النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

سلاح كوريا الشمالية السري

رابط مختصر
العدد 10389 الإثنين 18 سبتمبر 2017 الموافق 27 ذو الحجة 1438

مع فرض الأمم المتحدة سلسلة عقوبات جديدة على كوريا الشمالية بسبب استفزازاتها النووية، علينا أن نسأل أنفسنا عن السبب في فشل تلك العقوبات لأكثر من عقد من الزمان. أحد الأسباب هو أن الاقتصاد الكوري الشمالي في تطور أكثر مما نتصوره جميعاً، ولذلك، فإن دفعها إلى تغيير سلوكها بوضع العراقيل التجارية في طريقها بات أضعف من أن يعرقل مسيرتها. فالنهج المتبع حالياً لوضع العقوبات يعتمد جزئياً على افتراض أن اقتصاد كوريا الشمالية يمثل كابوساً اشتراكياً، لكن ذلك لم يعد حقيقياً. فرغم أن الدولة لا تزال فقيرة، فإن إجمالي الناتج المحلي بها ارتفع بواقع 3.9 في المائة عام 2016، محققاً 28.5 مليار دولار، في قفزة تعد الأعلى منذ 17 عاماً. وارتفعت الأجور بسرعة كبيرة، ومعدل دخل الفرد بات حالياً يعادل نظيره في رواندا التي ينظر لها على أنها نموذج للنجاح الاقتصادي في أفريقيا. ويعود الفضل جزئياً في التطور إلى نمو حجم التجارة مع الصين التي لا تزال معارضة لفرض إجراءات قاسية على جارتها على الرغم من النداءات الدولية بتغليظ العقوبات.
ورغم موافقة الصين في فبراير الماضي على فرض عقوبات على واردات كوريا الشمالية من الفحم، فقد ارتفعت واردات الحديد بدرجة كبيرة وارتفعت قيمة التجارة الكلية بواقع 10.5 في المائة في النصف الأول من العام لتبلغ 2.55 مليار دولار.
في غضون ذلك، بدأت الإصلاحات التجارية التي جرت عام 2011 تؤتي ثمارها، بأن بدأ مديرو المصانع في سداد رواتب ثابتة للعاملين، وإيجاد موردين لمصانعهم، وفي تعيين موظفين، وكذلك تسريح بعضهم. والزراعة الجماعية حل محلها نظام الإدارة العائلية الذي أدى إلى زيادة المحاصيل بدرجة كبيرة، وشرعت الحكومة في التساهل مع الشركات الخاصة لكن بدرجة محدودة.
وجاءت النتائج مذهلة، فبالباعة المتجولون الذين كانوا نادرين، باتوا مشهداً مألوفاً اليوم في بيونغ يانغ. وأصبح مشهد ناطحات السحاب الفاخرة ومحال السوبر ماركت الحديثة، والمحال التي تساير الموضة، مشهداً مألوفاً، وباتت الشوارع مكتظة بسيارات «مرسيدس بنز» و«بي إم دابليو». ورغم إنكار الحكومة أن تكون قد تراجعت عن النظام الشيوعي القديم، فالدليل الملموس لا يمكن إنكاره؛ فوفق بعض التقديرات، فإن القطاع الخاص حالياً يمتلك أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.
وفي هذا السياق، ونظراً للتطور الواسع في عموم البلاد، فالتحسن البسيط الذي طرأ على قطاعات الزراعة وإدارة الكوارث الطبيعية، يكفي لتحقيق قدر كبير من النمو. فالمكاسب التي تحققت العام الماضي في الناتج المحلي الإجمالي كانت بفضل التعافي الكبير من الجفاف الذي ضرب اقتصاد البلاد عام 2015.
بالنسبة للكوريين الشماليين، فإن ارتفاع مستوى المعيشة يعد إنجازاً كبيراً، والمشكلة هي أن الاقتصاد لا تزال به مساحة كبيرة للنمو قبل أن تتطلب مواصلته رفع العقوبات التجارية المفروضة على البلاد. ويعنى ذلك أنه لا تزال هناك سنوات قبل أن تتسبب العقوبات في وجع يجبر النظام على تغيير سلوكه. وإلى أن تحين تلك اللحظة، فإن آيديولوجية الشعب التي تنادي بالاعتماد على النفس، والمعروفة باسم «جوشي»، تبدو ظاهرياً قابلة للتصديق.
يبدو ديكتاتور كوريا الشمالية كيم كونغ أون كأنه يسير على نهج رئيس كوريا الجنوبية السابق بارك تشانغ هي، والرئيس الصيني دينغ زياو بنغ، ليجعل من نفسه مصلحاً اقتصادياً بقبضة حديدية. وعلى الرغم من الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، فإن بارك لا يزال خالداً في ذاكرة كثير من الكوريين الجنوبيين لنجاحه في تحقيق الازدهار الاقتصادي في بلاده. ويعود الفضل إلى دينغ بدرجة كبيرة في تحويل الصين إلى المصنع الكبير الذي نراه اليوم. فمن السهل أن تتصور أنه لو أن كيم نجح في وضع الجيش الأميركي في حالة تأهب ومواجهة لزمن طويل، فسوف يخلده التاريخ في ذاكرة الناس كما خلد غيره.
وبالطبع، فلا يزال كيم يواجه تحديات ضخمة ليس أقلها استبعاده من منظومة التجارة العالمية. ربما يعترض ضيقو الأفق من أعضاء الحزب الاشتراكي على مزيد من الإصلاحات، وربما يتساءل الأثرياء عن شرعية الحكم الشيوعي في دولة تتجه نحو الرأسمالية، وربما تتسبب فقاعات السوق في إظهار عدم الاستقرار... لكن رغم الضغوط الموجعة والمصادر الشحيحة، فإن كوريا الشمالية لا تزال تسير في طريق تحقيق أهدافها التي بدأتها منذ سنوات، وسيساعد مزيد من النمو في مواصلة السير في هذا الاتجاه.
عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا