النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

المسؤولية تطال الجميع..!!

رابط مختصر

الذين يتمتعون بموهبة التقاط الإشارات وهي طائرة كما يقال يمكن أن يلاحظوا بدء إرهاصات حراك بعض من عينهم على انتخابات 2018 لعضوية البرلمان القادم، وحتى المجالس البلدية، منهم من يرى في نفسه بأنه يتمتع بمزايا يُغبط عليها وعلى أساسها حسم أمره بالترشح بشكل نهائي وبدأ يسوِّق نفسه عبر بعض مواقع التواصل ومشاركات واتصالات وزيارات وبهمّة عالية، فرح هنا، وترح هناك، ومجلس هنا، وندوة هناك، ومنهم من هو نائب حالي، او نائب سابق يظن بأن حظه سيكون الأوفر من غيره في دائرته، ومنهم من ينتظر «دزه» من شخصية نافذة او جهة او جمعية او مرجعية كاملة الدسم والسيولة، ومنهم من باشر مشاورات أولية يستطلع حظوظه ومدى تقبل الناس له، وضمن القائمة طبعاً سيظهر لنا من باتت هوايته الترشح في كل انتخابات، مرشحون مزمنون لا يشعرون البتة بالقنوط واليأس، ولسان حالهم وشعارهم «وراكم.. وراكم» وإن طال الزمن، وعلى الرغم من أن الفشل حليف هؤلاء ورفيق دربهم في أي انتخابات يخوضونها، إلا أنهم لا يجدون غضاضة من اجترار تجربة الفشل، مرة تلو أخرى، ربما سعياً وراء شهرة، حتى وإن كانت على أنقاض الفشل، او تعويل على النجاح بالتقادم مثل أي موظف قديم ينتظر الترقية على أساس الأقدمية، او التلميذ الذي يريد أن يحصل على فرصة الدور الثاني في الامتحانات، فيما هناك بالمقابل مرشحون هم على قناعة بأن فرصة وصولهم الى المجلس النيابي معدومة ولكنهم يأملون الحصول على «المقسوم» ممن يريد أن تخلو الساحة لمرشح بعينه في حالات لم تكن عصية على الرصد لا في الهدف ولا في الوسائل في الانتخابات الماضية. 

صحيح، إن هذا ليس وقت الانشغال بالتفاصيل والاحتمالات والافتراضات والتوقعات ذات الصلة بالحراك الانتخابي في ضوء العد التنازلي للانتخابات، ربما الوقت لازال مبكراً على ذلك، و المؤكد أن معالم هذا الحراك ستكون أكثر وضوحاً وسخونة في الفترة القريبة المقبلة، كما من المؤكد ان الأجواء حتى الآن تخلو مما يمكن أن يبني عليه مؤشرات واضحة حول مسار هذه الانتخابات، وسيناريوهات التحالفات، ووزن المرشحين، والأوعية التي سيخرج بعضهم منها، ودور الحاشيات والبطانات والتفضيلات والعصبيات والحسابات والاعتبارات، وكل ما يمكن أن يتكئ عليه بعض المرشحين ومن يقفون وراءهم وضربهم للمعايير المفترضة، هذه المعايير التي وجدناها غائبة او مغيّبة في مسار الانتخابات الفائتة ومن المؤكد ايضاً أن أسوأ ما في تلك الانتخابات أكثر من أمر، الأول تمثل في بعض المرشحين الذين قدموا وروّجوا أنفسهم بصفتهم مستقلين، وبعد فوزهم أعلنوا تبعيتهم السافرة لهذا التيار او ذاك من تيارات الاسلام السياسي، وهو كذب وتضليل وخداع للناخب، أما الأمر الثاني فهو لعب بعض المرشحين على وتر الطائفية والمذهبية، وسوقوا الأمر بشكل كان يصب الزيت على النار، الأسوأ من ذلك هي الإفرازات لتلك الانتخابات التي أسهمت في إجهاض حلمنا بتجربة برلمانية معتبرة لا يستهان فيها، توظف في خدمة المصلحة العليا للوطن، ولا تتعطل فيها قيم المساءلة ولا الدور الرقابي والتشريعي، ولا يتنازل فيها النواب عن صلاحياتهم بل ينتزعون المزيد منها، ويعتنون عناية فائقة بكل ما يعني عندما نتحدث عن ديمقراطية، وعن من يمثلون الشعب.. 

في الحراك الانتخابي الماضي وجدنا قلة من المرشحين يزأرون بأراء وأفكار ورؤى جديرة بالاهتمام وتستحق أن تستقبل بترحاب، وبالمقابل وجدنا مرشحين كل ما في جعبتهم الانتخابية هو «الردح»، و«التخوين»، و«التكفير» و«التجريح»، و«التشهير»، وإثارة النعرات، وهدم سمعة المنافسين ظناً منهم أن ذلك يشنف آذان الناخبين ويثبت لهم بأنهم خير من يمثلونهم، وفاجئونا بعد ان دخلوا قبة البرلمان بأنهم خير من يمثلون بنا، او خير من يمثلون علينا، وذاكرة المرء لا تستطيع أن تنسى مشاهد كثيرة معبرة الى حد كبير عن مدى استهانة هؤلاء للعمل البرلماني..!

إذا كانت اللجنة الأهلية لمراقبة أداء النواب قائمة وتمارس مهامها في المتابعة والرصد والتوثيق تمهيداً لتقارير يفترض إصدارها قبل موعد الاستحقاق البرلماني المقبل، وإذا كانت هناك أي جهة أخرى ذات علاقة او اهتمام توثق المؤاخذات التي طفت في سماء العمل البرلماني والحراك الانتخابي فإنه حتماً لن يفوتها رصد وتوثيق صور الرشاوى الانتخابية وشراء الذمم، رشاوى قدمت لناخبين في أطباق مطعمة بقشرة دقيقة من الحلال، عينية ومادية لشراء اصوات ناخبين هنا او هناك لا تزال بعض صورها ومظاهرها حاضرة تتحدى كل من يريد أن يطمسها، منها ذلك الكرم الحاتمي المفاجئ الذي كان قد هبط على أكثر من مرشح في أكثر من دائرة في الانتخابات الماضية، يوزعون المقسوم والهبات والزكاة، وظهروا وهم يهتمون بأوضاع وأحوال المواطنين في الدائرة، ووجدنا منهم من نظم ورعى فعاليات ومسابقات كان مسك ختامها هدايا مالية وعينية تدل على إنسانية وكرم المرشح وحبه للتواصل والبذل والعطاء..!!

نعلم بأن هذا كلام لا يروق لبعض النواب، ونعلم بأن الرشوة الانتخابية لن تنقشع من سماء الانتخابات القادمة مهما كانت الضوابط والقيود، ونعلم أن هناك من النفوس الضعيفة من راشين ومرتشين سيظلون يغوصون في مستنقعات بيع وشراء الضمير، ونعلم بأن الرشوة وشراء الأصوات والشائعات والتجييش الطائفي والتكفير والتخوين والقائمة تطول، كلها وغيرها ممارسات تشكل «بقعة زيت» لوثت وستظل إن استمرت تلوث البيئة الانتخابية، وتفرز برلماناً يظل عالة على أي تجربة برلمانية كاملة الدسم، ونعلم بأنه لا يجب على الناخبين الذين وقعوا في فخ هؤلاء النواب أن يقعوا في ذات الخطأ مرة أخرى، وأن يحذروا من الانجرار مجدداً وراء خيار بائس خبرنا نتائجه، وإلا فإنهم يبقون المشكلة قائمة، بل يضيفون اليها بعداً آخر يُعظم المشكلة، وكأنه لن يأتي خلاص ولا إصلاح ولا تغيير، وإن تغيرت بعض الوجوه..!! والأسوأ حين يغلق باب الأمل فى برلمان معتبر لا حاجة بنا للوقوف طويلاً للتأكيد على أهميته وعلى الحاجة اليه والى تجربة ديمقراطية حقيقية، وهذا أمر لا يتطلب إغراقنا بالشعارات والرايات والعناوين الفضفاضة بقدر ما يحتاج الى وعي ومسؤولية وإرادة.. أرجو ألا يستهان بهذا الأمر فهو محوري ومهم للغاية، هذا اذا شئنا أن نمضي في طريق الجد، وهذه مسؤولية نكرر مجدداً بأنها تطال الجميع، الجميع دون استثناء، وأرجو أن تتفقوا معي على ذلك..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا