x
x
  
العدد 10421 الجمعة 20 أكتوبر 2017 الموافق 30 محرم 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10414 الجمعة 13 أكتوبر 2017 الموافق 23 محرم 1439
 
 

 كتبنا في مقال يوم الأربعاء الماضي منتقدين منظمة الأمم المتحدة، وهي الجهة التي لا ينبغي أن تضع نفسها محل النقد؛ وذلك للأهداف السامية التي من أجلها وجدت. وقد كان دافعنا إلى ذلك، ومحفزنا الرئيس إلى كتابة ناقدة للمنظمة الأممية ذلك التقرير المسيء الذي أصدرته المنظمة وساوت فيه بغير وجه حق بين دول التحالف العربي والسلطة الشرعية في اليمن من جهة والميليشيا الانقلابية والإجرامية لعدوي الأمس وحليفي اليوم الحوثي والمخلوع صالح من جهة أخرى، بحيث ضاعت الفوارق الإنسانية بين سلوك هذه الأطراف من حيث الالتزام بتنفيذ القرارات واحترام القوانين الدولية والحرص على حماية حقوق الإنسان وحقوق الطفل. وبينّا أن هذا التقرير المسيء لدول التحالف العربي في اليمن وللسلطة الشرعية هناك كان تقريرًا مضللًا ومكتوبًا بهدف تشويه صورة التحالف العربي في اليمن مثلما أريد له أن يُكتب من قبل كل من الحوثي والمخلوع صالح و.. إيران.
 التقرير، كما تابعنا، وُوجِهَ بكثير من النقد وعدم الرضا والاستنكار، واعترضت عليه منظمات ومؤسسات عديدة لعدم المهنية التي اعترت جوانب مهمة فيه، ولتجاوزه حدود اللياقة الدبلوماسية في تعامله مع دول التحالف العربي التي تتحرك على الأرض اليمنية تنفيذًا للقرار 2216 سعيًا إلى المساعدة على استعادة الشرعية في اليمن، وهو القرار الصادر من هذه المنظمة الدولية، وعليه كان من المفترض أن يكون أكثر حرفية، وأكثر صرامة في حياديته، حتى لا يبقى الشك في النوايا أحد المرتكزات في التعامل مع تقارير هذه المنظمة العريقة التي أنشئت أساسًا للدفاع عن الأمن والسلم وحماية حقوق الإنسان.
 ولأن التقارير الصادرة عن هذه المنظمة لها أهميتها وثقلها في توجيه الرأي العام والتأثير فيه، ولها من يترقبها ليبني عليه مواقفه، سلبيًا كان هذا التقرير أم إيجابيًا، فإننا سنحاول هنا تناول هذا التقرير، بصفته تقريرًا مسيئًا لسمعة التحالف العربي وللسلطة الشرعية، بالتحليل واضعين نصب أعيننا ما تضمنه من مغالطات لا يمكن إلا أن تكون مقصودة في ظل الوضوح والشفافية التي يتعامل بها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن، مدركين وعي المواطن في اليمن وفي دول مجلس التعاون وقناعته في أن التحالف العربي في اليمن بعيد كل البعد عن أن يأتي بأفعال كالتي تأتي بها عناصر ميليشياوية كل همها اغتصاب السلطة، ونوضح لمن كان أثر هذا التقرير فيه إيجابيًا بأن التقرير الذي بنى عليه موقفه وتذرع به للتشكيك في الدور الحيوي الذي يقوم به التحالف العربي من أجل صون اليمن من عبث العابثين ومكائد سادة قم، فاقد للمصداقية للأسباب التي سنوردها.
 لكن قبل أن نفعل ذلك نود أن نسلط الضوء على عملين من الأعمال الإنسانية الكثيرة التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وإليك عزيزي القارئ المفارقة الأولى: لك أن تتخيل أنه في الأيام التي كان فيها العاملون على كتابة التقرير المسيء للتحالف العربي والشرعية اليمنية في كواليس الأمم المتحدة، نقلًا عن تقارير صيغت مسوداتها في صنعاء، وفي ذات اللحظة التي تزود إيران هذه المجموعات بالأسلحة، فإن مؤسسات يمنية، خارج نفوذ الحوثي والمخلوع صالح، وبدعم كامل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تختتم مشروع إعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالحرب في مأرب تحت شعار «من المتارس إلى المدارس». فهل من يعمل على تأهيل الأطفال الذين وجدوا أنفسهم محشورين في مواجهة النيران يمكن أن يكون قاتلًا لهم؟ هذا سؤال نضعه أمام أمين عام الأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش لعله يمدنا بتفسير مقنع لما تضمنه تقرير المنظمة التي يشرف عليها من مغالطات في هذا الشأن.
 أما الأمر الثاني، فأدعك عزيزي القارئ تتصور حجم الدور الإنساني الجليل الذي يقوم به مركز الملك سلمان في الحقل الإنساني؛ فلهذا المركز العملاق عطاء لا محدود تشهد به سائر تدخلاته وأعماله ومن ضمنها التبرع بأكثر من 22 مليون دولار لدعم الأنشطة التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية في اليمن، وبذلك تمكنت هذه المنظمة من توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية في محافظات عدة مثل عدن، والضالع، والمهرة، ولحج، وحضرموت. وطبعا فمثل هذه الامدادات الإنسانية تشكل مفارقة ثانية، فلا يمكن مقارنتها أبدا بأدوات الفتك والنيران المنهمرة من إيران لإشعال اليمن، إلا في حال انقلبت القيم واختلت موازين المنطق والعقل!
 نعود إلى التقرير المسيء ونقول، إن وجود مكاتب الأمم المتحدة في صنعاء وحدها دون غيرها، ومع وجود سيطرة كاملة على الشارع في صنعاء من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لا يتيح الحصول على معلومات محايدة يمكن أن يضمَن جامع المعلومات دقتها ليضمنها التقارير المرفوعة إلى الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن تخيّل أن يكون أمين عام الأمم المتحدة جاهلًا بمثل هذه الحقائق؟! المنطق يقول لا، إذن كيف سمح بالإفراج عن مثل هذا التقرير المتحصل على بياناته وتفاصيله من جهات في حالة حرب مع الشرعية ومع تحالف إعادة الشرعية؟
 الحكومة اليمنية في عدن رفضت أجزاء من التقرير المذكور ومنها الجزء المتعلق بزج الأطفال في النزاعات المسلحة من التقرير، وسجلت جملة من الملاحظات بلغت عشرًا. نستل منها هذه الملاحظة وبها نكتفي، ومفاد هذه الملاحظة: «أن الأمم المتحدة تعتمد في مصادرها على سجلات وزارة الصحة والمستشفيات المسيطر عليها من قبل ميليشيات الحوثي، التي تعتمد تزوير السجلات وتزويد الأمم المتحدة بأرقام لا أساس لها من الصحة». الأمم المتحدة، بكل أجهزتها، تدرك أن الحوثي والمخلوع صالح خارجون على الشرعية ويخوضون حربًا من أجل السيطرة على الحكم. فهل يمكن الوثوق بالمعلومات التي تقدمها إلى معدي التقرير، خاصة إذا ما علمنا أن استدرار التعاطف مع طرف دون طرف آخر واحد من تكتيكات الحرب القذرة التي يقودها الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح؟
 هناك ألف سؤال وسؤال يمكن أن تطرح حول مصداقية هذا التقرير وحياديته، فهل تذهب الأمم المتحدة إلى خيار إعادة النظر في هذا التقرير ومراجعته لشطب اسم تحالف دعم الشرعية في اليمن منه وكذلك اسم الحكومة اليمنية أسوة بما فعل بان كي مون بتقريره المماثل في عام 2016 قبل مغادرته منصب الأمين العام نزولًا عند معطيات الواقع؛ ذلك أن في عدم مراجعة هذا التقرير طعنة أخرى توجهها منظمة الأمم المتحدة إلى نفسها. على أي حال فإن الأمم المتحدة ستبقى الملاذ الإنساني الأول والأخير الــذي يعوّل عليه في تثبيت أسس الأمن والسلام الدوليين.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام