النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المضحك المبكي في وصف إيران بـ«الشريفة»

رابط مختصر
العدد 10391 الأربعاء 20 سبتمبر 2017 الموافق 29 ذو الحجة 1438

من دون الانسياق وراء مهاترات كلامية كتلك التي أثارها الوزير القطري في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة بتاريخ 12 سبتمبر بهدف صرف الانتباه عن تداول الأعمال المُجرَّمة لسياستها الخارجية ضد الدول الأربع المتحالفة ضد الإرهاب وانفضاحها أكثر فأكثر، والتعتيم على سياسة داخلية قمعية كان من أبرز ما ظهر منها سحب جنسيات مواطنين قطريين أبوا مآل الأمور في بلادهم وتشبثوا بما يشدهم إلى أشقائهم بدول مجلس التعاون وهو ما حصل مثلًا مع شيخ قبيلة آل مرة طالب بن شريم و55 آخرين من عائلته ومن قبيلته بينهم أطفال و18 امرأة، يمكن القول باختصار إنه إلى جانب موقف هذه الدول المناقض لتصنيف قطر إيران على أنها «شريفة»، فإن ما تم تداوله في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي طيلة الأيام الماضية يُظهر مدى وقوف شعوب الدول الأربع إلى جانب حكوماتها وقفة مساندة وولاء وإيمان بسداد الرأي في كل ما اتُّخذ من إجراءات لقطع دابر الإرهاب والإرهابيين ومن يقف وراءهم من بلدانهم والمنطقة العربية بشكل عام.
 تجلت هذه المساندة والدعم الجماهيري من خلال ردات الفعل البليغة في محتواها عندما وصف الوزير القطري للشؤون الخارجية سعد المريخي بجهالة فاقعة إيران في بيت العرب وعلى رؤوس الإشهاد بـ «الشريفة»، دونما اعتبار لشلالات الدم السوري والعراقي ومعاناة كثير من الشعوب العربية، ومن ضمنها الشعب القطري، من التدخلات الإيرانية الفجة والوقحة في الشؤون الداخلية لبلدانهم عمومًا وبلدان الخليج العربي على وجه التحديد. الكلام الذي نطق به الوزير تعبير صارخ عن كفره بقوميته العربية وانتمائه لها، لا يمكن وصفه في كل الأحوال ولا يمكن تصنيفه إلا ضمن ما يدخل في خانة المهازل التي لا يأتي بمثلها إلا من تُمتهَن كرامته وتُداس وهو يمارس فعل السياسة من علوِ شاهق من الغطرسة وتضخم الذات. مع بقاء السؤال التهكمي المبرر لدى المواطن العربي والخليجي تحديدًا يتردد «على شنهو هالغطرسة يا قطر؟!»
 لقد كانت التعليقات الصادرة من أبناء دول مجلس التعاون خصوصًا وأبناء العرب عمومًا صاخبة وكانت ردود فعلهم ضاجة بالسخرية والازدراء حاملة في طياتها رفضًا باتًا للسخاء الأبله الذي جاد به الوزير القطري على إيران حين وصفها بالدولة «الشريفة» متجاوزًا في ذلك كل حدود المنطق واللياقة والأدب. لقد كان وقع كلمات الوزير القطري - مندوب إيران الجديد في مجلس الجامعة العربية - تراجيكوميديا لدى كل من لديه ذرة كرامة وشعور بالانتماء الخليجي والعربي، أما التراجيديا فماثلة في ما قادت إليه السياسة الخرقاء لعصابة الحمدين قطر والشعب القطري الشقيق الذي أضحى سجين منظومة حكم أعماها الحقد ودفعها إلى أن تخرج من جلدها فصيرت العباد والبلاد لقمة سائغة بين فكي إيران المسعورة الجائعة المتربصة بجيرانها طمعا في استعادة مجد ولى وأدبر، أما الكوميديا فتجلت في الكرم الحاتمي الذي جادت به قريحة الوزير القطري علينا بتوصيات من مخططي سياسة عصابة الحمدين حين وصف الذئب الإيراني بالدولة «الشريفة» وسعى بكل ما أوتي من قوة إلى تزوير الحقائق وقلب الوقائع ليُخرج العصابة التي يمثلها في ثوب الضحية، لكن فاته أن أدلة الإدانة تحيط به من كل حدب وصوب، وأن ثبوت تورط حكومة الحمدين وحليفها القديم الجديد «إيران» في التآمر على البحرين وإيواء الإرهابيين ودعم الإخوانجية وما تولد من رحم تنظيمهم المريب الكريه من أذرع إرهابية، وأن آخر المحاولات البائسة التي استهدفا بها العزيزة المنيعة المملكة العربية السعودية فيما سُمي بحراك 15 سبتمبر لإثارة القلاقل، كلها شواهد إدانة دامغة تتجاوز حدود الكشف عن تناقض الأقوال مع الأفعال إلى فضح مسرحية سمجة يتقمص فيها الوزير القطري دور الديبلوماسي وهو في الحقيقة مجرد دمية تنطق بما لا تفقهه وبما أملاه عليها إفلاس قيمي وأخلاقي.
 إن القول بـ «شرف» إيران عنوان دال على ممارسة سياسية قطرية فاقدة للوعي والاتزان والمنطق باختيارها التخلي عن أشقائها والارتماء في حضن بلد متعهر سياسيًا مثل إيران، وإن مثل هذا القول لا يفيد في شيء لتبرئة إيران من العهر السياسي الذي تمارسه ضد دول مجلس التعاون وضد العرب. إيران لم تدخر ما وسعتها إمكانياتها في إلحاق الأذى بهذه الدول واستحقت من قطر العربية وصف الدولة «الشريفة». فإذا كانت الصفة لا يستحقها الموصوف، وهو أمر ثابت بالتأكيد وفق معطيات ماضي «الثورة» الإسلامية وحاضرها المدنس بالذنوب والأرجاس، فإن الواصف يحتاج إلى أن يعيد تقييم امتداده العربي أولًا ومن ثم الخليجي. إن الشرف مفهوم أخلاقي يتنافى تمامًا مع واقع سلوك الدولة الإيرانية تحت حكم الخمينية، وهذه حقيقة ينبغي أن تعرفها قطر؛ حتى وهي في قمة نقمتها على الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدول الأربع المتحالفة ضد الإرهاب.
 لقد قالت الحكومات الخليجية ومصر مضافًا إليها شعوبها كلمتها في شأن العهر الإيراني وقول ممثل عصابة الحمدين، وثبت نكران الشعوب العربية وحكوماتها شرف الدولة الإيرانية المزعوم، وكل ما اتصل بهذه القيمة الإنسانية من معاني، على إيران حكومةً وولاية فقيه وثبتت رأفتها على الشعب القطري الشقيق أن يكون لهم وزير خارجية كهذا. فقد حرص وزير الخارجية الدّعي سعد المريخي في الاجتماع على إثارة مناوشات ليجعل من بلاده التي لا تكاد تذكر على الخريطة السياسية الدولية ولا تملك من الحضارة إلا قشورها التي صنعتها الطفرة المفاجئة في الثراء الفاحش، ندًا للمملكة العربية السعودية التي تملك تاريخًا عريقًا حافلًا بالمآثر والملاحم والبطولات والمواقف النبيلة المشرفة، والتي يشهد التاريخ والواقع كلاهما بأن لها حين تتحرك آلتها الدبلوماسية وقعًا مشهودًا ومؤثرًا في الإقليم وفي العالم. لقد كان من الأولى على هذا الدّعي أن يلتزم شرف الحوار إهاب مجلس الجامعة ولا يزايد على المملكة العربية السعودية التي هي من سيحمي الدول العربيـة في الإقليم وشعوبها، بما في ذلك الشعب القطري بعــد أن يغادر هو ومن ولاه من الطغمة الحاكمـة الفاســدة المسرح السياسي غير مأسوفٍ عليهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا