النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قطر الشقيقة.. الواقع المُرّ (12)

رابط مختصر
العدد 10390 الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 الموافق 28 ذو الحجة 1438

من الواضح تمامًا من خلال قراءة الأحداث الأخيرة أن دولة قطر وصلت إلى قناعة قد تكون مؤقتة بأن (مجلس التعاون) لم يعد العمود الاهم لأمنها القومي واستقرارها الذي هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول المجلس عمومًا، وهو الأمر الذي طالما ردَّده كبار مسؤوليها في الخفاء والعلَن، حتى أصبحت أولويات الأمن القومي القطري ترتكز على التعاون مع مثلث:
1. الإدارة الأمريكية الانقلابية على حلفائها التاريخيين، والباحثة عن تعزيز وتنمية مصالحها الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة العربية، والتي اتخذت من الضبابية موقف لها من الأزمة الخليجية، حتى وصلت إلى حَد التناقض بين الرئيس ترامب الذي اعتبر دولة قطر ممولا تاريخيا للإرهاب، ووزارة الخارجية التي دعت جميع أطراف الأزمة للجلوس على طاولة المفاوضات، ومجلس النواب الذي أشار في جلسة خاصة إلى قيام قطر بتمويل العديد من المنظمات الإرهابية والجماعات المتطرفة في سوريا والعالم وتوفير الدعم الإعلامي لهم من خلال قناة الجزيرة، لتستفيد قطر من جميع تلك المواقف المتناقضة والتعنّت وتعطيل الوصول إلى حلٍ نهائي للأزمة.
2. إيران الصفوية صاحبة الأطماع التاريخية للسيطرة على المنطقة وإسقاط منظومة مجلس التعاون عبر دعم المؤامرات الانقلابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وتنظيم المظاهرات والاحتجاجات وإنشاء مراكز لتدريب الإرهابيين ودفع الملايين للمعارضين في دول المجلس تحديدًا، لتُضاف الأزمة الخليجية إلى الاتفاق النووي الذي تمّ في (يوليو 2015م) والثورة الخمينية التي انطلقت عام (1979م) وتبني الدستور الإيراني معها لنظرية ولاية الفقيه ومبدأ تصدير الثورة لتحقيق الهدف الأكبر وهو بسط النفوذ الشيعي على البلاد العربية.
3. تركيا الداعمة للإخوان المسلمين وأيديولوجيتهم المتطرفة المشوِّهة للإسلام، والتي أوجدت لها موطئ قدم في منطقة الخليج العربية من خلال قاعدة عسكرية على الأراضي القطرية تُحقِّق أحلام أردوغان في إعادة الخلافة الإسلامية إلى الحياة.
لقد اعتمدت قطر في السنوات العشرين الماضية على التخطيط الخبيث لتدمير شقيقاتها دول مجلس التعاون وإنهاء أنظمة الحكم المستقرة فيها والقائمة منذ مئات السنين، فسعَت بالتعاون مع الإدارات الأمريكية السابقة لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة) لإقامة أنظمة تعددية ديمقراطية إسلامية في الوطن العربي على النهج الإخواني التركي القريب فكرًا ورؤيةً من نظام ولاية الفقيه الإيراني، خصوصًا بعد أن ملأها الغرور بنجاحها في إسقاط أنظمة الحكم في تونس وليبيا ومصر.
لذلك؛ وبعد انكشاف الدور القطري في تدمير الوطن العربي ودول الخليج التي تحمَّلت الطعنات الغادرة منها على مدى عشرين عامًا، وفي اليوم التالي لتفجّر الأزمة الخليجية في (5 يونيو 2017م) تردد خبر عزم سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني إلقاء خطاب لإعلان انسحاب دولة قطر من مجلس التعاون بعد أن شعرت بعدم أهمية بقائها ضمن هذه المنظومة، إلا أن اتصالات صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح منعته من ذلك في اللحظات الأخيرة.
فقامت دولة قطر بحملات سياسية وإعلامية واسعة عبر وسائل الإعلام المختلفة والصحف الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي بقيادة شخصيات مجهولة وأخرى معروفة تبارت في بثّ روح الكراهية والحقد في قلوب الشعوب الخليجية باستخدام أبشع العبارات وأكثرها بذاءة تجاوزت كل الخطوط الحمراء التي تحكم العلاقات.
وهناك الكثير من الشواهد على رغبة دولة قطر واستعدادها للانسحاب من منظومة مجلس التعاون الخليجي، ومنها:
• تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية مع إيران التي فتحت أجواءها أمام الطيران القطري مجانًا، وفتحت موانئها الجنوبية لتزويد قطر باحتياجاتها من المواد الغذائية، وبدورها أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن عودة السفير القطري إلى مقر عمله في طهران (بعد انتفاء أسباب سحبه) وهي الاحتجاج على اقتحام مبنيي السفارة والقنصلية السعوديتين بعد إعدام الإرهابي نمر النمر في (يناير 2016م)، والامتنان لإيران على مساعدتها ودعمها لقطر في هذه الأزمة!!! ليتمّ تتويج ذلك كلّه خلال افتتاح أعمال الدورة (148) لمجلس جامعة الدول العربية بتاريخ (12 سبتمبر 2017م) عندما وصف المندوب القطري إيران بأنها (دولة شريفة)، في استفزاز صريح وتجاهل تام ومتعمَّد لكل الأعمال الإرهابية التي مولتها وخطَّطت إليها إيران في دول الخليج.
• طلبها من الحكومة التركية، فور تفجّر الأزمة، وفي خطوة قاصمة للاتفاقيات الأمنية والدفاعية التي تعتبر من أركان العمل الخليجي المشترك، تعجيل تصديق البرلمان على الاتفاقية العسكرية الموقَّعة بين البلدين في (19 ديسمبر 2014م) للسماح بنشر وحدات من القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية، مهمتها -في الواقع- حماية القيادة القطرية من أي تحرك داخلي للجيش القطري، وليس من أجل حماية الحدود البرية القطرية السعودية؛ حيث تمّ ذلك بموافقة أمريكية رغم أن الأراضي القطرية تعتبر منطقة نفوذ أمريكية خالصة في الخليج العربي! ما يدلّ على انسجام السياسة القطرية مع السياسة الأمريكية لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة).
• الحملة الدبلوماسية والسياسية التي يقودها وزير الخارجية القطري في مختلف العواصم المؤثرة لتوضيح موقف الحكومة القطرية من المقاطعة أو (الحصار) كما يدّعي، في محاولة لتبرئة بلاده من اتهامات دعمها وتمويلها للإرهاب والإرهابيين، واتهام دول المقاطعة بخرق القانون الدولي بقيامها بإجراءات الحصار رغم التصريحات المتناقضة جدًا حول عدم تأثّر الداخل القطري إطلاقًا بهذا (الحصار/‏‏المقاطعة) نتيجة التعاون التركي والإيراني! وقد نجحت قطر في ذلك بدليل الموقف الضبابي الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية من الأزمة بعد أن صرَّح الرئيس ترامب في وقت سابق بأن (دولة قطر داعم تاريخي للإرهاب)، وهذا ما شجَّع الدوحة على المضي في تعنّتها أمام مطالبات الدول المتضرّرة من سياستها الطائشة ومن عدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتَّفق عليها خليجيًا.
وجرَّاء هذه السياسة تعيش قطر الثرية في ظروف اقتصادية صعبة من المتوقع أن تتدهور بشكل حاد في الفترات القادمة التي ستشهد ظروفًا كارثية وفق ما تؤكده التقارير المتخصصة، وستكون لها نتائج وخيمة ستدمّر الأرض والشعب الذي لا اعتقد بأنه راضٍ عن تلك السياسة، خصوصًا بعد أن قامت الدوحة ببيع عدد من استثماراتها المهمة في أوروبا للحصول على السيولة المالية لمواجهة الأوضاع المعيشية الداخلية، وتعويض التجار القطريين الذين استوردوا السلع بأعلى الأسعار وأصدرت الحكومة تعليماتها إليهم ببيعها وفق الأسعار المتعارف عليها في السوق القطرية.
وإلى جانب تلك الظروف الاقتصادية الصعبة، برزت تطورات سياسية مقلقة جدًا أمام القيادة القطرية أهمها:
أولًا: الظهور المفاجئ للشيخ عبدالله بن علي آل ثاني على الساحة، وهو حفيد الحاكم الثالث لدولة قطر، وابن الحاكم الرابع، وشقيق الحاكم الخامس وهو المغفور له (الشيخ أحمد بن علي آل ثاني) الذي انقلب عليه ابن عمه المغفور له (الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني) عام (1972م)، (لخبط) الحسابات السياسية للعائلة الحاكمة، خصوصًا بعد نجاح وساطته لدى خادم الحرمين الشريفين للسماح بدخول الحجّاج القطريين إلى أراضي المملكة عبر منفذ سلوى الحدودي، والقبول الذي يتمتَّع به على المستوى الخليجي، وخطورة ذلك إما بسقوط الحكم القطري الحالي أو بالوصول إلى حل ينهي الأزمة.
ثانيًا: ظهور المعارضة القطرية بقوة على الساحة السياسية وفي القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث عقدت مؤتمرها الأول يوم الأربعاء الماضي (14 سبتمبر 2017م) في العاصمة لندن وتناول الدعم الذي تقدمه قطر للجماعات الإرهابية وأوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات في قطر، وشارك فيه عدد من النواب البريطانيين والإعلاميين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان.
وأمام ذلك التشابك والتعقيدات التي تمرّ بها الأزمة الخليجية والتي تزداد يومًا بعد الآخر، فإنه لا بد من حلٍ للأزمة يرتكز على تحقيق الآتي:
• على نظام الحكم القطري الحالي -الذي يقوده في الحقيقة الأمير الوالد (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) وبمساعدة وزير الخارجية الأسبق (الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني)- إعادة النظر في سياسة تعزيز علاقاته مع ايران الرابح الأكبر من الازمة، ومعاداة المملكة العربية السعودية التي تعتبر (عمود الخيمة) لأمن قطر ودول مجلس التعاون كافة.
• الأمل كبير في أن تحسم الوساطة الكويتية موقفها من قطر، فلا يتسع الوقت ولا تسمح الظروف بمزيد من المجاملات، خصوصًا مع اقتراب موعد انعقاد القمة الخليجية في دولة الكويت، ما يجعل الأوضاع حرجة في ظل التوتر القائم بين الدول المقاطعة وقطر.
• استثمار العلاقات الخاصة التي تجمع سلطنة عُمان بدولة قطر في قيام السلطنة بدور قوي لتقريب وجهات النظر المساعِدة للوصول إلى حل يُنهى الأزمة ويعيد الخليج لوحدته وتضامنه وبقائه حصنًا حصينًا لأمن شعوبه.
• ترتيب البيت الخليجي بوضع الآليات التنفيذية لتفعيل (هيئة تسوية المنازعات) المعطَّلة منذ تأسيس المجلس عام (1981م)، والتي نصَّت عليها المادة العاشرة من النظام الأساسي لمجلس التعاون، حيث نصَّت على إنشاء هيئة تتبع المجلس الأعلى وتختص بالنظر في أي خلاف حول تفسير أو تطبيق النظام الأساسي لم تتم تسويته في إطار المجلس الوزاري أو المجلس الأعلى وترفع تقريرها متضمنًا توصياتها أو فتواها بحسب الحال إلى المجلس الأعلى لاتخاذ ما يراه مناسبًا، ويتمّ تعيين أعضائها من الدول الأعضاء للنظر في الخلاف، إلا أن ذلك لا يكون إلا بحضور جميع الأعضاء في قمة الكويت القادمة وإجماعهم على تشكيلها كتمهيد لإيجاد الحل للأزمة.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا