x
x
  
العدد 10397 الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 الموافق 6 محرم 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10385 الخميس 14 سبتمبر 2017 الموافق 23 ذو الحجة 1438
 
 

أثناء قراءتنا عن ملف الدكتور عزمي بشارة وجدنا أن هناك ثلاثة مجموعات، سواء من بين من يمثلون الرأي العام أو ضمن شريحة المثقفين والنخب، منقسمة حول شخصية وطبيعة وسلوك المفكر عزمي بشارة، فالمجموعة الاولى هم المريدين والاتباع والمعجبين، والذين يطرونه مدحًا وثناءً يبلغ في حدوده مستوى «الصنمية» تذكرنا بطقوسية الشعوب البدائية للوثن، فهي لا يمكنها ان تقتنع حتى ولو قدمت لها رتلاً من الوقائع والقصص والقضايا حول تلك الشخصية التي صعدت كالصاروخ في فضاء العالم العربي، ولابد من تفسير صعود تلك النجومية المفاجئة عند المثقفين العرب والشارع العربي للشخصية الجديدة القادمة من محيط النار وحصاره، فقد اطلقوا عليه القاب وتسميات لم نسمعها طوال القرن العشرين في أهم وأبرز الشخصيات العربية من نخبنا الفكرية والثقافية.
هؤلاء العبيد الجدد لفكرة مقدسة لا يمكننا أن نتوقع منهم ان يخرجوا من ملابسهم العتيقة إزاء الصنم الجديد، الذي سلبهم عقولهم وكينونتهم فما عادت ترى فيه سوى نجمًا ساطعًا في الأفق المظلم والمنقذ لمحنتهم الفكرية والسياسية ففي جيب الساحر اجابات لكل الالغاز.
هؤلاء نستطيع ان نقول إنهم باتوا مسحورين بلوثة دماغية بالشخص أكثر من اكتشافهم ان ما يقوله ليس جديدًا في القومية والثقافة والحضارة العربية - الاسلامية وغيرها وليس «عرافة ساحرة» اكتشفت بئر الديمقراطية ولا مقولة التغيير ومبادئ حقوق الانسان، وكل شعارات ومناهج طفحت بقوة وكثافة في الشارع السياسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وترويج فكرة العولمة والتجارة العالمية بمفهومها الواسع.
ولو راجعنا الكتابات والاطروحات وعبارات رياح التغيير وصناديق الاقتراع وعدد توجه البلدان تلك نحو التصويت والانتخابات لأدركنا ماذا كان يدور في العالم منذ 1998 لغاية نهاية 2010 وبداية 2011 وهي بداية محاولة ترسيخ بشارة لمصطلح ومفهوم مرحلي تاريخي، وهو ان الشعوب العربية قبل 2011 تختلف عن المرحلة والحالة عنها بعد عام 2011 وهو الذي اطلق عليها مرارًا وتكرارًا «الحالة الثورية والقابلية الثورية !».
وسوف نقف عندها لمناقشة كيف أن الدكتور عزمي سرق كل المناهج والمفاهيم والتجارب التاريخية، والتي تحدث حولها ماركس ولينين دون الاشارة لهما، ومن بعدهما الحركة الشيوعية العالمية بكل برامج أحزابها في تشخيص المراحل والاوضاع والتدقيق على مصطلح المرحلة الانتقالية والثورة الديمقراطية والتحولات والتغيير، وكلها مفردات تم استلافها وتحريفها من تراث وارث الماركسية والماركسية اللينينية النظري والعملي والتاريخي، وسنتوقف عند تلك التعبيرات، التي يتوهم انها هو صانعها وخالقها دون ان يقوم بأي إشارة لها لا من قريب او بعيد، فيما وجدناه في مقابلة مجلة الاداب اللبنانية (والموجودة في سيرته الذاتية وموقعه على النت).
 فقد تعرض لكل ما هو سلبي بشكل مخجل لا يقوله أي انسان عرف حقيقة هذا العالم خلال اكثر من قرن ونصف منذ صدور البيان الشيوعي عام 1848، وهي عام الثورات في اوروبا تحديدًا، للمزيد عن ثرثرة بشارة حول «ربيع الشعوب» والذي هو لا يحب استعماله كما يقول دون اللجوء للاستعراض كالعادة، إذ لم يسأله أحد حول ذلك، لكنه مولع بالشطط الاستعراضي وهذا ايضا سنتوقف عنده. للمزيد اقرأ كتاب (اريك هوبزباوم، عصر الثورة. اوروبا (1789 -1848).
اما المجموعة الثانية، فهي لا توده ولا تسانده او تتفق معه بل انها تبدو واضحة انها تشكك في تصرفاته المريبة وتكتب بكل وضوح حول افعاله واقواله وسلوكياته، بل يصل نقدها حدًا من التجريح والتشكيك عن انه جاسوس اسرائيلي (للمزيد انظر موضوع الدكتور عادل سمارة: عزمي بشارة من قطر: فتى الموساد يشتري المثقفين).
هذه المجموعة استعملت مشرطها في شخصية وهوية بشارة الى حد لم نجد له ردًا عليها كونهم يعرفونه مبكرًا في الساحة الفلسطينية، في الضفة والقطاع وبين فلسطيني 48، وهو المصطلح الذي يفضله تيار القومية العربية والهوية الفلسطينية في اسرائيل استخدامه، حيث ما زالوا يستعملون عبارة الكيان، ومن ضمنهم الدكتور عادل سمارة، والذي لا يمكن ان يزايد بشارة على عروبته وتمسكه بالهوية القومية والفلسطينية والعروبية في اسرائيل، في وقت كان بشارة عضو الكنيست الاسرائيلي لا يمكنه خلع ثياب الاعتراف منذ خروجه من عضوية الحزب الشيوعي الاسرائيلي وتأسيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي 1995 والذي من خلاله عام 1996 دخل الانتخابات في إيتلاف وطني عربي فلسطيني وبرنامج انتخابي مشترك.
فيما الاتجاه او المجموعة الثالثة تقف على مسافة واضحة وكبيرة بين المجموعتين فهي متحفظة تجاهه وحول ما يقال عنه وما تراه من افعال يمارسها رجوعا لتاريخه وملفه «المتغير» من مرحلة الى مرحلة أخرى فعزمي بشارة الشاب ليس عزمي بشارة ذو الذبالة البيضاء كرجل في الستينات من عمره، كما ان عزمي بشارة الشاب الثوري المتحمس للافكار الثورية والاشتراكية في الماضي، ليس هو بشارة المنظر للمشروع العروبي النهضوي الجديد، وقبل خروجه بسنوات قليلة من اسرائيل (2007) هو نفسه بشارة صاحب الاحلام والتهويم بمشاريع كبرى واحكام مطلقة وهو على كرسي المجد في الدوحة (ومن داخل القصر الاميري)، حيث تحول بمثابة الحبر الاعظم في قطر وصارت طروحة الديمقراطيات والثورات الشعبية في العالم العربي وحقوق الانسان والمواطنة معبده (من خلال قناة الجزيرة) الذي يتعبد فيه من ندوة لندوة، فيما كان هناك سدنة المعبد من طابور قناة الجزيرة ومذيعيها وفي مقدمتهم المذيع علي الظفيري، الذي بات يرى الحبر الأعظم كبوذي عصري طاهر ومقدس وجدير بالمريدين الجدد.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟