النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قطر الشقيقة .. الواقع المُرّ (11)

رابط مختصر
العدد 10383 الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 الموافق 21 ذو الحجة 1438

تناولت الأقلام الصحفية الأزمة الخليجية من مختلف الزوايا، إلا أن بعض الكتَّاب السياسيين الذين تقلَّد بعضهم مناصب وزارية ونيابية هامة اتجه إلى تحليل الأزمة بشكل غير موفَّق إطلاقًا بسبب عدم الإلمام بخبايا مجلس التعاون وآليات عمله الدقيقة، والتطورات الإيجابية التي حققها خلال العقود الثلاثة الماضية.
وحول أبرز النقاط التي تضمَّنتها تلك الآراء والتحليلات لا بد من توضيح الحقائق الآتية:
أولًا: (عدم قدرة دول الخليج على حل قضاياها الخلافية دليل فشل ذريع لمؤسسة تم تأسيسها قبل نحو ثلاثة عقود من الزمان، وإن الأزمة الخليجية الراهنة كشفَت بوضوح الاختلالات التي يعاني منها النظام الأساسي للمجلس، حيث لم يتم وضع الأدوات الكفيلة بحسم الخلافات بين أعضائه ..)، وهنا يجب التوضيح أن المادة العاشرة من النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نصَّت على إنشاء (هيئة تسوية المنازعات) تتبع المجلس الأعلى وتختص بالنظر في أي خلاف حول تفسير أو تطبيق النظام الأساسي لم تتم تسويته في إطار المجلس الوزاري أو المجلس الأعلى وترفع تقريرها متضمنًا توصياتها أو فتواها بحسب الحال إلى المجلس الأعلى لاتخاذ ما يراه مناسبًا.
ثانيًا: (بقيت الموضوعات التي لم يتم التوافق بين دول الخليج بشأنها والقضايا الخلافية دون حسم حتى انفجرت الأزمة ..)، في هذا الرأي الكثير من المغالطات، فالخلاف القطري-الخليجي ليس وليد موقف واحد، إنما هو انفجار لتراكمات عديدة وخطيرة امتدت لعقود من الزمن غطَّتها المجاملات السياسية والقبليّة كلَّفت دول المجلس الكثير من التضحيات على حساب أمنها واستقرارها وحماية كياناتها، وفشلت خلالها جميع الوساطات والمحاولات مع دولة قطر، والتي من أبرزها اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي عام (2014م) اللذان وافق عليهما سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني آنذاك ويتضمنان أكثر من (80%) من المطالب التي قدمتها الدول المقاطعة إبَّان تفجّر الأزمة، حيث اعتبرت قطر الصبر الخليجي طوال السنوات الماضية بمثابة الضوء الأخضر لها للتآمر على شقيقاتها والتخطيط مع الحلفاء القدامى والجدد لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة) لإنهاء الأنظمة العربية القائمة وإقامة أنظمة تعددية ديمقراطية إسلامية.
ثالثًا: (إن ما يجري الآن من خلاف خليجي خليجي سببه فشل دول الخليج في بناء مجلس متماسك ومتفاهم ومتناغم ومُتفِق على خطوط حمراء وعلى استراتيجيات مشتركة ..)، وهنا لا بد من التوضيح أن مجلس التعاون يُعَدّ التجربة الوحدوية العربية الوحيدة الناجحة بعد تجارب عربية عديدة فاشلة، وهو الطريق الصحيح نحو بناء المستقبل الجديد للأمة العربية بما حقَّقه من انجازات عظيمة على صعيد المواطنة الخليجية والاندماج الشعبي وحرية ممارسة الأنشطة المختلفة والمشاريع التنموية التي تنصب جميعها في تعزيز الخطوات الوحدوية بين دول المجلس للوصول إلى الوحدة الاقتصادية المعزِّزة لموقع المنطقة كمركز مالي واستثماري واقتصادي عالمي، هذا إلى جانب الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والدفاعية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تمهِّد للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد.
رابعًا: (ضرورة أن يتفق أعضاء المجلس على سياسات داخلية وخارجية موحَّدة فيما بينها، وهذا لم يحدث ..)، من المعلوم أن هناك سياسات خليجية متفق عليها فعلًا وهناك اتفاقات غير مُعلنة تضع الحد الأدنى من الاتفاق بين دول المجلس، خصوصًا فيما يتعلَّق بالعلاقات مع إيران، حتى وإن لم تلتزم بعض دول الخليج بها كون منظومة مجلس التعاون ليست (اتحادًا) يمتلك صلاحيات الإلزام كما في الاتحاد الأوروبي.
خامسًا: الدعوة إلى حل الخلاف القائم داخليًا بالحوار تحت مظلة مجلس التعاون، فهو عين ما أكَّد عليه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع الرئيس الأمريكي في واشنطن الأسبوع الماضي (7 سبتمبر 2017م)، ودعا إليه كذلك سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني في خطابه الذي وجَّهه مساء (21 يوليو 2017م) إلى الشعب القطري حيث أبدى من خلاله استعداد بلاده للحوار ومناقشة كافة القضايا المثارة من قِبل دول المقاطعة وتسويتها، وكذلك وزراء خارجية الدول المقاطعة التي أبدت خلال الاجتماعين المنعقدين في القاهرة والمنامة خلال شهر (يوليو 2017م) استعدادها للحوار مع دولة قطر شريطة إعلانها رغبتها الصادقة والعملية في وقف دعمها وتمويلها للإرهاب والتطرف ووقف نشر خطاب الكراهية والتحريض والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
لعلَّ النقطة الوحيدة المُتفق عليها بين الجميع هي ضرورة حل الأزمة بالحوار في إطار البيت الخليجي وليس خارجه، حيث إن الحكمة والقراءة الموضوعية لإرهاصاتها تؤكد أنّ الحل يجب أن يظل خليجيًا خالصًا دون أي تدخل خارجي إطلاقًا.
وهذا ما نتمناه جميعًا؛ فاتخاذ دولة قطر الطريق للخروج عن عمقها الخليجي الاستراتيجي والاقتصادي والاجتماعي الذي يتمثَّل في المملكة العربية السعودية بالدرجة الأولى بعقدها الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإيران وسلطنة عُمان، وتجاهل ما تعاني منه دول الخليج من تبعات تمويلها للإرهاب واحتضان قياداته، والمكابرة أمام مطالبات الدول المتضرّرة من تلك السياسة الطائشة لعودتها إلى المظلة الخليجية، سوف يبعدها كثيرًا عن شقيقاتها ولن يغنيها عنهم ما تملكه من ثروات مالية ضخمة والاحتماء بالدعم الإيراني والتركي والأمريكي، فعبث السياسة القطرية وتهورها وعدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتَّفق عليها خليجيًا، وضرب العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعها بالدول الخليجية والعربية، وعدم الاكتراث لما ستؤول إليه المنطقة العربية مستقبلًا نتيجة لهذه السياسة اللامسؤولة، يضع منطقة الخليج في خطر محدق يشقّ الصف الخليجي ويدخله في معارك جانبية ضارية تدمّر كل إنجازاته وتزعزع استقراره الداخلي، خصوصًا وأن هذا الخلاف الحاد يقدِّم لإيران فرصة ذهبية لتصبح قلب القرار السياسي والاقتصادي والاستراتيجي في منطقة الخليج العربي.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا