x
x
  
العدد 10421 الجمعة 20 أكتوبر 2017 الموافق 30 محرم 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10414 الجمعة 13 أكتوبر 2017 الموافق 23 محرم 1439
 
 

 في بدايات تأسيس الدولة السعودية الثالثة، ونظرًا لعدم توفر الكوارد الوطنية الخبيرة، اقتضت الضرورة أن يستعين مؤسسها المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه ببعض الشخصيات النخبوية المتخصصة من مختلف الدول العربية الشقيقة ليساهموا معه ومع أنجاله في بناء الدولة العصرية وتوطيد دعائمها وتقديم المشورة اللازمة في الشؤون السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية وخلافها.

 

فقام من تمت الاستعانة بهم بأداء المطلوب منهم خير قيام، وأخلصوا أيما إخلاص للملك المؤسس الذي أبقى عليهم وشرفهم بحمل الجنسية السعودية.


أحد هؤلاء، بل الذي بزّ الآخرين لجهة الشهرة وحمل الأمانة والتفاني في خدمة أمته العربية والإسلامية، والاضطلاع بمسؤوليات عدة، ومصاحبة الملك المؤسس وأنجاله الكرام في تنقلاتهم الخارجية، شخصية مصرية شاءت الأقدار له أن يُبعد عن بلده الأم ويتغرب في بلدان عديدة ويزاول مهن مختلفة قبل أن يستقطبه الملك عبدالعزيز ويعهد إليه ببعض الأعباء المحددة، لما لمسه فيه من خبرة واطلاع واستقامة وغيرة وطنية، معطوفًا على ما سمعه عن سيرته وصولاته وجولاته في ميادين العلم والثقافة.

 

 

المعني بهذه المقدمة هو الشيخ حافظ وهبة الذي يمكن تعريفه باختصار شديد أنه أحد المستشارين السياسيين في ديوان الملك عبدالعزيز، وأول ممثل لجلالته لدى بلاط السانت جيمس، وأول من حصل على جواز سعودي دبلوماسي، وأحد الذين ساهموا في تأسيس وتطوير النظام التعليمي في الدولة السعودية، ومؤلف كتابين من أفضل الكتب لجهة توثيق أحوال شبه الجزيرة العربية وتاريخه وتقسيماته القبلية والمناطقية وعادات سكانه وتقاليدهم، وسيرة المشاهير من رجالاته وقادته، وتوثيق رحلات الملك عبدالعزيز وانجازاته، وهما كتاب «جزيرة العرب في القرن 20» وكتاب «50 عامًا في جزيرة العرب».


في الكتاب الأول الذي صدرت طبعته الأولى عام 1935 كتب وهبة عن البحرين قائلًا إنها: «أكثر جزر البلاد وأهمها، كثيرة المياه، خصبة التربة، قابلة للنمو والتقدم، ويمكن زيادة المناطق القابلة للزراعة فيها». ثم أضاف: «وقد اتسعت المساحة الزراعية في العشرين سنة الأخيرة، وأكثر الناس من حفر الآبار الارتوازية، وازدادت حركة شراء الأراضي سواء للبناء أو الزراعة بعد أن نجحت شركة الزيت الأمريكية في استنباط البترول من أراضيها».

 

 

وفي مكان آخر كتب «ويقال إنه كان في البحرين 300 قرية. وسواء كان هذا القول صحيحًا أم مبالغًا فيه، فإن قرى البحرين اليوم لا تتجاوز المائة وهي أشبه بالأكواخ، ويوجد في بعض القرى المملوكة للعائلة الحاكمة أو كبار التجار بيوت مبنية بالحجارة، ومنظمة تنظيمًا حسنًا، وهي معدة في الغالب لفصل الصيف».


ولد حافظ وهبة بن رفاعي وهبة في حي بولاق الشعبي الفقير بالقاهرة سنة 1889 (البعض يورد تاريخًا آخر لميلاده هو 1891) لأسرة محافظة متوسطة الحال. وتقول سيرته الدراسية إن والده ألحقه بأحد الكتاتيب في سن السادسة فتعلم القراءة والكتابة والحساب ودرس القرآن الكريم وأكمل حفظه، ثم التحق لبعض الوقت بجامعة الأزهر فمدرسة القضاء الشرعي، حيث درس على يد مشائخ معروفين مثل الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد حسنين مخلوف، والشيخ الخضري وغيرهم، لكنه هجر المدرستين ولم يكمل دراسته في أي منهما لأسباب غير معروفة.

 


أما سيرته العملية فقد جاء فيها أنه عمل بالقاهرة في صحيفة «اللواء» لسان حال الحزب الوطني الذي أسسه مصطفى كامل في سنة 1907، والذي يبدو أن وهبة أعجب بأهدافه وعلى رأسها هدف جلاء الإنجليز عن مصر، خصوصًا وأن الانجليز كانوا يطاردونه بسبب مواقفه منهم إلى أن أجبروه على ترك بلده إلى اسطنبول، حيث اتصل هناك بالمصلح المصري من أصل مغربي «عبدالعزيز خليل جاويش» الذي كان من رموز الحزب الوطني المبعدين إلى تركيا، بل كان مثل وهبة لجهة كراهيته للإنجليز، وكان يدير صحيفة أسسها في العام 1912 تحت اسم «الهلال العثماني». في اسطنبول سخر وهبة قلمه للكتابة ضد الانجليز من خلال هذه الصحيفة.


وبينما هو في تركيا سمع عن تطورات المشوار النضالي للمهاتما غاندي الذي كان قد بدأه في عام 1904 لتحرير بلاده من المستعمر البريطاني، فترك تركيا وسافر إلى الهند لأهداف عدة منها العمل بالتجارة، ومنها أيضا التعرف على حركة غاندي عن كثب، بدليل أنه مارس السياسة وهو في بومباي، بل أنه حاول أن يصدر صحيفة باللغة الإنجليزية بالتعاون مع «شوكت علي» شقيق الزعيم الهندي المسلم «محمد علي»، الذي يحمل أحد شوارع بومباي التجارية القديمة اسمه، لكي يهاجم من خلاله الأنجليز طبقًا لما كتبه في جريدة القبس (16/‏6/‏2007) الباحث الأستاذ يعقوب يوسف الإبراهيم، وهو سليل أسرة تجارية كويتية عملت وأقامت طويلًا في بومباي. غير أن الانجليز كانوا له بالمرصاد فاعتقلوه ورحلوه إلى الكويت في عام 1915 أو 1914 (في قول آخر للمؤرخ الكويتي يوسف الشاهين إن أسرة الإبراهيم استطاعت تهريب وهبة من الهند إلى مدينة «الدورة» في جنوب العراق، حيث كان آل الإبراهيم يملكون نفوذًا وبساتين نخيل شاسعة، فعمل هناك في التدريس تحت اسم الملا (حافظ)
كان وهبة أثناء تواجده في بومباي قد تعرف على العديد من تجار الخليج والجزيرة العربية المترددين على الهند أو المقيمين بها، ولاسيما تجار الكويت. لذا فإنه حينما حل بالكويت لم يشعر بالغربة، وطاب له المقام فيها بين أبنائها بسبب وجود بعض من سبق له أن تعرف عليه، ممن أخذوه بدورهم إلى مجالسهم وعرفوه على كبار وجهائهم آنذاك (مثل رائد الإصلاح والنهضة الأدبية يوسف بن عيسى الجناعي، والأديب والمؤرخ وملاح الكويت الأول عيسى بن عبدالوهاب القطامي). ورويدًا رويدا ذاع صيت وهبة في الكويت، وتوطدت علاقته مع شيوخها، فصار يحضر مجالسهم واستقبالاتهم لضيوفهم الرسميين، ومنهم الملك عبدالعزيز الذي التقاه لأول مرة في إحدى زياراته المبكرة لشيوخ الكويت في عام 1916.

 

 

وبالمثل صار وهبة كثير التردد على المساجد الكويتية، ولاسيما مسجدها الأكبر المعروف بالمسجد الجامع لإلقاء دروس دينية تتخللها دعوات توعوية حول خطر الاحتلال الأجنبي وضرورة مقاومته، وفي الوقت نفسه كان قد تمكن من الحصول على وظيفة معلم للغة العربية في المدرسة المباركية التي يعترف الكثيرون بفضله عليها من حيث مساعدته لمديرها يوسف بن عيسى الجناعي في الإدارة والتطوير.


أما عن مغادرة وهبة للكويت فيقول البعض إنه تركها من تلقاء نفسه، فيما للبعض الآخر رأي آخر مفاده أن الشيخ مبارك الكبير أجبره هو وزميله الشيخ محمد الشنقيطي على ترك الكويت بطريقة غير مباشرة لأنهما كانا يحرضان الناس ضده بسبب موقفه المؤيد لبريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية، ثم بسبب طلب الشيخ من أبناء الكويت القتال إلى جانب صديقه الشيخ خزعل أمير المحمرة الذي واجه ثورة داخلية كان يقودها المتعاطفون مع الأتراك العثمانيين.

 


وفي هذا السياق يقول المؤرخ الكويتي سيف مرزوق الشملان في الصفحة 170 من كتابه «من تاريخ الكويت» (طبعة سنة 1986):«كان المرحوم الشيخ الشنقيطي والشيخ حافظ وهبة المصري يحثان الناس ويحرضانهم على عدم الطاعة للشيخ مبارك، وان هذه الطاعة تُعدُّ ارتدادًا عن الاسلام، وأخذا يضربان على هذا الوتر الحساس، حتى هيّجا النفوس وأشعلا فيها نار العصيان، فذهب وفد من الكويتيين من النواخذة لمقابلة الشيخ جابر وإبلاغه عدم امتثالهم لهذا الامر.. فكيف يقاتلون إخوانهم في الدين لأجل الشيخ خزعل خان، وكيف يشتركون في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل».


أما مؤرخ الكويت الأشهر الشيخ عبدالعزيز الرشيد فقد ذكر في الصفحتين 206 و207 من كتابه «تاريخ الكويت» (طبعة 1978 المنقحة) أن الشيخ مبارك استدعى الشيخين الشنقيطي ووهبة إلى قصره ووبخهما بحضور القنصل البريطاني قائلًا: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، مضيفًا: «الكويت بلدي وأنا الحاكم فيها، والذي ينازعني فيها فليس له عندي إلا القتل». ثم وجه كلامه إلى وهبة قائلًا: «إن أبناء المدارس في الكويت يجهرون في الشوارع والأسواق بسب الانجليز ومدح الألمان، ولا ريب أنهم لصغرهم لا يعرفون إلا ما يلقنه لهم المعلم فصاحب المثل يقول خذ رأي القوم من أسفهها». وبطبيعة الحال نفى الرجلان كل هذه الاتهامات لكن الشيخ والقنصل لم يقتنعا.


وربما لهذه الأسباب ترك وهبة الكويت التي أحبها إلى البحرين، حيث تزامن قدومه إليها مع افتتاح أول مدرسة نظامية للبنين فيها، وهي مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق التي تأسست في عام 1919 بتبرعات أعيان البلاد ومباركة حكامها، فعين كأول مدير لهذه المدرسة. يقول الوجيه البحريني عبدالرحمن الزياني (طالع الصفحتين 160 و161 من كتاب «من ذاكرة البحرين» لعبدالحميد المحادين ـ طبعة 2007 الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر) أن والده الشيخ عبدالوهاب بن حجي الزياني الذي كان ضمن لجنة الإدارة الخيرية للتعليم بالبحرين أجـّر أحد منازله لوهبة وعين شخصًا يدعى «إبراهيم البوي» لخدمته، ثم يضيف أنه كان يتصل بالأندية وكانت له أهداف أوسع من التدريس، وربما كانت سياسية بشكل ما، خاتمًا حديثه بوصفه بـ «رجل دين وسياسة وتنوير لذا لم يكن الانجليز راضين عنه» فأبعدوه من البحرين بعد عام واحد فقط من قدومه.

 

وكان إبعاده إلى الهند برفقة البحريني قاسم الشيراوي عضو النادي الأدبي بالمحرق. ويبدو أن وهبة تعرف هذه المرة في بومباي على الشيخ عبدالرحمن القصيبي، التاجر النجدي المعروف في الهند ووكيل الملك عبدالعزيز آل سعود في البحرين، الذي نصحه بمكاتبة سلطان نجد آنذاك. فعمل وهبة بالنصيحة وخط رسالة بليغة إلى عبدالعزيز آل سعود يطلب منه فيها الالتحاق بخدمته.


ويقال إن عبدالعزيز أعجب كثيرًا بأسلوب وهبة فدعاه إلى الرياض التي وصلها عام 1923 للعمل مستشارًا سياسيًا في ديوانه قبل أن يوكل إليه مهامًا أخرى على إثر قيام «المملكة العربية السعودية»، وبالتالي حاجتها لتوثيق صلاتها مع المجتمع الدولى والأقطار الشقيقة والصديقة. فعلى سبيل المثال أوكل إلى وهبة تدريب سمو ولي العهد الأمير سعود على الشؤون السياسية والدبلوماسية، وأوكلت إليه مهمة توثيق العلاقات السعودية ــ المصرية فرافق الأمير سعود في زيارته الأولى لمصر عام 1926. وقبل ذلك بعام كان قد عين مساعدًا للأمير فيصل نائب الملك في الحجاز، فرافق سموه بهذه الصفة إلى الولايات المتحدة في عام 1946 لحضور اجتماعات تأسيس هيئة الأمم المتحدة.


كان وهبة أيضا ضمن أوائل من أوفدوا إلى خارج المملكة لتمثيلها في مؤتمرات أو لافتتاح ممثليات سعودية، خصوصًا في أعقاب تأسيس وزارة الخارجية عام 1930 وتعيين الأمير فيصل بن عبدالعزيز على رأسها. يشهد على هذا تكليفه بترأس الوفد السعودي إلى مؤتمر البريد العالمي في لندن سنة 1929، وتكليفه بترؤس الوفد السعودي للبحث مع وزير الخارجية العراقي ناجي شوكت حول الإعداد للقاء الملك عبدالعزيز وملك العراق فيصل الأول على ظهر البارجة البريطانية «لوبن» في سنة 1930، وإيفاده إلى لندن في عام 1930 كأول وزير سعودي مفوض لدى الدولة التي كانت تطارده، وهي بريطانيا التي صار سفيرًا معتمدًا فيها ابتداءً من عام 1938 (طالع عبدالرحمن الشبيلي في الشرق الأوسط ـ 2/‏10/‏2013) وتعيينه في الوقت نفسه كأول وزير سعودي مفوض لدى هولندا ابتداءً من عام 1931، وإيفاده إلى اليابان في عام 1938 لتأسيس أول اتصال رسمي بين الرياض وطوكيو وأيضا لإفتتاح أول مسجد في العاصمة اليابانية بضاحية «يويوجي»، وإرساله في عام 1943 إلى الولايات المتحدة بمعية الأميرين فيصل وخالد ضمن أول وفد سعودي رسمي إلى هناك.


ومما يجدر بنا ذكره أيضا أنه تم تعيين وهبة في عام 1926 مديرًا للمعارف السعودية مكلفًا بتطوير التعليم النظامي بسبب خبرته التربوية السابقة. وقد تحدث في كتابه «خمسون عامًا في جزيرة العرب» عن الصعوبات والتطورات التي شهدتها السعودية في مجال التعليم فقال: «لم تكن توجد في البلاد مدارس تذكر في زمن الأتراك، وما وجد منها كان ابتدائيًا قليل النفع، ففي إقليم الأحساء لم يؤسس بعد إعلان الدستور العثماني إلاّ مدرسة صغيرة واحدة، ولم يكن الوضع في الحجاز أحسن بكثير، فلما أتى الملك عبد العزيز عمل على نشر العلوم والمعارف، وفتح المدارس، وأنشأ المعاهد العلمية غير عابئ بما لقيه في هذا المضمار من معارضة شديدة وصعوبات جمة».


إلى ما سبق، كان الرجل ضمن من دخلوا الحجاز مع الملك عبد العزيز، فكلفه ببعض الإجراءات التنظيمية. كما كان في سنة 1944 من بين الذين أسسوا المركز الثقافي الإسلامي بوسط لندن.

 

وفي سنة 1959 كان أحد اثنين عينتهما الحكومة السعودية من مواطنيها في مجلس إدارة شركة أرامكو النفطية (الآخر هو الشيخ عبدالله الحمود الطريقي).


ويخبرنا منصور عساف في مقال له بصحيفة الرياض (20/‏2/‏2015) عن الجهود التي بذلها وهبة لترسيخ العلاقات السعودية الأمريكية وعن الملفات التي أثارها مع الجانب الأمريكي يوم أن سافر بمعية الأميرين فيصل وخالد إلى الولايات المتحدة في عام 1943 كمبعوثين من لدن الملك المؤسس فقال على سبيل المثال إن وهبة بالاتفاق مع الأمير فيصل طالب بأن»يكون التعامل مع المملكة العربية السعودية تعاملًا مباشرًا دون وسيط، وأثار موضوع تأخر الولايات المتحدة في تزويد المملكة بحافلات نقل الحجيج من مركز تموين الشرق الأوسط بالقاهرة، وطالب بسرعة شحن احتياجات المملكة من الأدوية والمواد الطبية الضرورية، كما شرح للجانب الأمريكي حاجة المملكة لمنظومة اتصالات لاسلكية من أجل مواجهة أي تهديدات أمنية بالسرعة اللازمة.


وفي هذا المقال أيضا وضع كاتبه حدًا لما يتردد من علاقة وهبة بتصميم العلم السعودي، فأوضح أن هذه الصلة نفاها المؤرخان ابن بشر وعبدالرحمن الرويشد، كما نفاها الدكتور عبدالله ناصر السبيعي (المشرف على كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز للدراسات التاريخية والحضارية لشبه الجزيرة العربية) لأن راية التوحيد استخدمت زمن الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، كما أن بدايات الدولة السعودية الثالثة شهدت استخدام نفس الراية بعد إضافة سيفين متقاطعين إليها. وعليه فإن كانت لوهبة صلة بالعلم السعودي فإنها تقتصر على تحديد شكله (مستطيل عرضه يساوي ثلثي طوله)، واختيار نوع الخط المستخدم في عبارة التوحيد (خط الثلث) ووضعها في منتصف العلم وتحتها سيف تتجه قبضته نحو سارية العلم.


أما حمزة عليان فيخبرنا في القبس الكويتية (4/‏1/‏2009) عن قصة زواج وهبة في الكويت فيقول ما مفاده إن الرجل حينما زار الكويت في عام 1923 بصفته الرسمية كمستشار في ديوان الملك عبدالعزيز أقام في دار صديقه القديم الشيخ يوسف بن عيسى الجناعي، وأن الأخير اختار له زوجة من الدواسر هي «شيخة حسين المسعود» التي أنجبت له من الأولاد مصطفى ومن البنات زينب التي تزوجها الكويتي يوسف راشد بورسلي وصفية التي تزوجها السعودي عبدالمحسن موسى السيف. كما يخبرنا أن زوجته شيخة المسعود رفضت الانتقال معه إلى الحجاز وفضلت البقاء في الكويت مع أولادها تحت ضمانة ورعاية الشيخ يوسف الجناعي ووكيل الملك عبدالعزيز بالكويت الشيخ سعود النفيسي.


والمعروف أن وهبة تزوج عدة مرات بعد ذلك، كانت إحداها من السيدة خديجة عبدالله عبدالقادر الجيلاني التي أنجبت له ابنه علي، وهذا توفي ــ بحسب نعي في صحيفة الأهرام المصري ــ في فبراير 2015.


أما ابنه الأشهر مصطفى، الذي درس في كلية فيكتوريا بالإسكندرية وأكمل تعليمه في الاقتصاد بجامعة كمبردج البريطانية وعمل مع والده بممثلية المملكة العربية السعودية في لندن ثم انتقل للعمل بوزارة الخارجية بجدة فالمديرية العامة للبترول والمعادن فوزارة المالية، قبل أن يتقاعد ويذهب للعيش في الأردن (موطن زوجته «غادة عزالدين الدجاني»)، فقد ترعرع في الكويت وعاش سنوات طفولته فيها مع عبدالله الطريقي (أول وزير نفط سعودي)، ثم «افترقا ليلتقيا في نيويورك عام 1948 في اجتماع هيئة الأمم المتحدة، وليفترقا ويلتقيا للمرة الثالثة في شؤون النفط والمعادن، حين عمل مصطفى وهبة مع الطريقي مؤسسًا ومديرًا لمكتب شؤون النفط بالظهران عام 1954» (طالع الحوار الذي أجراه معه «محمد السيف» ونشره موقع إيلاف الإلكتروني بتاريخ 24/‏7/‏2003).


أحيل حافظ وهبة للتقاعد عام 1966، وبعد عام واحد انتقل إلى جوار ربه في روما عن 80 عامًا قضاها، كما اسمه، حافظًا للعهد والمسؤولية والأمانة في خدمة الملك المؤسس الذي لم يبخل عليه بدوره بالعطف والرعاية والتكريم.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام