النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10474 الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الدكتور راشد نجم وثقافة التراث (2)

رابط مختصر
العدد 10395 الأحد 24 سبتمبر 2017 الموافق 4 محرم 1439

ويواصل الدكتور راشد نجم محاضرته القيمة حول تأثيرات استخراج النفط في البحرين، فيؤكد أن اكتشاف النفط قضى على حرفة الغوص، وما صاحب هذا الاكتشاف الجديد من توافر فرص عمل هائلة ذات أجور دائمة ومتزايدة وظروف عمل مريحة، انعدمت معها المخاطر التي كانت تصاحب رحلات الغوص بحثا عن اللؤلؤ.
 كما كان له التأثير نفسه على حرفة الزراعة، فقد هجر الكثير من عمال الزراعة مهنهم الزراعية واتجهوا إلى مزاولة العمل في مرافق النفط وأعمالها المساندة، أو في الوظائف الحكومية نظرا لظروف العمل الأكثر سهولة والأجور المناسبة والخدمات المصاحبة لها، مثل السكن والخدمات الصحية والترفيهية، فتحولت الكثير من هذه المزارع إلى مشاريع سكنية، فخسرنا الزراعة وخسرنا فنونها وفنون القرية المصاحبة لها.
كما أثر اكتشاف النفط على الأسرة البحرينية، فقد كان غياب رب الأسرة لشهور بسبب الغوص يضطر المرأة إلى القيام بأعمال إنتاجية تساعد على استمرار الحياة، مثل الخياطة ونقل المياه وطحن الحبوب ورعاية الماشية وغيرها من المهن التي تسهم في الوفاء بمتطلبات الأسرة، خصوصا أن البيت الواحد كان يشمل عدة أجيال؛ الأب والأبناء والأحفاد (وهو ما نطلق عليه مسمى الأسرة الممتدة)، ولكن بعد ظهور النفط تغيرت طبيعة الإنتاج، فأصبح لرب الأسرة وظيفة دائمة ودخل شهري مستقر، فتغير بناء الأسرة وأصبح يطلق عليها الأسرة النووية (الزوج والزوجة والأبناء)، إذ اتجهت الدولة إلى استخدام الريع النفطي لرعاية المسنين والعجزة والأرامل والمطلقات، وهي الوظيفة التي كانت تقوم بها الأسر الممتدة في السابق.
 أما تأثيره على الفنون والحكايات الشعبية والموروث الشعبي، فيوضح الدكتور راشد نجم أنه بدأت تتلاشى تدريجيا مع الجيل الحاضر الكثير من قيم التراث وفنونه، وحكاياته وأمثاله، وغيرها من الموروث الذي كان يشكل هوية الإنسان البحريني، بفعل الهرولة المتسارعة إلى استيراد قيم وفنون وحكايات وافدة بحجة مجاراة العصر ومواكبة التطور واللحاق بركب المدنية.
ويقول: وفي رأينا المتواضع فإن هناك جملة من الالتفاتات التي يجب استدعاؤها، وأهمها تجسيد الهوية الوطنية، والحفاظ على الهوية الوطنية في وجه التيارات الثقافية المعاصرة التي تهدد ثقافات الشعوب النامية بابتلاعها أو تشويهها أو التعتيم عليها، أو إفقادها العناصر الحية فيها.
ومنها الاعتزاز بالانتماء القومي والعربي، فالتاريخ والتراث هما اللذان يمنحان أي جماعة إنسانية عراقتها وأصالتها وعمق تجربتها وغناها، ومن ثم اتساع مساحتها الزمانية والمكانية.
وكذلك فإن استثمار التراث الذي يعد ثروة اقتصادية يمكن استغلالها في مجالات وفعاليات معاصرة، مثل الهندسة المعمارية والبناء، والأثاث واللباس، والسياحة والأدوات، والإبداعات الفنية الأخرى، إضافة إلى كونه يشكل العنصر الأساس لكثير من المهرجانات السياحية والفنية.
ومن هذه التحويلات تحويل التراث من سلعة قابلة للاستهلاك إلى ثقافة قائمة على الاستدامة، فالتراث ليس مجرد مخلفات مادية أيا كانت، أو أساليب حياة أو تقاليد، أو قوالب فنية أو ملابس، إنه أعمق من ذلك بكثير، فهو روح الجماعة الإنسانية والطاقة المحركة والتمسك بالوطن. ويخلص الدكتور راشد نجم إلى أن هذا لا يعني أن تكون حياتنا نمطا تراثيا، ذلك أنه من المستحيل إرجاع عقارب الزمن إلى الوراء، وإنما ثمة إمكانية معقولة لحياة معاصرة ملونة بالتراث.
فالتأكيد على أن الأصالة والمعاصرة بوصفهما مفهومين ليسا على طرفي نقيض، فلكل منهما نبع معرفي مختلف وهدف مختلف، فهما متكاملان في البنى الثقافية، ولا وجود لأحدهما من دون الآخر.
ويطرح المحاضر تساؤلا كبيرا في نهاية محاضرته: هل يمتلك تراثنا القدرة على الصمود طويلا أمام تيارات التغيير وطوفان التحولات الهائلة؟ وهل تستطيع ثقافة هذا التراث أن تستوطن وجدان الناس طويلا أمام محاولات إحلال ثقافة العولمة واستباحة وطن الوجدان الجمعي؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا