النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قراءة في مقال المليك بجريدة الواشنطن تايمز

رابط مختصر
العدد 10418 الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 الموافق 27 محرم 1439

إن الطريق للوصول إلى الحقيقة التي تُحدِّد رؤى السلام والاستقرار الذي تتوق إليه شعوب العالم أجمع يعتمد بشكل أساس على وجود مساحة واسعة لطرح الأفكار والبحث بحرية وشفافية على أرضية خصبة من روح التسامح والتعايش الإنساني، خصوصًا في منطقة الخليج العربي التي تحيط بها تهديدات خطيرة.
فإلى جانب التهديدات الإيرانية المستمرة منذ نجاح الثورة الخمينية عام ( 1979م) واعتمادها لمبدأ تصدير الثورة ونشر المذهب الشيعي على امتداد الوطن العربي عبر تأجيج الطائفية الدينية بين الشعوب باستخدام أذرعها المنتشرة في دول مجلس التعاون والعراق واليمن وسوريا وغزة ومصر ولبنان، برَز خلال السنوات الأخيرة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وتنظيماته والذي تسبَّب في خلق حالة من الرعب والتوتر في كافة دول العالم، كما برَز الدعم القَطري للإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول ودورهما في تهديد أمن واستقرار دول المجلس وزعزعة أنظمة الحكم الخليجية المستقرة منذ مئات السنين، ما أدى إلى تفجّر أزمة تاريخية بين دولة قطر وشقيقاتها أوجدت حالة رهيبة من فقدان الثقة من النظام القطري الحالي.
ولمواجهة التحديات الخطيرة التي يعيشها العالم ودول مجلس التعاون دعا سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في مقاله المنشور في صحيفة ( واشنطن تايمز) بتاريخ ( 10 أكتوبر 2017م) إلى عدم النظر إلى الحرية الدينية باعتبارها مشكلة، بل حلًا حقيقيًا للعديد من التحديات التي تواجه العالم، خصوصًا الإرهاب، حيث أكَّد جلالته على تميّز المجتمع البحريني الذي ( يقدِّم نموذجًا يحتذى لكل شعوب الأرض، حيث يعيش جنبًا إلى جنب أصحاب الديانات والحضارات المختلفة في جو يملأه الود والألفة والتناغم بين مكونات وشرائح المجتمع سواء كانوا من المواطنين أم من المقيمين الذين وفدوا من شتى بقاع الأرض... إن أسلافنا النبلاء بدأوا هذا التقليد البحريني عبر بناء الكنائس والمعابد التي بنيت بجوار مساجدنا... إن التعايش السلمي في البحرين يستند إلى مبادئ أصيلة قوامها روح الاحترام المتبادل والمحبة وأن الجهل عدو السلام...)..
واعتمادًا على تلك المبادئ تمّ أطلاق وثيقة ( إعلان مملكة البحرين) التي تدعو إلى التعددية وتُدين أعمال العنف والإيذاء والتحريض باسم الدين، وقال جلالته: (... وبالنسبة للقادة الوطنيين فإن الإعلان يوضح أنه من مسؤولية الحكومات احترام وحماية الأقليات الدينية والأغلبية الدينية على حد سواء، وأنه لا مجال للتمييز الديني إزاء أي طائفة... إن إعلان مملكة البحرين هو دعوة للقادة والجماهير ورجال الدين والحكام والرؤساء والمواطنين إلى البذل، لضمان أن العقيدة الدينية هي نعمة للبشرية جمعاء وأساس السلام في العالم...).
لقد تضمَّن مقال جلالته العديد من النقاط التي يمكن اعتبارها نبراسًا لقيادة الأمة نحو تحقيق السلام الإنساني الحقّ في عالم يموج في صراعات دينية عنيفة معقَّدة، ويمكن اختصارها في الآتي:
• عندما يكتب الحاكم في أي قضية فهو يعني ما يقول، فجلالة الملك أكَّد اهتمامه البالغ بالبحرين وشعبها وبالمبادئ التي يؤمن بها، فالبحرين منذ قيام الحكم الخليفي اعتمدت على سياسة داخلية ثابتة تجاه مكونات المجتمع المختلفة، وعملت على توفير الحرية التامة ليمارس البحريني والمقيم أيًَّا كانت ديانته شعائره وطقوسه في دور العبادة الخاصة به، وضمان ذلك في القانون الذي يمنح كل شخص الحق في العبادة دون عوائق، وهذا ما جعل البحرين -منذ القِدم- دولة جاذبة لاستقرار العديد من القبائل اليهودية والمسيحية العراقية والفلسطينية وغيرها، والذين انخرطوا في بناء الدولة وتقلَّد العديد منهم المناصب الرسمية المهمة، خصوصًا وأن هذه الحرية الدينية ولغة التسامح تفتقدها العديد من الدول المجاورة.
• إن أساس نجاح البحرين في بروزها كدولة متحضّرة يعمّها السلام ودولة تستوعب الإنسان كإنسان بغض النظر عن دينه وعقيدته، هو اعتماد قيادتها منذ مئات السنين لمبدأ المساواة والتسامح الديني والمشاركة الشعبية في الحكم، فمسيرة التنوع جعلت البحرين أكثر أمنًا وتطورًا فأصبحت محط أنظار العالم بفضل النظرة بعيدة المدى لحكّامها الذين استطاعوا تسخير الأديان المتعددة والعقائد المختلفة بين أفراد شعبها وتحويلها لعناصر إيجابية فاعلة ومعزّزة لمسيرة التنمية والتطور المبهرة التي هي محط إعجاب العالم أجمع، رغم كل المحاولات الدنيئة التي بذلتها بعض القوى الإقليمية بالتعاون والتنسيق مع عدد من الجمعيات والمنظمات الإرهابية للتشكيك باحترام مبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والحريات الدينية في مملكة البحرين منذ عام ( 2011م).
• إن مواجهة الإرهاب وجهود القضاء عليه لا يمكن أن تنجح ما لم يكن هناك مجتمع عالمي آمن ومتسامح ومؤمن بوجوب التعايش في ظل احترام التنوع الإنساني وتحقيق المصالح المشتركة دون تمييز بين الثقافات والأديان، ويؤمن بتطبيق المبادئ التي تأسست عليها منظمة الأمم المتحدة عام ( 1945م)..
إن فشل الأمم المتحدة في تحقيق أهداف ميثاقها منذ سريانه في ( أكتوبر 1945م) والحفاظ على الأمن والسلام العالميين ومنع الحروب وإنهاء الصراعات وتحقيق التسامح والمساواة بين الشعوب؛ يستلزم اتخاذ خطوات عملية وبذل جهود مشتركة لمعالجة المظالم السياسية والاجتماعية التي تسبَّبت في نشر حالة من الاحباط لدى الشعوب المقهورة وبالأخص الشعوب العربية؛ وانعكس تأثيرها على تفاقم الإرهاب كظاهرة عالمية وتوالي الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط.
ولو تمّ قياس الأمر على مملكة البحرين لوجدنا أن مبادرة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وإعلانه عن مشروعه الإصلاحي في ( مارس 1999م) والنابع عن حكمة ورؤية متقدمة وقراءة واقعية لحركة التاريخ، وما تبعها من خطوات إصلاحية عملية شَهدَ لها القاصي والداني، قد نقلت البحرين نقلة تاريخية لم يسبقه إليها أحد من الزعماء وقادة الأمة العربية، فرغم النهج الديموقراطي الذي عُرفت به البحرين منذ عشرينيات القرن الماضي، فإن جلالة الملك المفدّى استكمله بخطواته الإصلاحية الجبَّارة التي اتخذت من ( الحوار البنَّاء والتحديث المستمر والعدالة وسيادة القانون والمساواة والمشاركة الشعبية في صنع القرار) أُسسا لبناء دولة المؤسسات والقانون، حتى أصبحت البحرين مصدر الإلهام في المنطقة العربية لاستيعابها متطلبات الحريات الأساسية والتعددية السياسية قبل اشتعال شرارة ما يسمى ( الربيع العربي) الذي مازالت آثاره باقية تحكي قصص الدمار والفوضى والإرهاب الذي دُبِّر بليل أسود كانت عناوينه الدماء التي سُفكت والعنف الطائفي الذي استشرى وأعاد الأمة العربية إلى عصور الجهل والانحطاط.


 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا