x
x
  
العدد 10453 الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 الموافق 3 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10418 الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 الموافق 27 محرم 1439
 
 

اللصوصية في معجم المعاني هي السرقة والاختلاس والاستيلاء على الأموال والممتلكات بقصد الاستئثار بها او بمنافعها دون وجه حق، اطلق على اللصوصية كلمة «كليبتوكراسيه» (kleptocracy)، وهو مصطلح انطلق في بدايات القرن التاسع عشر ليصف النظام السياسي المسمى «حكم اللصوص» الذي يسمح بالفساد وسرقة المال العام والخاص من خلال تسهيل استغلال المناصب الادارية والسياسية من قبل من يتولون مسؤوليات عامة، اي حين الخروج عن قائمة المشروعية فيما يتعلق بمقتضيات المسؤولية العامة والسياسية بكل الصور والأشكال والتي يتجلى أبرزها في الرشاوي والصفقات المشبوهة، يكفي ان نعلم ان حجم الرشاوي التي تدفع سنويًا على مستوى العالم بلغ 2 تريليون دولار اي 2000 مليار دولار، وهو رقم يعبر عن حجم اللصوصية والفساد في العالم، يكفي ان نعلم انه يوازي ميزانية عدد من الدول، وينقذ اقتصاديات اكثر من 30 دولة على الأقل وينقل شعوبها من حالة الفقر الى حالة الرخاء، لذلك لم يكن غريبًا ثورات بعض الشعوب التي طالبت باسترداد أموالها المنهوبة ومحاكمة الفاسدين..!!
اعمال ومظاهر اللصوصية قديمًا وحديثًا اكثر من ان تحصى، وشبكة اللصوص على حد تعبير كاتب مصري اكبر من شبكة الصرف الصحي، واللصوص انواع، ودرجات، وتخصصات، ومقامات، بدءا من اللصوص الصغار الذين تلاحقهم الشرطة، واللصوص الكبار الذين تحميهم الشرطة، بمعنى ان هناك لصوصًا يسرقون منزلك، مالك، حقيبتك، ساعتك، خزانتك، مجوهراتك، سيارتك، ولصوص يعجز القضاء عن توجيه التهم اليهم، هؤلاء يسرقون أحلامك، طموحاتك، لا يتركون لك شيئًا منها، وهناك لصوص فعليون، ولصوص بالوكالة، ولصوص بالتواطؤ، ولصوص اصحاب امتياز، ولصوص مع مرتبة الشرف..!!
قائمة انواع اللصوص لا تتوقف عند حد، لصوص القاعدة عندهم ليس هناك شيء لا يستحق السرقة مهما صغر او كبر، لصوص شهادات، لصوص أفكار، ولصوص إنترنت، ولصوص مناصب، ولصوص وعاظ في فضائيات عدة، وهناك لصوص يمارسون لصوصيتهم تحت غطاء ديني، يظلون لصوصًا حتى وان صاموا وصلوا وزكوا وبنوا المصليات والمساجد، ولا ننسى وجود لصوص باسم الوطنية تارة، وباسم المصلحة العامة تارة اخرى، هناك ايضًا اللص العادي وهو الذي يختارك، أما اللص السياسي فأنت الذي تختاره، هناك لصوص لا مانع لديهم من لصوصية متبادلة مع آخرين، ولكن هناك لصوص يحتجون على لصوصية الاخرين، ربما لأنهم يريدون احتكار اللصوصية، ولا يريدون أحدًا ينافسهم، يريدون اللصوصية علامة مسجلة بإسمهم، وأسوأ وأخطر انواع اللصوص هم سراق الأوطان ودعاة بنائها، ولا خطر يفوق خطر هؤلاء حتى وان زعموا انهم يبنون..!!!
نحن امام اعمال ومظاهر لصوصية كثيرة، معروفة ومتداولة وأثبتت جدارتها وحرفيتها، منها ما يمكن اعتباره مدرسة مرموقة في اللصوصية، يمارس اللصوصية بأساليب مشروعة، يصنعها ويهندسها ويعيد إنتاجها ويفلسفها ويعممها حتى لا يكون وحده في الساحة، وحتى يظهر بان اللصوصية عملية تنموية بناءة، او مشروع برسم الحياة على الدوام وان فاض عن حدوده، وقيل على سبيل التندر على واقع حال اللصوصية، إن احد كبار اللصوص قال ان للصوصية أصولا وقواعد، وآخر اقترح ان تعتبر كل سرقة مضى عليها 30 عامًا ملكا للسارق.. !!!
جيد ان نتوقف امام عينة من الأقوال التي قيلت في اللصوصية، فايلوما اندروز قال: «بانه كلما زاد عدد القوانين، تضخمت اللصوصية بزيادة اعداد اللصوص»، فيما قال جورج هربرت: «الحرب تخلق اللصوص، والسلام يشنقهم»، أما جي كيه شسترسون فهو يرى أن «اللصوص يحترمون الملكية، فهم لايريدون الا ان تكون الأملاك أملاكهم لكي يتمكنوا من احترامها بقدر اكبر»، أما الفيلسوف اليوناني ايسوب فقد قال: «نحن نشنق اللصوص الصغار، ونأتي باللصوص الكبار الى السلطة»، ومن اقوال الأمير حسن بن طلال: «أجمل ما في بلداننا ان اللصوص لا تراها في أسوار المنازل، بل تراها في وضح النهار، في مكاتب فخمة.. !!!، وكلها أقوال لا تخفى معانيها على ذوي الألباب والفطنة».
«لماذا نتحدث عن اللصوص واللصوصية»..؟!!
ربما لأننا بتنا نجد أمامنا الكثير من مظاهر اللصوصية في منطقتنا العربية بشكل فج وغير عادي وغير مسبوق، لصوصية حين غاص كثر في مهاوي السياسات الفاسدة التي درت عليهم المكاسب والمغانم والمناصب، ولو على حساب ما يدعون من تمسك من قيّم ومبادئ وفضيلة وتقوى، بل وجدنا من يعترف علنًا وبكل جرأة بانه فاسد ضمن جوقة فاسدين، هل ننسى ذلك النائب العراقي، مشعان الجبوري الذي اعترف بانه وكل الطبقة السياسية لصوص وفاسدون ومرتشون..!!، وهل يمكن ان ينسى المرء وثائق بنما وما فيها من فضائح هزت بلدانًا بعد ان كشفت لصوصية العديد ممن يملكون زمام أمور بعض الدول واضطرار بعضهم الى الاستقالة، في حين لازال بعضهم يمارس اللصوصية باقتدار وبهمّة عالية..!!
وكارثة الكوارث ان تتحول اللصوصية الى ثقافة وأسلوب في مجتمعاتنا العربية، وسمة غالبة على طبيعة العلاقات ترفع منطق المصالح الخاصة، وتتعاظم الكارثة حين لا تكترث النخب ولا يكون لها اي دور في مواجهة هذه الكارثة، والأسوأ حين ينخرط من هو محسوب على هذه النخب في دائرة اللصوصية ويمارس فسادًا من اي نوع..!!
نقول ذلك ولا ننسى بالطبع اسرائيل، فهي اللص الأكبر على مستوى العالم، هي التي سرقت حق الشعب الفلسطيني في الارض، في الكرامة، في الحياة، وسرقت مستقبل الفلسطينيين وحلم ابنائهم، هل ننسى هذا  اللص الأكبر وكل اللصوص الصامدين والثابتين في منطقتنا العربية..؟!!


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟