x
x
  
العدد 10453 الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 الموافق 3 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10421 الجمعة 20 أكتوبر 2017 الموافق 30 محرم 1439
 
 

لفتت انتباهي حوادث الموت سقوطا من الشرفات لأشخاص لعبت أدوارا مختلفة في بلدانها، واختارت الغربة لتموت فيها سقوطا من الشرفات ولا ندري لماذا لندن بالذات التي تكررت فيها مثل هذه الحوادث الغامضة لشخصيات ستبدو في حكاية موتها وبعد حياتها أكثر غموضا، بما تترافق معها علامات استفهام تفتح اقواس الحكايات، وما أدراك ما الحكايات!

اشرف مروان زوج ابنة الزعيم جمال عبدالناصر كان آخر من مات سقوطا من شرفة شقته بلندن بعد حياة طالت فصول غموضها بين اتهام بالجاسوسية للعدو الصهيوني، وبين دفاع عنه لا يقل حجة قوية تثبت ان الرجل وطني شريف وقد ضلل العدو.

اشرف مروان قيل في اتهامه بالجاسوسية انه كشف للاسرائيليين موعد الضربة الأولى في حرب اكتوبر ونفاها المقربون منه، وقيل في اتهام آخر لا يقل خطورة ان الرجل باع للاسرائيلي اسرارا عسكرية دقيقة لا يعلم بها سواه بوصفه كان أحد كبار المسؤولين المخفيين عن صناعة وصفقات السلاح للجيش المصري أيام رئاسة الراحل السادات.

هيكل بوصفه الاقرب إلى عائلة الراحل الكبير جمال عبدالناصر أمسك العصا من الوسط وقال كلاما «ساكتا» حسب التعبير السوداني.

وصحفيون أقل شهرة انقسموا بين من يؤكد التهمة وبين من ينفيها، والحقيقة الوحيدة التي لا يختلف حولها المختلفون ان الرجل اشرف مروان سقط من شرفة شقته اللندنية وتوفي فورا.

تماما كما توفيت الفنانة الأشهر سعاد حسني سقوطا غامضا من شقتها في لندن لتنقسم التفسيرات بين المواقف بوصف السقوط انتحارا، وبين التأكيد بأنه جريمة وحادثة بفعل فاعل دفع بسعاد من الشرفة لتسقط جثة هامدة ولتشغل الناس في وفاتها كما شغلتهم السندريلا في حياتها.

وتظل الشرفة اللندنية بالذات مسرح سقوط غامض لعرب ومصريين، تحديدا كانوا شخصيات عامة معروفة اثارت جدلا واختارت المنفى الاختياري لتواصل حياتها لكن الموت سقوطا ترصدها فكان ما كان.

الجنرال الليثي كان قائد الحرس الجمهوري الخاص للرئيس الراحل انور السادات، ولعب أخطر الأدوار وأهمها لحماية السادات خلال أزمته مع من اطلق عليهم مركز القوى.

واسهم بدور فعال وناجح في انقاذ السادات من مخطط الانقلاب عليه من مجموعة مراكز القوى، فأدان له السادات - رحمة الله عليه - بعرفان كبير ومع ذلك قالوا إنه أبعده عن دائرة صنع القرار المباشر بتعيينه سفيرا.

ثم تقاعد الجنرال الليثي واتخذ من لندن مكانا للعيش، حتى كانت المفاجأة حين اعلنت بعض الصحف الانجليزية عن سقوط مواطن مصري من شقته في حادث غامض مات على إثره فورا، وظل لغز السقوط بلا تفسير وبلا حل إلى اليوم.

وظلت الشرفة اللندنية هي الأخرى لغزا كونها مسرح الموت ولن نقول الجريمة، ويظل السؤال الموت سقوطا او الموت انتحارا او الموت نحرا عنوانا لجدل بين المهتمين بهذه الشخصيات على تباين مواقعها وأدوارها ومكانتها وحياتها، فلا السندريلا هي الليثي ولا الليثي هو أشرف مروان، لكن الموت من الشرفة جمع الثلاثة كما تجمع المقادير ثلاثة وثلاثة وثلاثة في مصائر واحدة، وتلك حكمة الخالق التي لن نصل إليها، ورحمهم الله جميعا فقد ماتوا بأسرارهم ورحلوا بألغازهم الغامضة.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟