما جاء في رأي الباحث - قد بدأ الطريق وأكمله تلاميذه (قاسم امين - سعد وفتحي زعلول - لطفي السيد) فان طه حسين قد سبقهم الى العقل، وبه قام، وصار به المثقف الثوري الذي يملك مفاتيح العقل، يبحث به الوجود، ذلك الوجود الحر دون قيود وشروط، دون انصياع او خضوع لسلطة، فالمثقف الثوري لا يخشى العابثين الجاهلين، فهو اذا طلب الثورة فصل، واذا حاربته الثورة المضادة صمد حتى يتم ثورته، وظهر عليهم بافكاره التي تصبح فيما بعد ميراث العقل البشري، الذي تتوارثه الاجيال الصالحة ابناء الثورة الحقيقية، يسعى الى تحقيق ذاته امام تحد ضخم يواجهه كي يصل الى عتبات التقدم الحقيقي، يواكب العصر الحديث وما فيه من ابداعات واكتشافات.
ويذكر لنا ان طه حسين عاش في فترة من اهم فترات مصر الليبرالية حيث نشأة الروح القومية، والاحزاب السياسية المعاصرة، وروح النهضة المنطلقة مع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وتحول مصر الليبرالي بعد ثورة 1919، وخروج المرأة الى الشارع، وانتشار الجرائد والمطابع، ودستور 1923 وغير ذلك، فقد كانت تلك الفترة بمثابة فتح جديد لمصر على يد كثيرين من ابنائها تلاميذ الامام محمد عبده، لقد مارس طه حسين مع عصره تلك النهضة الخاصة، وسعى ان يكون جزءاً من تلك الثورة، حتى صار نموذجاً للمثقف الثوري الذي يتجلى في مبحثه (في الشعر الجاهلي) الذي نال به شهرة عالمية، كما نال به اذى واقصاء وتكفير من جانب اعوان الثورة المضادة.
وعلى صعيد آخر يبين لنا ان طه حسين وضع في بدايات القرن العشرين اسس منهج البحث التي يجب ان تكون عليه الابحاث والاطروحات العلمية، لتنتهي الى ما يؤدي اليه السير المنهجي من نتائج.. وانها قفزة طويلة نحو البعث الفكري، ان تدعو الناس الى ضرورة الشك في صحة النصوص الموروثه، قبل ان تعيد اليها الصواب عن طريق البحث العقلي المجرد، وهو ما يعني تلك الاسس التي ربما لم نجدها وسط كثير من مدعي البحث والثقافة (المتأثقفين) بل والحاصلين على الدرجات العلمية.
 ويشير هنا الى مصر – فكم منهم لا يعرف منهج البحث، وكم منهم يدعي انه صاحب التنظير والبحث!  الى ان رأينا أنصاف المتعلمين وأنصاف المثقفين، وانصاف الباحثين، حتى انهار البحث العلمي والتعليم وتلاشت الثقافة وذاب معها الفن في متاهات عدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا