النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الدكتور راشد نجم وثقافة التراث (1)

رابط مختصر
العدد 10392 الخميس 21 سبتمبر 2017 الموافق غرة محرم 1438

أعرف الدكتور راشد نجم منذ سنوات طويلة عندما كنا منتسبين بجامعة بيروت العربية قبل أكثر من ثلاثين سنة، وكنت أعرف جده وإخلاصه في التحصيل العلمي والثقافي والمعرفي حتى حصوله على شهادة الدكتوراه وتبوئه للعديد من المناصب الثقافية الهامة لعل آخرها وليس أخيرها منصب نائب رئيس أسرة الأدباء والكتاب البحرينية.
ولقد تشرفت بحضور محاضرته القيمة التي ألقاها على مسامعنا بمجلس الدوي مساء السبت الماضي تحت عنوان «ثقافة التراث بين استدعاءات الذاكرة واستحقاقات المعاصرة» والتي حاول فيها محاضرنا الكريم أن ينبش ويفتش في الذاكرة الثقافية البحرينية وما يمكن أن يستفيد منها المجتمع البحريني في وقتنا المعاصر.
وقد عرف الدكتور راشد نجم في بداية محاضرته الثقافة بأنها انعكاس للمستوى الحضاري لأي أمة أو بلد، وهي نتاج فهم الإنسان لتراثه، ودينه، وتفاعله الاجتماعي والمادي في كل مرحلة من مراحل تاريخه على صعيد الفرد وصعيد المجموعة. ويشمل مفهوم الثقافة القيم والتقاليد وأعراف التصرف وأنماط الحياة والفنون، والأدب وأشكالاً متنوعة من الإبداع.
ولخص ما تعنيه كلمة التراث بأنها خلاصة ما خلَفته الأجيال السالفة للأجيال الحالية من عادات وتقاليد وما يعبرون عنه من آراء وأفكار ومشاعر يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. ومنها الفنون، الحرف، أنواع الرقص، الألعاب، الأغاني، الحكايات والأمثال السائدة، والاحتفالات والأعياد الدينية وغيرها.
وأوضح أن كل الناتج الثقافي للأمة يمكن أن نقول عنه «تراث الأمة».
وأكد أن أهم محرك لهذا التغير الاجتماعي الكبير في البحرين ودول الخليج العربي هو اكتشاف النفط في سنوات متقاربة في المنطقة مما أحدث تأثيراً واضحاً في نمط الحياة وطرق العمل والنمو الاقتصادي وما صاحبه من تغييرات جذرية في الحياة الاجتماعية والسلوك العام.. كما أكد أن التغيير في دول المنطقة ومنها البحرين حدث بشكل تدريجي وتطوري تماشى إلى حد كبير مع أسلوب الحياة السائد في تلك الفترة وتناغم بشكل أو بآخر مع طبيعة الأحداث والنمو التدريجي للتحولات، ويعزى ذلك إلى أن دخل الفرد تحسن بشكل ملحوظ ولكن دون ارتفاعات هائلة أوجدت طفرات اجتماعية تخلق تحولات مفاجئة.
وعدد الدكتور راشد نجم فضاءات التغييرات الاجتماعية التي حدثت وأهمها الفضاء البيئي حيث تكونت كثافة سكانية في مناطق دون أخرى ساهمت في التأثير على نمط الانتاج وعلى التنظيم الاجتماعي لهذه التكوينات فخلقت تنويعات ثقافية وتراثية كانت بعضها سريعة التأثر نحو التغيير في حين صمد البعض الآخر على مضض من قسوة الوقت.
وركز المحاضر على الفضاء الديموغرافي، حيث خلقت بعد اكتشاف النفط المدن الجديدة وتباعدت المسافات بينها، وزادت الكثافة السكانية في بعض المناطق واختلت التركيبة السكانية بفعل العمالة الوافدة والهجرة إلى البحرين بحثاً عن العمل، وهذا كان له أثر كبير على ثقافة التراث، وهو ما أثر سلباً على الهوية الوطنية.
كما شدد على الفضاء التقني وما أحدثته التقنيات والوسائل الحديثة والمتطورة من تأثيرات هائلة ومن إسهام فاعل في نمو المدن الحديثة بكل تسهيلاتها وجمالها وسرعة انتشارها،
أما ما يتعلق بالفضاء السياسي فقد أوجد اكتشاف النفط طبقة جديدة في المجتمع وهي الطبقة الوسطى من المتعلمين وأصحاب المناصب ورجال الأعمال وغيرهم ممن مكنتهم الصناعة النفطية من التطلع إلى المشاركة في إدارة شؤون الدولة من خلال العمل في الوزارات الحكومية والقطاع الخاص.
وبالنسبة للفضاء العالمي فقد فرض التحول الثقافي العالمي في مجموعه أنماطاً جديدة للثقافة تتسم بأنها حتمية للاتصال والتفاعل مع ثقافة العولمة بجميع مزاياها واستلاباتها.
أما عن تأثير النفط على الحياة العامة فقد كان مجتمع البحرين قبل النفط بسيط يعتمد على الزراعة وصيد السمك وصيد اللؤلؤ وبعض المهن الأخرى كالصناعات الحرفية.. مجتمع محافظ ومترابط يحمل قيماً إنسانية عالية مستمدة من الدين الإسلامي الحنيف الذي يهيمن على الحياة العامة. لذلك أسهم التراث إسهاماً واضحاً في تشكيل الواقع الاجتماعي والسياسي، بل يمكن اعتباره المكوّن الرئيس للثقافة، لاسيما الثقافة الشعبية، بتجلياتها المختلفة.... يتبع

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا