النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

عن الرؤية الأمريكية للمعضلة الإيرانية

رابط مختصر
العدد 10399 الخميس 28 سبتمبر 2017 الموافق 8 محرم 1439

يمكن للمرء أن يختلف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قضايا كثيرة، لكنه حتماً لا بد له من الاتفاق معه في رؤيته للدور التخريبي الذي يحمله النظام الإيراني للمنطقة الشرق أوسطية والخليج العربي خاصة وللعالم كافة، هذا النظام الذي يحاول ارتداء قناع الديمقراطية، ويسوّف الوقت من أجل الوصول إلى الهدف الأكبر والأهم... «إيران النووية».
الذين استمعوا إلى خطاب الرئيس ترامب من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل بضعة أيام استلفت انتباههم، ولا شك، اللغة التي تعاطى بها ترامب مع إيران حين فرّق بين الشعب الإيراني الذي وصفه بصاحب التقاليد الثرية أدبياً والثروة مادياً، والذي بات ضحية نظام حكم ثيؤولوجي، وبين حكامه الساعين لإثارة الفوضى والعنف عالمياً وإقليمياً.
هل تكلم ترامب بالصواب عن إيران؟
في الآونة الأخيرة أشارت مصادر إعلامية كثيرة إلى أن مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي وزّع عام 2016 على قوى ثورية وميليشيات حول العالم ما يربو على المليار دولار، منها فقط 800 مليون دولار ذهبت إلى «حزب الله»، ما مكّنه من نشر 7000 متطوع في سوريا.
يقبض المرشد على ثروة هائلة من بيع النفط، ولهذا فإن رفع العقوبات عن إيران، يعني إطلاق يدها بقوة من خلال عائدات استثنائية هائلة، دائماً ما تستخدم في طرق تقود «نظام القتلة»، والتعبير لترامب في خطابه الأخير.
حولت حكومة إيران مقدرات البلاد لدعم جماعات إرهابية وزعزعة استقرار دول مجاورة بالفعل عوضاً عن تسخير هذه المقدرات لصالح الشعب الإيراني... هل جاءكم حديث الأدميرال كيفن دونيغان قائد القوات البحرية الأمريكية المركزية؟
نهار الاثنين الماضي أشار القائد الأمريكي إلى أن إيران تدعم الحوثيين بترسانة قوية من الصواريخ المضادة للسفن، وكذا الصواريخ الباليستية والألغام البحرية القاتلة، وحتى القوارب المتفجرة التي هاجمت سفن قوات التحالف في البحر الأحمر، وعلى طول الحدود اليمنية الشمالية، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».
في أكثر من وقفة كان الرئيس ترامب يشير إلى أن إيران ماضية قُدماً في برنامجها الصاروخي والنووي معاً، وهما ستار لتطوير سلاح ذري في المستقبل، مهما راوغت أو سوّفت الوقت.
لا يغيب عن ناظريّ ترامب ومؤسساته الاستخباراتية أن إيران تتابع السلوك الأمريكي حيال كوريا الشمالية، وتشد نحو واشنطن كي تتعلم كيفية الحصول على قدرة وقوة نووية، في ظل تقليص المخاطر المنطوية على إيران وعلى النظام نفسه.
ترى إيران اليوم أن حيازة سلاح نووي يوفر حماية عالية من أي اعتداءات عسكرية أمريكية في أي وقت، لكن أيضاً على الجهة الأمريكية يشجع هذا المفهوم على بلورة تصميم أمريكي حيال إيران، بهدف منعها من الحصول على هذا السلاح الاستراتيجي.
يطرح خطاب ترامب الأخير علامة استفهام مثيرة حول مستقبل الاتفاق النووي مع «السداسية الدولية» وإلى أين يمضي؟
معروف أنه تجري في واشنطن الآن عملية تقييم جدية لهذا الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأمريكي بأنه «محرج للغاية» و«معيب»، ويعلم الجميع أن رؤية أميركية جديدة حتماً لن تأتي في صالح نظام الملالي، حتى ولو لم يتم إلغاء الاتفاقية دفعة واحدة، صائرة إلى البلورة، ولهذا رأينا أصواتاً أمريكية وثيقة الصلة بالمشهد في المنطقة الشرق أوسطية، وفي الخليج العربي، تتحدث دون مداراة أو مواراة الأيام المنصرمة.
ذهب دنيس روس، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط سابقاً، والمؤسس والمدير المشارك لمنظمة «متحدون ضد إيران النووية» إلى أن الإيرانيين ينظرون حتى الساعة إلى أمريكا على أنها «الشيطان الأعظم»، وعندما يتم عقد صفقة مع «الشيطان الأعظم»، ربما سيجد النظام الإيراني نفسه أنه مضطر إلى حماية مصداقيته أمام شعبه للبرهنة على أنه لم يتراجع عن آيديولوجيته، وبالتالي قد يصبح أكثر إصراراً على العمل على دعم الأعمال الإرهابية وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
لا تختلف أنشطة إيران في المنطقة عن نظيرتها التي يقوم بها المتطرفون من الجماعات الراديكالية، والتعبير هنا للجنرال الأمريكي العتيد ديفيد بترايوس الذي ينصح إدارة ترامب اليوم «باستخلاص الدروس» من أنشطة إيران في الشرق الأوسط، حيث «المجال غير محكوم» على حد وصفه، ما يدفع أو يغري المتطرفين والإيرانيين على حد سواء بمحاولة ملئه وتالياً التحكم فيه، ما يزيد المشهد الراهن تعقيداً عما هو عليه الآن.
تعرف إيران كيف تستغل الفوضى في الشرق الأوسط، ولا سيما في العراق وسوريا، تلك الفوضى التي يتحمل نظام باراك أوباما حتماً مسؤولية كبيرة عن غالبها من جراء إخفاق سياساته وتردده، ما ترك فراغات قوة سارعت طهران إلى شغلها.
الخلاصة، كل خطوة استباقية أمريكية في الحال تجاه إيران، وليست بالضرورة أن تكون الحرب، ستوفر شح طرق معالجة التهديدات الإيرانية حول العالم مستقبلاً.
ماذا سيفعل ترامب؟
وربما يتوجب الانتظار قليلاً إلى حين الاطلاع على استراتيجيته الجديدة.
عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا