النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

ربع قرن على اغتيال فرج فودة

رابط مختصر
العدد 10380 السبت 9 سبتمبر 2017 الموافق 18 ذو الحجة 1438

لا ابالي ان كنت في جانب والجميع في جانب آخر.. ولا احزن ان ارتفعت اصواتهم ولمعت سيوفهم.. ولا اجزع ان خذلني من يؤمن بما اقول، انما يؤرقني اشد الارق ان لا تصل هذه الرسالة الى ما قصدت، فأنا اخاطب اصحاب الرأي لا ارباب المصالح، اخاطب انصار المبدأ لا محترفي المزايدة، وقصاد الحق، لا طالبي السلطان وانصار الحكمة لا محبي الحكم.
تلك هي الكلمات للمفكر الكبير فرج فوده الذي اغتالته قوى الغدر قبل نحو ربع قرن، وهو احد مفكري التيار العلماني في مصر والوطن العربي، حمل على عاتقه هموم الوطن وقضاياه، نادى بحرية الابداع الثقافي والفني، طالب بفصل الدين عن الدولة، رأى انه لا مستقبل بلا تنوير.. وكرس حياته وكتاباته للدفاع عن حرية الفكر والمعتقد التي ما زلنا نحلم بها وننشدها في ذكراه.
جريدة «الاهالي» المصرية نشرت على صفحاتها الوطنية المشرقة ملخص لفعالية اقامها المجلس الاعلى المصري تحت عنوان «فرج فوده حضور رغم الغياب» تحدث فيها الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة عن فودة لاعتباره حالة مميزة في الثقافة المصرية والعربية، وعن جماعة الاخوان المسلمين التي حاولت اغتيال العقاد عام 1949 وفشلوا، وكذلك حاولوا اغتيال طه حسين معنوياً ونحجوا في بعض الحالات مشيراً الى ان الوسط الثقافي لم يكن مدركاً لقيمة فرج فوده، فقد كنت حاضراً لمناظرة معرض الكتاب عام 1992 بينه وبين مأمون الهضيبي ومحمد الغزالي اللذين لم يكن على ملامحهما الغل والحقد فقط من فوده، ولكن كانت ملامحهما تحمل الموت له، لانه نجح باسلوبه ان ينتزع على لسان الهضيبي اعترافات بجرائم التنظيم السرى.
واضاف وزير الثقافة، ان فرج فوده سقط شهيداً والى الآن افكاره تؤكد صحتها او اكد ان طوال القرن العشرين وحتى في نهاية القرن التاسع عشر، كان على الكتاب ان يقدموا ضريبة الدفاع عن الدولة المدنية الديمقراطية، وفي هذا المعنى يأتي على عبدالرازق وطه حسين ونصر حامد ابو زيد وخلف الله، وفي كل جيل كان هناك من كان يتقدم بنفسه دفاعًا عن مدنية الدولة.
كان سابقاً لعصره، هكذا وصفه البعض.. كان المفكر الذي تنبأ بمستقبل العرب قبل 25 عاماً.
لم يكن فوده وغيره من المفكرين والمبدعين الذين قتلوا برصاص الغدر اعداء للدين، او انتقصوا من دوره في المجتمع، ومن مكانته في قلوب الناس وحياتهم، بل كانوا اشد المعارضين لاستغلال المقدس – وهو ما يفعله الخطاب الديني باشكاله المختلفة – ومن اجل التغيير يتبنى العنف والتعصب والارهاب!
هكذا كانوا، لان الاسلام السياسي نقيض العقلانية والاستنارة، لا يقتصر خطره على تزييف الوعي فحسب، بل يمتد الى اسلمة القوانين والمعرفة وذلك لاقامة سلطة سياسية دينية متشددة!
ونقلاً عن الكاتب اشرف عبدالحميد يقول الباحث «اندرو نادر» الذي اعد دراسات وابحاثاً عن المفكر فوده انه يمتلك نفس قدرة «زرقاء اليمامة» فقد كان مدهشاً في توقع العديد من الاحداث التي ما زلنا نعيشها حتى اليوم ومن جملة ما توقعه تقسيم العراق لمناطق طائفية سنية وشيعية وكردية وهو ما يبدو انه يمهد له الان!
واشار اندرو ان فوده كشف ان ايران ستحدث فتنة في العالم الاسلامي والعربي وستستخدم ورقة الدين لمحاولة تصدير ثورتها وتوسيع امبراطوريتها، كما ستعتمد على المليشيات الشبابية المسلحة، وستكون شرارة الفتنه بين المسلمين من خلال تقسيمهم لسنة وشيعة.
وفي مقابل ذلك ذكر فوده ان نمو الاسلام السياسي هو جزء من اتجاه عام في جميع البلاد الاسلامية، يمكن ان يطلق عليه اسم «الثورة الاسلامية» وان هذا الاتجاه العام احدث انقلاباً جوهرياً في اساليب ووسائل الاحزاب السياسية الاسلامية في العالم الاسلامي، الاحزاب السياسية الاسلامية في العالم الاسلامي، حيث طرح منطق الثورة الشعبية، او التغيير العنيف، كبديل لاسلوب التعايش مع النظم الديمقراطية في ظلها.
كان فوده وفي سلسلة مؤلفاته حذر من غياب المعارضة المدنية في الدول العربية، مشيراً الى ان ذلك يحول حركات الاسلام السياسي الى «صوت المعارضة الوحيد» وكتب عدد من المقالات بعد عدة رحلات لتونس، اكد خلالها على تصاعد شعبية التيارات الدينية في ظل غياب تام للمعارضة المدنية، كما وصف زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بانه مثل الخميني الذي كان يحلم بالعودة لبلاده على كرسي الحكم وهو ما حدث بالفعل بعد الثورة التونسية التي اندلعت في ديسمبر 2010 حيث فاز حزب النهضة باغلبية اصوات الناخبين التونسيين في اول انتخابات اجريت بعد الثورة التونسية.
لم يكن فوده يتعرض لفتاوى التكفير والقتل من قبل الاسلام السياسي فقط بل من قبل الازهر وبالتحديد جبهة علماء الازهر.
وفي عام 1992 اصدرت هذه الجبهة بياناً كفر فوده واجاز قتله بسبب آرائه حول تطبيق الشريعة والتعامل مع الدولة المدنية ورفضه للاسلام السياسي.
وفي ذات العام تم اغتياله، الا ان فوده كان في اكثر من كتاب من كتبه انه يسعى لاسلام نقي خالٍ من العنف و«الارهاب».. اسلام اكـثر قبولاً للتعددية ويقــدم الرحمــة علـى الغضـب ولكن حلمــه انتــهى باغتيـاله وهــو خــارج من مكتبـه مع ابنه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا