النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الشراكة المفترى عليها..!!

رابط مختصر
العدد 10376 الثلاثاء 5 سبتمبر 2017 الموافق 14 ذو الحجة 1438

 نعود إلى الحديث عن الشراكة..
لقد اعتدنا أن نسمع ونقرأ عنها كثيرًا، ونظن أنها باتت من بين أكثر الكلمات تداولاً في تصريحات كثر من الوزراء والمسؤولين وفي احاديث بعض المنخرطين في ميدان العمل العام.. في لقاءات، في اجتماعات، في زيارات، في الإعلان عن استراتيجيات، في افتتاح مؤتمرات، نجد كلمة الشراكة تفرض نفسها من دون تكلفة ولا حد ولاسقف ولا قرار..!!
القطاع الخاص شريك أساسي للحكومة في القرار الاقتصادي، المواطن شريك أساسي في التنمية، الشباب شركاء في صياغة المستقبل، المجتمع المدني ومؤسساته شركاء في الاصلاح والتنمية وتطوير المجتمع، الشراكة رافعة إنجاز مشروعات التنمية المستدامة.. آخر القائمة من الشراكات وحمى الشعارات ذات الصلة..!!
لا أريد استعادة ما قيل ووثق في موضوع «الشراكة»، فقد كان يطرح نفسه في الحل والترحال بلا حساب، وأمامنا عينات ليست إلا تصريحات وأقوال أرسلها مسؤولون بلا حساب، الكل يؤكد قناعته وتمسكه والتزامه بالشراكة المجتمعية مع هذا الطرف او تلك الجهة، والكل يفرط في التأكيد على أهمية هذه الشراكة وأبعادها وكيف تستهدف مصلحة المجتمع البحريني أولاً وأخيرًا، ولكننا على صعيد الواقع العملي نجد أن هناك فيما يخص الشراكة ما هو ليس سهل الاستيعاب حين نجد أن هذه الشراكة لم تحقق مرادها في كثير من الحالات، بل ان هناك من جعل كلمة الشراكة من أكثر الكلمات تضليلاً، الظاهر فيها غير الباطن..!!
دعونا نقف عند معنى الشراكة، هي تعنى في الأدبيات التي تناولت المعنى، التفاعل والتعاون وتوظيف الإمكانيات على أساس المسؤولية المشتركة، تعني أيضا الالتزام بالأهداف في اتخاذ القرار ووضع الاستراتيجيات وإشراك الآخر لتحقيق قيمة أفضل للقرار وللنتائج، هي فيما يخص الشراكة مع القطاع الخاص تعني افساح المجال لسماع رأي هذا القطاع في التشريعات والأنظمة والسياسات والتوجهات التي تتصل بمساره، كما انها تعني الشراكة مع المجتمع المدني فيما يرسخ قاعدة الدعم الشعبي للمشاريع والبرامج التي تخدم المجتمع وكل ما يصب بالنهاية فيما أصبح يعرف عالميًا بالحكم الرشيد، وهذا أمر ضمن مقتضياته المصارحة والمكاشفة وحتى المساءلة.. وهو الأمر ذاته الذي ينطبق حين القول إن المواطن شريك أساسي في التنمية.. وفي شأن هذه الشراكة تحديدًا دعونا نتوقف أمام ما خلصت إليه لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى حين أكدت مؤخرًا على أهمية الشراكة مع المواطن، واللافت أن هذا التأكيد اقترن بما يفهم منه أن اللجنة على قناعة من أن هذه الشراكة لا بد أن تقترن «بالمزيد من الشفافية في الخطاب الموجه إلى المواطنين وإطلاعهم على التحديات والإجراءات الضرورية على الصعيد الاقتصادي ليكونوا على استعداد للمشاركة في تطبيقها»، واللافت أيضًا وهذا أمر مهم هو تلك الإشارة التي تؤكد أن تحقيق ذلك المستوى من الشراكة من شأنه «تعزيز وحدة المجتمع وتضامنه مع بعضه البعض ومع مؤسسات الدولة لمواصلة المسيرة في ظل الظروف والمتغيرات».
بالنسبة إلى موضوع الشراكة مع القطاع الخاص لن نخوض فيه كثيرًا، ولكن يكفي أن نتمعن فيما يعنيه بيان من يمثل هذا القطاع، وهي غرفة التجارة فهي أكثر العارفين بحقيقة الشراكة، ففي بيانها الذى ناشدت فيه سمو رئيس الوزراء وقف الرسوم الجديدة على السجلات التجارية (الصحف - 17 أغسطس 2017)، طالبت الغرفة بتوجيه الجهات الرسمية إلى إشراكها والتشاور معها في القرارات كافة ذات الصلة بالشأن التجاري والاقتصادي، ولفتت الغرفة إلى أنه لا يتم التنسيق أو التشاور معها رغم وجود لجان مشتركة مع وزارة التجارة وغيرها من الوزارات والجهات الرسمية، مع العلم أن هذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها الغرفة بالشراكة..!!، وعلى النغمة ذاتها وجدنا عدة أصوات من القطاع التجاري، الكل يمنّي النفس بهذه الشراكة ويطالب بما تيسر منها..!!
نكتفي بالحديث عن الشراكة مع القطاع الخاص لكثرة اللغط حولها هذه الأيام، ونقول إن هناك الكثير من الأمور التي يفترض انها تقع تحت راية الشراكة لم تترجم على أرض الواقع كما يجب وكما تقتضيه المصلحة العامة، وبقيت في أطر تنظيرية وشعاراتية وفي إطار «الشو» الإعلامي، وثمة أدلة على ذلك منها أنه لم يخرج إلى المواطنين ولو وزير أو مسؤول واحد يصارح الناس بحقيقة الوضع الاقتصادي أو بتوجهات أو سياسات الدولة، أليس هذا ما تفرضه مقتضيات الشراكة الحقيقية؟ ثم ماذا يمكن أن نفهم من هذه التصريحات الداعية باستمرار إلى تفعيل الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، والحصول على أفضل تلبية لاحتياجات المجتمع، فيما الواقع يقول إن إرادة التحلل من الالتزام بمقتضيات هذه الشراكة وطمس أثمانها لم تفتر من جانب من يفترض أنهم معنيون بالشراكة التي منها طائل، والمفتوحة على التفاؤل لا المراوحة..؟!
أحسب أن التكرار الروتيني للدعوة إلى تفعيل الشراكة والتأكيد على ضرورة أن تزاول هذه الشراكة وظائفها، أمر وحده كاف ليقنعنا أن ثمة خللا في مسار هذه الشراكة يضرب في الصميم المستوى الظاهري في الاهتمام بها، أو على الأقل يجعلها مثار جدل بلا طائل، أو لنقل إن هناك إساءة في توظيفها حتى كادت أن تفرغ من مضمونها، أو أفرغت وانتهينا.
الشراكة الفعلية بين أي من أطراف الشراكة وبعيدًا عن الأسطوانة المشروخة تأتي من قناعة راسخة بالتكامل في الأدوار، والشراكة لا تتحقق ولا معنى لها ولن تخرج عن حدود الأطر النظرية والشعاراتية و«الأنا» الطافحة في كثير من الحالات، إذا لم تستند إلى إرادة فعلية، ورؤية ثاقبة للهدف الاستراتيجي من الشراكة باعتبارها خيارا مجتمعيا تقر بمصالح أطرافها، وتحترم ما تفرضه من التزامات وواجبات، وفي المقدمة منها تحقيق مستويات عالية من المسؤولية والشفافية والمساءلة واتخاذ القرار، لأن غياب أي من ذلك يُعوِّق الشراكة إن لم يجعلها تبنى على سراب..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا