x
x
  
العدد 10421 الجمعة 20 أكتوبر 2017 الموافق 30 محرم 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10397 الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 الموافق 6 محرم 1439
 
 

بمقال اليوم أُنهي سلسلة مقالات (قطر الشقيقة .. الواقع المرّ) التي رصدتُ خلالها بالتحليل والمتابعة انعكاس الأزمة القطرية على مستقبل منظومة مجلس التعاون، وحلَّلتُ أسباب إصرار دولة قطر على اللعب بالنار وتفويت كل الفرص لمعالجة الأزمة، واستعرضت الدور القطري في عملية تأجيج الأحداث والاضطرابات في مملكة البحرين والمنطقة عموماً، والتي حَرَصَت قطر على استمرارها ليتحقَّق مرادها في الإطاحة بنظام الحكم الخليفي، وتحقيق أهداف الفوضى الخلاَّقة والتآمر لإنهاء أنظمة الحكم الخليجية القائمة والمستقرة منذ مئات السنين، وهو ذات الهدف الذي تسعى إليه إيران وبعض القوى الكبرى.

وركَّزتُ على الدور المنتظر من مجلس التعاون للتصدّي للتهديدات والتطورات السريعة والمتلاحقة التي تشهدها منطقة الخليج بسبب عبث السياسة القطرية وتهورها وعدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتَّفق عليها خليجياً، خصوصاً وأنها استخدمت أموالها لتزييف الحقائق وتلميع تصرفاتها اللا مسؤولة، معتمدةً في ذلك على الحلول الخارجية لإنقاذها مما اقترفته يداها، دون أدنى اكتراث للمخاطر والتهديدات الجسيمة المترتبة على ذلك، وتأثيراتها المؤلمة على روابط الدم والمصير المشترك لشعوب دول مجلس التعاون من أجل تحقيق مصالح سياسية آنيّة وتصفية حسابات شخصية.

إن ما أوردته في سلسلة مقالاتي الأخيرة ما هو إلا نتاج تجربة ومعايشة واقعية امتدت إلى ما يقارب أربعين عاماً في العمل السياسي والدبلوماسي، عاصرتُ خلالها البذرة الأولى لقيام منظومة مجلس التعاون ومراحل تطورها بكل تفاصيلها، وعشتُ الانجازات التي حققتها والإخفاقات والتحديات التي واجهتها والأحداث الجسام التي مرَّت على الوطن العربي والعالم وانعكسَت تأثيراتها على دول المجلس، ليصل المجلس إلى ما وصل إليه من تطورات إيجابية سارت به نحو تحقيق أهم هدف من أهداف تأسيسه وهو الوحدة الخليجية، ليتراجع إلى نقطة الصفر بتفجّر الأزمة الأخيرة التي أطاحت بآمال شعوبه وتطلعاتها في الإعلان عن قيام (الاتحاد الخليجي) في إقليم يموج بالاضطرابات والثورات والتهديدات الإرهابية والتفرقة والتعصب الطائفي.

وبحكم عملي السابق كوكيل للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون بوزارة الخارجية فلقد عايشت تفاصيل التوقيع على اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية الذين وافق عليهما آنذاك سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام (2014م) ويتضمنان أكثر من (80%) من المطالب التي قدمتها الدول المقاطعة إبَّان تفجّر الأزمة والتي يكمن حلها في الاستجابة لتلك الطلبات.

لذلك، فعندما تناولت موضوع الأزمة الخليجية في سلسلة طويلة من المقالات، التزمت الموضوعية والمصداقية والصراحة التي أفقدتني صداقات حميمة وأثَّرت على روابط قوية لم تدخل في الحسبان حينما تعلَّق الأمر بالوطن الذي يحتلّ المرتبة الأولى في قلب كل من تعلَّقت روحه بهذه الأرض وبقيادتها الشرعية التي سعت قطر لإسقاطها مستخدمة في ذلك كافة أشكال التآمر والخطط مع أعداء الخليج.

ورغم ذلك، ستبقى دولة قطر عزيزة على القلوب لأنها جزء لا يتجزأ من الخليج العربي مهما استمرت في طريق الأحلام والأوهام الخادعة؛ فالإدارة الأمريكية الجديدة غير مستعدة للسير على خطى الرئيس السابق باراك أوباما، وفلول هيلاري كلينتون لم تعد قادرة على الاستمرار في عرقلة الجهود الإصلاحية للرئيس الأمريكي الجديد، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون المقرَّب من القيادة القطرية والذي بذل جهوداً جبَّارة لعدم التصعيد مع قطر سوف يترك منصبه قريباً ليتفرغ لأعماله الخاصة.

وهذا يعني استمرار الأزمة وتعقيداتها الخطيرة التي تفوق كل ما مرَّ على المجلس من أزمات سابقة، فكيف للمجلس الذي تأسَّس في ظروف الحرب العراقية الإيرانية والاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث غداة الانسحاب البريطاني من شرق السويس عام (1968م) وحَفِظَ المنطقة وأمَّن سيادتها واستقلالها ومصالح مواطنيها، أن يصمد في ظل الخلافات الحادّة التي تعصف بين أعضاءه والإصرار على المواقف واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كسلاح يُشطِّر الشعوب الخليجية بالحملات الإعلامية التي تقودها شخصيات مجهولة وأخرى معروفة، لتتجاوز تلك الحملات كل الخطوط الحمراء التي تحكم العلاقات، وتتبارى الحسابات المعروفة والوهمية في بثّ روح الكراهية والحقد في قلوب الشعوب الخليجية باستخدام أبشع العبارات وأكثرها بذاءة؟

إن المرحلة الحالية التي تمر بها منظومة مجلس التعاون تتطلَّب مراجعة جادة وإعادة نظر واقعية للمطالب الخليجية الثلاثة عشر التي ليس بها ما يمسّ السيادة أو الشؤون الداخلية لدولة قطر، حيث إن الإصرار على المضي في الطريق الذي يغلق الأبواب أمام مبادرات الخير والسلام سيهدم أساساً مهماً من أسس أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، وسيخلق وضعاً جديداً يفتح الطريق لإيران لبسط سيطرتها التامة على هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة المتحكمة في أكثر من (40%) من مخزون النفط العالمي وتضمّ أراضيها ثاني أكبر آبار الغاز الطبيعي في العالم، لتصبح الوساطة الكويتية هي الأمل الوحيد والأخير لحلّ الأزمة وإعادة اللحمة الخليجية بعد أن تراجعت أسس العلاقة الأخوية الجامعة بين شعوب مجلس التعاون. 

* المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام