النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

النواب وملف تقاعدهم..!!

رابط مختصر
العدد 10390 الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 الموافق 28 ذو الحجة 1438

على وقع المواقف المتباينة والمتعارضة لبعض النواب التي ظهرت خلال الايام الماضية حول ملف تقاعدهم، بين مُطالب بالتعديل في تقاعد النواب، وآخر بإلغاء هذا التقاعد، وثالث رافض المساس بهذا التقاعد معتبراً ان ما أثير في هذا الخصوص هو من باب الشعارات الفضفاضة والدعاية الانتخابية المبكرة، على وقع ذلك لا بأس ان نبدأ بسؤال يفرض نفسه..
هل العمل البرلماني وظيفة كغيرها من الوظائف يستحق عليها كل من يدخل قبة البرلمان ليمثل الشعب او يمثل عليه - لم يعد يفرق - راتباً تقاعدياً حاله كحال أي موظف في الدولة..؟!
السؤال تعقبه أسئلة.. ما مدى دستورية تقاعد النواب مدى الحياة وهو الذي سمي ما يتقاضاه النائب بالمكافآت والمخصصات وما يتقاضاه الوزير راتباً..؟ ولماذا هذا التجاهل لنص المادة 96 من دستور البحرين التي تنص صراحة على ان ما يتقاضاه أعضاء مجلسي النواب والشورى هي مكافآت، وبناءً عليه لا يستحق أعضاء المجلسين راتباً تقاعدياً بعد انتهاء عضويتهم في اي منهما..؟ ثم لماذا تطمس هذه الحقيقة ومعها حقيقة أخرى هي ان هذه الرواتب التقاعدية تخلو من العدالة، فالنواب الذين يفترض أنهم أكثر الناس دفاعاً عن العدالة ومطالبة بترجمتها على ارض الواقع تجاهلوا هذه العدالة حين أقروا وقبلوا حصول الشوري والنائب على ‎%‎50 من المكافأة الشهرية بعد 4 سنوات، و‎%‎80 بعد 8 سنوات، فيما المواطن الذي يكدح ليل نهار يحصل على مثل هذه النسبة بعد 40 سنة من العمل، وفي خضم اللغط الذي دار حول هذا الملف وجدنا نائباً واحداً، واحداً فقط طالب بتحقيق العدالة بين المواطن وممثليه النواب في مسألة التقاعد، وكان لافتاً مسارعة نائب آخر ليعلن وبالفم الملآن رفضه أي تعديل في تقاعد النواب..!!
للإحاطة والعلم، إن مجموع المكافآة الشهرية للنائب تبلغ 4750 ديناراً، منها 2000 المكافأة الأساسية، و750 علاوة السيارة «المواصلات»، و500 دينار علاوة مكتب، و1200 دينار علاوة بدل تمثيل، و300 علاوة اجتماعية، ومن جهة أخرى وبحسب تصريح للنائب ذاته «عيسى الكوهجي» فإن صندوق تقاعد النواب والشوريين يكلف الدولة ما بين 60 الى 70 مليون دينار سنوياً، وهو مبلغ قابل للزيادة الكبيرة وباستمرار مع تقاعد نواب ودخول آخرين، داعياً الكوهجي الى الإسراع في التصويت على مقترح القانون الذي تقدم به والمتمثل في ان يكون تقاعد النائب على أساس آخر عمل له قبل ان يكون نائباً وليس على أساس مكافأة النائب، من زاوية انه من الظلم مساواة تقاعد نائب خدم 8 سنوات بموظف عمل 40 سنة..!!
للإحاطة والعلم ثانياً، ان إقرار النواب للتشريع الخاص بتقاعدهم تم في عام 2009، وعلينا ان نلاحظ ان تطبيقه جاء بأثر رجعي، اي العودة للوراء 7 سنوات، في موقف مشفوع بكل ما يمكن حشده من علامات الاستفهام والتعجب، خاصة وان المادة ذاتها (96) من الدستور تنص على ان اي تعديل في مكافآت أعضاء مجلسي النواب والشورى لا ينفذ بأثر رجعي، وبالنص تقول: «لا ينفذ التعديل إلا ابتداءً من الفصل التشريعي التالي»، وهذا أمر يستحق التمعن في دلالته..!!
للإحاطة والعلم ثالثاً، ان النائب في بريطانيا لا يتقاضى راتباً تقاعدياً، النيابة هناك تعتبر خدمة عامة، وعلى هذا الأساس ليس هناك اي راتب تقاعدي للنائب إلا اذا تقلد منصباً وزارياً، وفي فرنسا يحصل النائب على مكافأة التقاعد اذا بلغ سن التقاعد كاملاً اي 62 عاماً، ويحصل على 1200 يورو فقط بعد 5 سنوات هي عمر الولاية التشريعية، وعلى الصعيد العربي وجدنا في المملكة المغربية انطلاق حملة وطنية إلكترونية في عام 2015 حملت شعار «لا لتبذير المال العام.. نعم لإلغاء تقاعد البرلمانيين» وقّع عليها أكثر من مائة ألف مغربي مطالبين بإلغاء تقاعد البرلمانيين باعتبارها غير مستحقة وتكلف الدولة أموالاً طائلة، مؤكدين ان العمل البرلماني انتداب لمهمة وطنية وليس مهنة تجعل العمل السياسي مجالاً للاسترزاق، وجدنا أيضاً ملك الاْردن وهو يوجه في عام 2010 ضربة موجعة بإلغاء قانون التقاعد المدني الذي أقره النواب ومنحوا لأنفسهم بموجبه تقاعدياً مدى الحياة في خطوة أثارت استياء الشارع الأردني من تصرف ممثلي الشعب ومطالبتهم بعدم التوظيف غير الشرعي لمنصب وطني عام، وقيل بأن النواب لم يستوعبوا رسالة الملك وأقروا في عام 2013 قانوناً للتقاعد وصف بأنه أسوأ من ذلك الذي رفض، والى جانب ذلك لا يغيب عن البال حملات وطنية أخرى بأكثر من صورة انطلقت في العراق، والجزائر، وتونس وربما في دول أخرى بقيادة مجموعات من النشطاء والاعلاميين وخبراء في القانون والاقتصاد وممثلي أحزاب واتحادات ونقابات ومؤسسات المجتمع المدني..
نعود الى نوابنا، ومنهم من أوحى بتعديلات معتبرة لها معنى وقيمة في قانون تقاعد النواب المعمول به منذ عام 2009، ستناقش خلال الشهور المقبلة، اي في أواخر الفصل التشريعي الحالي، تحت زعم انها غير مستحقة تارة، او مراعاة للظروف الاقتصادية ووضع الميزانية العامة تارة اخرى، وبحسب ما أعلن، هناك اقتراح تقدم به النائب جلال كاظم بتعديل نسبة التقاعد للنواب والشوريين والبلدين، الى جانب اقتراح من النائب عيسى الكوهجي بإعطاء مكافأة لأعضاء مجلسي النواب والشورى قدرها 100 دينار بدلاً من 2000 دينار كأساس، وهو الاقتراح الذي أعلن صاحبه بأنه يتعرض لضغوط بسببه، فيما أعلن النائب عبدالرحمن بوعلى بأنه سيقدم اقتراحاً يريح ضميره يقضي بمحاسبة النائب على سنوات خدمته كما بقية المواطنين، أما النائب فاطمة العصفور فقد أعلنت انها تقدمت باقتراح يقضي بعدم سريان قانون صندوق معاشات ومكافآت التقاعد على أعضاء مجلسي النواب والشورى والمجالس البلدية اعتباراً من الفصل التشريعي الرابع من منطلق ان تمويل هذا الصندوق يمثل عبئاً ثقيلاً على الميزانية العامة للدولة، فضلاً عن ان العمل البرلماني والبلدي يفترض فيه التطوع لمن أراد.
مسك الختام، من حق الناس اذا اعتبروا تلك الاقتراحات من باب الاستهلاك الاعلامي والدعاية الانتخابية المبكرة، كما من حقهم أيضاً اذا ما ظنوا، والظن هنا ليس إثماً، بأنه لن يطرأ اي جديد في شأن ملف تقاعد النواب، اي احتمال في هذا الشأن مستبعد، اللهم في حالة واحدة وهو ان تأتي المبادرة من الحكومة، على غرار تحركها المعلن عنه في هذه الجريدة يوم السبت الماضي بتوجهها لتخفيض مكافآت ومخصصات أعضاء المجالس البلدية، سيكون النواب على المحك مجدداً سواء فيما يخص هذا الملف، وفي غير ذلك من الملفات المهمة، في المقدمة منها التقرير الجديد الرابع عشر لديوان الرقابة المالية والإدارية الذي سيعرض على مجلس النواب في الفترة القريبة المقبلة، الناس لا يتوقعون جديداً في هذا الملف سوى العروض الفلكلورية، والصخب الشعاراتي المقرون بأداء بائس يذهب نحو الأكثر بؤساً، وان كان من المتوقع هذه المرة ان ترتفع وتيرة هذا الصخب لحد الإسفاف لدواعٍ انتخابية حيث بدأ الحراك للانتخابات المقبلة يطل برأسه وبالأساليب التي نعرفها..!!
السؤال: هل يمتلك النواب الجرأة للاقرار بعدم دستورية تقاعدهم وان يأخذوا المصلحة العامة فوق كل اعتبار، خاصة في شأن ملف يرهق ميزانية الدولة التي يعلم الجميع بحالها. الجواب متروك لكم.
الخلاصة ان الناس لم يعد يثقون بما يقوله النواب، لأن من واقع التجربة، تجربة تلو تجربة، يجدون ان ما ينطق به النواب يختلف عما يعنونه، وان ما يفكرون فيه غير ما يقررونه، وان ما يريده الناس منهم لا يقدرون عليه، وان ممارسات كثير منهم تثبت انهم يمارسون ازدراءً فاحشاً بقيمة المساءلة والمحاسبة، نواب لا يحسنون سوى تدمير معنى العمل البرلماني..!! والمسؤولية بالنهاية تطال الجميع، الجميع دون استثناء..!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا