النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

واقعية جونسون حول الوضع الليبي

رابط مختصر
العدد 10374 الأحد 3 سبتمبر 2017 الموافق 12 ذو الحجة 1438

الموقف البريطاني من الأزمة الليبية ظل لسنوات مجرد تابع أو شريك أمريكي في أحسن ظروفه، مما جعله راعيًا لاتفاق الصخيرات، دون أدنى درجات الضمان لسلامة تطبيق الاتفاق، الذي عانى من العديد من الخروقات، حتى صار الموقف البريطاني مطالبًا بتعديله على لسان جونسون وزير خارجية بريطانيا الذي قال: «شجعت جميع الأطراف على حل خلافاتهم بالحوار، وليس من خلال العنف، وعلى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان ونناشد جميع الأطراف بليبيا دعم عمل الأمم المتحدة لتعديل الاتفاق السياسي الليبي»، الذي جاء إلى بنغازي عاصمة الشرق الليبي، للقاء القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر.
بوريس جونسون مع تعديل الاتفاق السياسي، ولا يرى حل الأزمة الليبية من خلال إعلان عن انتخابات مبكرة، ولهذا حذر من إجرائها، مستشهدًا بقرار تيريزا ماي الذي وصفه بالكارثي.
تصريحات وزير خارجية بريطانيا هذه هي عبارة عن تعبير عن حزمة قناعات غربية أصبحت واضحة، ولا تخفي قناعة جديدة لرعاة «وفاق» الصخيرات، أنه لم يكن يحمل أي درجة من التوافق، وإلا ما أصبح التعديل ضرورة ملحة عبر الدعوات المتكررة المطالبة بتعديله، طالت رعاة الاتفاق، فتصريحات بوريس جونسون سبقها تصريح المبعوث الدولي غسان سلامة، الذي قال حرفيًا: «اتفاق الصخيرات قد يكون مرجعية، لكنها ليست قرآنية»، فهذه التصريحات تؤكد جميعها أن تعديل الاتفاق السياسي أصبح مطلبًا دوليًا، وليس فقط لبعض الأطراف الليبية لكون اتفاق الصخيرات أصبح في حكم الميت سريريًا، ما لم تجرِ التعديلات المطلوبة عليه، التي لعلها تكون عملية إنعاش تبعث فيه نفسًا جديدًا، بعد حالة انسداد سياسي مزمن، تأزمت معه الأمور أكثر مما كانت عليه قبل الإعلان عن اتفاق الصخيرات، الذي لم يتقدم قيد أنملة.
قدوم جونسون إلى بنغازي هو الأول لوزير بريطاني إلى بنغازي منذ 2011. جونسون الذي اعتبر «أن لحفتر دورًا يلعبه في العملية السياسية»، وسبق هذا تصريحات تزامنت مع زيارته السراج في طرابلس، منها قوله لجريدة «تليغراف»: «في ليبيا اليوم يوجد ثلاث بنادق لكل شخص، لكن ليس هناك أي مصدر للقانون والحكم»، هذا توصيف جونسون للحالة الليبية، وإن كان سطح الأزمة وتجاهل عمقها بتجاهل أسباب وجود البنادق الثلاث، التي اختزل فيها الأزمة الليبية، التي كانت بسبب تدخلات خارجية إقليمية وأخرى دولية، وبريطانيا ليست بريئة منها، ولا من المتسبب في وجود البنادق الثلاث التي وصفها المستر جونسون.
جونسون الذي قال قبيل سفرته إلى ليبيا: «ما لم يكن لتلك البلد حكومة فاعلة وموحدة، سيظل الليبيون يعانون، ومن دون حل سياسي سيستمر هذا البلد في أن يكون خط المواجهة»، ينبئ بتوجه جديد في السياسة البريطانية وقراءة فيها شيء من الواقعية، قد تدرك مكامن الخطر وتقاطع المصالح والتوازن بينهما، وبخاصة بعد أن تعرضت أوروبا جميعها إلى حوادث دهس وسحل «داعش» وذئابها المنفردة.
جونسون يرى أن ليبيا تمثل خط المواجهة الأول في حرب أوروبا ضد الكثير من التحديات، ومنها الإرهاب والهجرة غير الشرعية التي تلاحق بريطانيا تهما بسببها، إذ ذكرت جريدة «الإندبندنت» أن «الحكومة البريطانية تعرضت إلى اتهامات باحتجاز آلاف اللاجئين عمدًا في ليبيا، إذ كانوا عرضة للاغتصاب والتعذيب والاحتجاز»، رغم هذه التهم التي نقلتها «الإندبندنت»، إلا أن استشعار الحكومة البريطانية حجم مخاطر استمرار حالة الفوضى في ليبيا، والانتقال إلى مرحلة التعاطي بواقعية جديدة تمثل حجر الزاوية في اعتدال اتجاه البوصلة في الأزمة الليبية خاصة، والشرق الأوسط عامة، لم تكن من أولويات السياسة البريطانية طيلة فترة حكم كاميرون وميله إلى أوباما وهيلاري كلينتون في تجاهل الخطر القادم من ليبيا، وهي تقع ضحية للجماعات الإرهابية وتحولها إلى مجموعة من المعسكرات لتدريب وتسفير الإرهابيين حول العالم، منذ سقوط الدولة في عام 2011، الواقعية التي أظهرها بوريس جونسون على الأقل في التصريحات، وإن كانت تنتظر خطوات عملية، إلا أنها تعد تقدمًا في الموقف البريطاني، الذي ظل لسنوات تابعًا أو رهينًا للسياسة الخارجية الأمريكية السابقة، التي كانت تسعى إلى توطين الإسلام السياسي، وبخاصة تنظيم إخوان البنا وقطب، والتي تعد بريطانيا من أكبر ملاجئ العالم لقادتها واحتضانًا لهم.
] عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا