النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

العنصرية الصهيونية

رابط مختصر
العدد 10420 الخميس 19 أكتوبر 2017 الموافق 29 محرم 1439

ظهرت الحركة الصهيونية في القرن التاسع عشر عندما سادت نظريتان واتجاهان رئيسان، يتميز أولهما بالايمان بالأخوة الإنسانية، والمساواة، وسمو الانسان وطبيعته الخيرة، وقدرته على التخلص من تبعات الماضي وقيود الحاضر، وخلق عالم أفضل يعيش فيه البشر عائلة واحدة. ونادى الاتجاه الثاني بالنقاء العنصري، والتمييز بين الشعوب من حيث أصلها. وقد سارت في الاتجاه الأول المتفائل المدرسة الليبرالية التي اجتذبت الأسر اليهودية المتنفذة وغالبية الطبقة المتوسطة اليهودية، والمدرسة الاشتراكية التي اجتذبت غالبية الطبقة اليهودية الفقيرة.

وآثرت أقلية من اليهود الانجراف وراء الاتجاه الثاني الذي رفض فكرة المساواة والتقدم، وآمن بالعنصرية وتمايز الأعراق، ودعا إلى الفصل والنقاء العنصري. وكان هذا الاتجاه منسجمًا مع التقاليد الدينية القديمة السائدة بين اليهود. والواقع أن اليهودية نفسها ضمت مثل هذين الاتجاهين المتعارضين، ولكن الضغوط والنكبات السياسية التي تعرض لها اليهود منذ أيام دولة يهودا أعطت الغلبة للروح الانعزالية ونقاء العنصر.

وقد تبلور هذا الاتجاه على لسان عزرا (أحد أنبياء اليهود) الذي حارب الزواج المختلط، وشدد على نقاء العنصر، بدءًا من عالم النبات والحيوان إلى عالم الإنسان. وفي القرون الوسطى ومجتمعات الغيتو (الأحياء اليهودية) توسع الحاخامون بالتعاليم التلمودية، ودعوا إلى ممارسة ضروب مختلفة من التمييز بين اليهودي وغير اليهودي. ولا شك أن كثيرًا من ذلك ينطلق من الفكرة الأساسية اليهودية لمفهوم شعب الله المختار الذي يزعم أن الرب فضل اليهود على بقية الشعوب. وأسهب في التأكيد على هذه الفكرة الشاعر اليهودي الأندلسي يهودا بن هاليفي (من القرن الثاني عشر الميلادي) الذي كتب قصائد عاطفية عبرت عن حنين اليهودي إلى فلسطين وتمسكه بها. واحتلت مثل هذه الأشعار مكانة خاصة في أدب الصهيونية الحديثة.

فالعربي من وجهة النظر العنصرية الصهيونية هو لص وقاتل، ففي كتاب قواعد اللغة العبرية يعلم الصهاينة أطفالهم الحقد على العرب الذين هم لصوص وقتلة... أما «آحاد هاعام» فيقول في مقالة له بعنوان «الحقيقة في فلسطين» نعتقد أن العرب متوحشون مثل الحيوانات ولا يفهمون ما يدور حولهم «والعرب حسب الروائي الصهيوني» شموئيل يوسف مغنون «لا كرامة لهم وهم قتلة، وهم سبب خراب ارض فلسطين، مزعجون وقذرون يخشون اليهود ويكرهون الحضارة ويشبهون الكلاب في جلستهم» 

والعنصرية الصهيونية لا تستثني شعبا أو عرقا ما، لأنها تقسم البشر إلى صنفين فقط: اليهود وهم شعب الله المختار والأغراب أي غير اليهود. 

وقد بدأ تحقيق التجربة الصهيونية بإعادة بعث شعار «شعب الله المختار» عن طريق تهويد فلسطين تحت الشعار الزائف: «ارض بلا شعب لشعب بلا ارض» منذ البداية بالاعتماد على التمييز العنصري الرهيب، وقد اتخذت إجراءات عديدة لطرد السكان الأصليين مثل تسهيل شراء الأراضي من حكومة الانتداب البريطاني وعندما لم يؤد الضغط الاقتصادي إلى النتائج المرجوة من الصهاينة أدخلت القوة كخيار للتطبيق.. وهذا ما تم بالفعل عام 1948 عندما خسر العرب معركتهم ضد اليهود الصهاينة الذين أعلنوا حينها قيام دولة الكيان الصهيوني في فلسطين العربية الإسلامية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا