النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

السعوديـــات وخريطـــة الطريـــق

رابط مختصر
العدد 10401 السبت 30 سبتمبر 2017 الموافق 10 محرم 1439

لأول مرة في تاريخ المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها، تحظى المرأة السعودية بخريطة طريق لتمكينها وتفعيل دورها في التنمية. خريطة الطريق هذه تحتل جزءاً أساسياً من «رؤية 2030»، التي تعتبر وثيقة ضمان لمستقبلها، كونها خطة استراتيجية للمملكة تم التخطيط لها والبدء في تنفيذها بمسؤولية وجدية ومحاسبية عالية.
وليس سرًّا القول إن المرأة السعودية خاضت منذ تأسيس المملكة قبل سبعة وثمانين عاماً معركة التعليم، ثم معركة العمل بمشقة كبيرة وصبر جميل، حفرت خلالها على صخور التحديات، وتمكنت جزئياً من المشاركة في التنمية كمورد بشري فعَّال وناجح، لكن بطبيعة الحال لم تكن البيئة الاجتماعية ممهدة لطموحاتها العلمية والعملية كما هو مأمول. الحقيقة المجردة التي تعلمناها منذ تسعة عقود وحتى يومنا هذا أن القرار السياسي هو الذي انتصر للمرأة. فرغم تطور المستوى التعليمي والثقافي للمجتمع، لكنه لم يكن محفزاً بل كان حجر عثرة في كثير من الأوقات، والأمثلة كثيرة، أهمها قرار السماح لها بالتعليم، ثم تيسير هذه العملية والوقوف ضد المعارضين من طيف محافظ رفض خروجها للمدرسة ثم خروجها للعمل. انتصرت القيادة السياسية للمرأة في التعليم والعمل، ونادت بتوسيع مجالات عملها، وشجعت فتح أقسام أكاديمية جديدة لم تكن متاحة، بهدف زيادة حقول العمل بعيداً عن التدريس الذي احتكر جهودها لعقود، فتمكنت من دراسة القانون والإعلام وهندسة الديكور، وسبقت الجامعات الأهلية نظيرتها الحكومية في افتتاح أقسام الهندسة المختلفة للطالبات، وجاء برنامج الابتعاث ليسد ثغرة كبيرة في تنوع التخصصات الأكاديمية، فأتاح للبنات السفر وتلقي علوم جديدة، ثم العودة لدخول مجال عمل في تخصصات لم تكن في حسابات جامعات الداخل.
هذه العقود التي عاشتها المرأة السعودية تلميذة ثم امرأة عاملة، كانت مليئة بتحديات على مستويات مختلفة، منها اللوجيستية والنظامية كتوفير بيئة عمل مناسبة، وقوانين عمل تكفل لها حياة عملية مستقرة، ووسائل نقل، واستقلالية في إثبات هويتها الوطنية، والخروج من جلباب ولي الأمر تدريجياً لتستقل بكينونتها.
كانت أولى الشرفات التي فتحت للمرأة للمشاركة في عملية اتخاذ القرار وتنظيم التشريعات قد تحققت في مثل هذا اليوم قبل ستة أعوام، حينما اتخذ العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، قراراً بالسماح للمرأة بعضوية مجلس الشورى بما نسبته 20 في المائة من عدد الأعضاء، إضافة إلى منحها الحق في الانتخاب والترشح للمجالس البلدية، وهذه خطوة كبيرة قفزت السعوديات لها فرحاً، وتناقلتها وسائل الإعلام الأجنبية بكثير من الاهتمام.
اليوم نقرأ ملف «رؤية 2030»، ونلحظ تخصيص جزء من هذه الرؤية لتمكين المرأة ورفع نسبة مشاركتها في سوق العمل إلى 30 في المائة، وتشجيعها على الدخول بجرأة إلى مجال المال والأعمال، خاصة مع قفزة اقتصاد الاستثمار في أكثر من قطاع، يأتي على رأسها قطاع السياحة والترفيه الذي طرح مشروعات ضخمة كمشروع «القدية» في الرياض، ومشروع البحر الأحمر على الساحل الغربي. ويتم العمل لخفض نسبة البطالة بين النساء، حيث تمتلئ البيوت بخريجات مؤهلات ينتظرن فرص العمل ويبحثن عنها، والبعض منهن كسر حاجز الانتظار وبدأن بمشروعات صغيرة في مجال الأعمال.
وتأكيداً على جدية ما تضمنته الرؤية من خطوات واعدة، فقد شهدنا خلال العام الماضي تعيين سيدات في مناصب قيادية رفيعة في أحد أهم القطاعات وهي المصارف، فكانت سارة السحيمي رئيسة لمجلس إدارة شركة السوق المالية «تداول»، وأصبحت رانية نشار رئيسة تنفيذية لمجموعة سامبا المالية، ولطيفة السبهان مديرة مالية للبنك العربي الوطني، وهناك توجه قائم بتمكين المرأة في مواقع قيادية في القطاع العام كذلك. ثم أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز أمراً ملكياً عظيماً بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي أمرها خلال تقديم الخدمات لها. هذا واقع أصبح ملموساً وليس أماني، وتغييراً جذرياً في طبيعة التعاطي مع حقوق المرأة المنقوصة التي عانت منها أعواماً طويلة.
كل العقود التي مشت خلالها المرأة ببطء نحو أهدافها ستختصرها «رؤية 2030» في سنوات قليلة، في حيز أكبر، ومجالات أرحب. السنوات القليلة القادمة ستحمل بشائر خير للسعوديات، فالرؤية كما قال عرّابها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لا يمكن تحقيقها إلا بالشباب والشابات، وهم بحق الكنز الوطني الثمين الذي يستحق أن يصان ويصقل.
عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا