النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

سيــاحــة الأعمــــال

رابط مختصر
العدد 10408 السبت 7 أكتوبر 2017 الموافق 17 محرم 1439

أثبتت مملكة البحرين خلال استضافتها مؤخرا قمة أمازون لأول مرة في الشرق الأوسط قدرتها مرة أخرى على تنظيم كبرى الفعاليات العالمية، وتقديم تجربة إقامة متميزة لرجال الأعمال، وتوفير خيارات واسعة لهم.
وفي الحقيقة لدينا تجارب سنوية ناجحة في هذا المجال، من بينها تنظيم فعالية الفورمولا1، ومعرض الطيران الدولي، ومعرض الجواهر، وكونغرس الفيفا، وغيرها الكثير.
هذه الأحداث الكبرى تستحضر في ذهني العصر الذهبي لمملكة البحرين، في سبعينيات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي، عندما كانت البحرين بالفعل «سنغافورة الخليج»، ومطارها هو الأكبر والأهم في المنطقة، ومصارفها هي الأقوى، واعتقد أن رجال الأعمال المحليين والأجانب الذين يقاربونني في السن يدركون عن أي بحرين أتحدث.
الأمور الآن تغيرت نوعا ما، وانتقلت مراكز المال والأعمال وتوزعت على أكثر من مدينة خليجية، بعد أن تمكنت تلك المدن من استلهام التجربة البحرينية والبناء عليها بسرعة ثم الانتقال إلى مراحل متقدمة جدا.
أسمع بين الفينة والأخرى مبادرات جريئة لمسؤولين بحرينيين تهدف إلى تكريس مكانة البحرين في مجال الاقتصاد والابتكار، ومن ذلك إنشاء مرفأ البحرين للغاز المسال الذي سيجعل من البحرين مركز استقبال الغاز الروسي تحديدا ثم إعادة توزيعه على الخليج العربي، وكذلك مبادرة مصرف البحرين المركزي لإنشاء بيئة رقابية لاستقطاب شركات التكنولوجيا المالية Finch، وسعي مجلس التنمية الاقتصادية لاستقطاب شركات نوعية في المجالات المالية والتقنية والصناعية واللوجستية، وغير ذلك من المبادرات.
كما يسرني جدا ما أسمعه من أخبار حول تعميم التجربة البحرينية في مجال تمكين المرأة من خلال الأمم المتحدة، وكذلك النموذج البحريني في ريادة الأعمال الذي بات مطبقا في نحو 50 دولة حول العالم.
هذه نجاحات جديرة بالاهتمام، ويجب أن يجري تسويقها وترويجها على أعلى المستويات، فقد عملت طيلة حياتي في التسويق وأدرك تماما أنه عندما تكون الرقم 2 في الأسواق عليك بذل جهود مضاعفة جدا لتكون الرقم 1.
نريد للبحرين أن تكون وجهة للسياحة العلاجية، والسياحة البيئية، وسياحة التعليم، وسياحة الأعراس، وهذا شيء جيد، لكنني أعتقد أن الهدف الظاهر أمامنا والذي يمكن الوصول إليه بجدية هو جعل البحرين وجهة لما يعرف بـ«سياحة الأعمال».
ما نحتاجه بالفعل هو تنمية مقومات هذا النوع من السياحة لدينا، مثل إنشاء مركز المعارض والمؤتمرات الذي طال انتظاره قرب حلبة البحرين الدولية في منطقة الصخير، والانتهاء من تطوير مطار البحرين، وتشجيع الفنادق والمطاعم على تطوير خدماتها، والمزيد من تسهيل الإجراءات الحكومية وتطوير القدرات البشرية.
هذا النوع من السياحة ليس جديدا على البحرين، نحن لا نريد اختراعه، فقد كان موجودا بالفعل، وطالما اشتهرت به البحرين، وما نريده هو فقط إعادة الألق إليه، ونحن بأمس الحاجة إليه في تنويع مصادر دخلنا بعيدا عن النفط، ومعروف أن «سائح الأعمال» لديه قدرة كبيرة على الإنفاق، كذلك يمكن القول إن أي «سائح أعمال» هو مشروع مستثمر مستقبلي.
لذلك يمكن استثمار هذا النوع من السياحة من أجل التعريف بمزايا البحرين الاستثمارية، فصحيح أننا وسط منطقة شديدة التنافسية، لكننا في ذات الوقت نمتلك عوامل جذب اقتصادي كبيرة، فلدينا اقتصاد حر مرن يتيح حرية حركة رؤوس الأموال كما يتيح للأجانب التملك بنسبة 100% لكثير من الأنشطة التجارية، ولدينا هنا قوى عاملة وطنية مؤهلة، وهذه ربما تكون أكثر ما يميز البحرين عن أشقائنا في دول الخليج العربي.
كما أن المجتمع البحريني منفتح ثقافيا وحضاريا، حتى أن البحرين حلت وفق آخر تقرير صدر عن منتدى دافوس في المركز الأول عالميا كأفضل وجهة للعمال الأجانب، ولدينا هنا العديد من الأجانب الذين يسكنون مع عائلاتهم في البحرين ويعملون في دول أخرى، وكلفة المعيشة في البحرين منخفضة نسبياً.
البيئة التشريعية المتطورة في البحرين شكلت عامل جذب مهم لكثير من الاستثمارات، في القطاع المالي وغيره، حتى أن كثيرا من الشركات التي تتخذ من البحرين مقرا رئيسا لها فيما أنشطتها في دول أخرى، كذلك يمكن الإشارة إلى القرب من السوق السعودي، أكبر سوق إقليمي، فلدينا في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية الشقيقة 5 ملايين إنسان، بمقدرة شرائية عالية، وهذا يشكل فرص استثمارية كبرى.
ولدينا أيضا صندوق العمل «تمكين» الذي يقدم الكثير من برامج دعم مؤسسات القطاع الخاص بغض النظر عن ملكيتها، وأعني هنا أن «تمكين» تقدم الدعم للمؤسسات التي يملكها بحرينيون أو أجانب على حد سواء، بشرط واحد هو أن تكون هذه المؤسسة الاقتصادية تعمل على أرض البحرين.
عندما أدخل في نقاشات اقتصادية مع أصدقاء أرى التذمر واليأس يكاد يسيطر عليهم، لكني كرجل أعمال لدي أعمال من خلال مكاتبي المنتشرة في كل دول المنطقة تقريبا إضافة إلى استراليا ولندن وغيرها أجزم أن البحرين لديها فرص هائلة للنمو وتحقيق الازدهار المنشود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا