النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

حرية تداول المعلومات!

رابط مختصر
العدد 10387 السبت 16 سبتمبر 2017 الموافق 25 ذو الحجة 1438

في كتابه «لا مكان للاختباء: ادوارد سنودن، وكالة الامن القومي ودولة المراقبة الامريكية» يقول المؤلف جلين جرينوالد: اثارت التسريبات التي كان بطلها الموظف السابق بوكالة الامن اقومي الامريكي، إدوارد سنودن، جدلًا واسعا حول العالم بشأن المدى الذي ذهبت اليه الولايات المتحدة في مراقبة العالم وحتى حلفائها الذين يظنون ان مصالحهم المشتركة مع الولايات المتحدة لن تدفعها في التفكير في التجسس على كبار قادتها.
بعد هذه القضية تظل الفكرة المحورية في هذا الشأن هي قوة المعلومات، واعادة التكفير في المفاهيم الخاصة بالسرية والخصوصية.
ما يجب التفكير فيه بعد هذه التسريبات هو اتخاذ خطوات عملية للحد من الفساد ومكافحته، والاخذ بمبدأ الشفافية والآليات الاكثر فاعلية للرقابة.
وعن هذه المسألة يرى د. زياد عقل ان على رأس هذه الآليات والقواعد تأتي فكرة حرية الوصول للمعلومات وتداولها، وكيفية صياغة القوانين التي تسمح بتداول المعلومات، والتصدى للتشريعات والممارسات التي تحرم المواطنين من الوصول للمعلومات، ومن ثم تفتح الباب واسعًا امام المزيد من الفساد السياسي والمالي.
في حين لم يعد من الممكن التعامل مع قضية الشفافية على انها احد مظاهر الترف في المجتمعات المتقدمة والنظم الديمقراطية، كما انه من المستحيل ان يستمر الحوار العام الفاعل حول التحول الديمقراطي او الحد من الفساد المالي والسياسي والاداري، من دون ان يتطرق لقواعد واطر الشفافية والمحاسبية.
ويقصد بهذا لقد اضحت الشفافية مسالة حيوية للتنمية والديمقراطية، فهي تتمحور حول حق المواطن في المعرفة. وتعتبر الشفافية عنصرًا هامًا من عناصر الديمقراطية الفعالة لما تحمله من مساواة في الحصول على المعلومات، وخلق فرص متساوية للمواطنين، انطلاقًا من هذا المبدأ، تظهر اهمية وضرورة حق المواطن في المعرفة والحصول على المعلومات التي بحوزة حكوماتهم، وهو المفهوم الذي اقرته الأمم المتحدة في القرار رقم 59 والذي نص على «ان حرية الوصول الى المعلومات حق انساني اساسي ومعيار جميع الحريات التي من اجلها تم تكريس الأمم المتحدة» وعلى ضوء ما سبق يستنتج عقل: ان حرية الحصول على المعلومات لم تعد فقط حقًا انسانيًا يتعين على الحكومات ان تكفله لمواطنيها، بل اصبحت حرية تداول المعلومات احدى اهم ادوات الاصلاح السياسي والاقتصادي لما لها من تأثير على المناخ العام للشفافية، ودورًا محوريًا لتفعيل الاصلاح على صعد مختلفة. فمن خلال ارساء حق المواطن في المعرفة، ينعكس ذلك ايجابيًا على دور المواطن في المجتمع والدولة، فتوافر المعلومات يتيح للمواطن مشاركة اكثر وعيًا وفعالية في العملية السياسية والحياة العامة. كما ان حرية تداول المعلومات تساهم في تحقيق مستويات اعلى من الشفافية، ومن ثم المحاسبية، وهو ما يؤهل المجتمع لإجراء عمليات التقييم والتصحيح الذاتي بشكل مستمر. ويُعد الحق في المعرفة وتشريعات حرية تداول المعلومات احدى ادوات محاربة الفساد، من خلال وضع اسس لمبادئ المكاشفة. والمحاسبة، والقضاء على نزعات السرية والكتمان في ادارة القطاعات الحكومية والمؤسسات القومية.
في حين وعلى الجانب الآخر يؤدي غياب المعلومات الى العديد من المشكلات. فمن اخطر مشاكل غياب المعلومات واعتماد الحكومات على السرية - الدول العربية مثالًا - والكتمان والتعامل مع المعلومات كملكية خاصة، هي لجوء المواطن لاستخدام غياب المعلومات، كتبرير لمقاطعة المشاركة السياسية، وهو تبرير لا يخلو من وجاهة وواقعية، فكيف يستطيع المواطن تحمل مسؤولية افعال القادة والحكومات من دون الاطلاع على المعلومات التي تمكنه من اصدار حكم سليم ومناسب؟
وبالتالي فإن هذه المشكلات قد توقف سعي الجمهور الى درجة اعلى من الشفافية وتؤدي لعزل الجمهور عن المشاركة السياسية الحقيقية والفاعلة.
ورغم تباين مستوى الشفافية من دولة لأخرى، فإن الانظمة السياسية المتسلطة قلما تتوافر الدوافع لديها لرفع مستويات الشفافية، والمحافظة على حق المواطن في المعرفة والحصول على المعلومات !
وتكشف التجارب السياسية - وهو ما يؤكدة عقل - أن اقرار قوانين حرية تداول المعلومات يأتي نتيجة مجهودات متواصلة وضغوطات شديدة على الادارة السياسية من قبل منظمات المجتمع المدني والقوى النيابية والحزبية، والصحافة واجهزة الاعلام (وفي بعض الاحيان السلطة القضائية) تمارس هذه الهيئات والمنظمات نوعين من الضغط، الاول ضغط سياسي على الحكومة من خلال السعى للكشف عن اية ممارسات خاطئة لمحاولة التأثير على الجهاز الحكومي للالتزام بالمزيد من الشفافية.
والثاني، ضغط إعلامي موجه للمواطنين، بهدف رفع مستويات الوعي بالحق في المعرفة والحث على المشاركة السياسية والاجتماعية الفاعلة. وتتزامن هذه الضغوط مع حالة عامة من فقدان الثقة في مصداقية الحكومة وشفافية بياناتها، ونزاهة ممارساتها. ولكن بالطبع يلعب اختلاف طبيعة النظم السياسية، وروح الخلفية التشريعية وحجم المشاركة الحزبية وقوة منظمات المجتمع المدني وسقف حرية الصحافة، دورًا محوريًا في دمج وتشكيل تلك الجهود معًا، وهو ما ينعسك في النهاية على نص القانون.
الخلاصة باختصار، إن صدور قانون لحرية وتداول المعلومات يرفع من معدلات الشفافية ومكافحة الفساد، ويضمن للمواطن حقه في الوصول للمعلومات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا