النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الرسوم.. محاولة للفهم!!

رابط مختصر
العدد 10369 الثلاثاء 29 أغسطس 2017 الموافق 7 ذو الحجة 1438

 لا يجد المرء مفرًّا من ملاحظة أن قدرة المواطن العادي، وقدرة صاحب العمل، لم تعدْ تحتمل الإجراءات والقرارات التي أسفرت عن زيادة ومضاعفة رسوم الأنشطة التجارية، وتلك التي تحضر لمشاريع زيادة او فرض رسوم جديدة، والحديث الآن يدور حول ضريبة القيمة المضافة، وقبلها او بعدها ضريبة القيمة الانتقائية على المستهلكين الى جانب الغاء الدعم ورفع اسعار بعض الخدمات، ويبدو انه مطلوب من المواطنين ان يتفهموا ويتقبلوا وان يتجاوبوا مع مبررات هذه الزيادات والضرائب وكل القرارات الصعبة، وان يتحملوا بكل رحابة صدر تبعات العجز الحقيقي والكبير في الميزانية العامة، وأعباء تفاقم الدَّين العام، وحالة الوضع الاقتصادي الراهن.. وغياب سياسات مالية واقتصادية واضحة ومعلنة، والخلل الهيكلي العميق في تركيبة العمالة وسوق العمل والسكان..!!
المشكلة ان الواقع المعاش يدحض كل التصريحات لبعض الوزراء والمسؤولين الذين ما انفكوا يؤكدون حرصهم على مصلحة المواطن، ويبشروننا بأن القرارات السابقة واللاحقة لن تمس المكتسبات التي حصل عليه المواطن، وغيره من الشعارات التي تصدرت عناوين الصحف، وبالنسبة للقطاع الخاص لا يمكن للمرء ان ينسى كيف أسرف مسؤولون كثر فى الحديث عن الشراكة مع القطاع وتسهيل أموره، وفتح المزيد من آفاق العمل له، الى جانب الحديث عن تعزيز تنافسية بيئة التجارة والأعمال وجذب الاستثمارات، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومساندة رواد الأعمال...الخ.
المشكلة في الحالتين ان المواطن العادي، والمواطن بصفة صاحب العمل لا يؤخذ بل لا يستأنس برأيهما قبل صدور القرارات المرتبطة بشأنهما، والاثنان يتلقيان تلميحات غالباً ما تمهد الارضية لشيء ما يمكن ادراجه ضمن ما يسمى بالقصد المبطن حينًا والظاهر حينًا آخر، لذلك كان طبيعيًا ردود الفعل الواسعة التي شهدناها من جانب الشارع التجاري حيال قرار اعتماد رسوم مزاولة الأنشطة التجارية والتي بحسب تصريح للنائب أحمد قراطة بلغت 274 رسمًا خلال العامين 2016 - 2017، وجميعها تؤثر سلبًا على القطاع التجاري والوضع الاقتصادي..!!
لن نكرر ما رددته الغرفة، ولا أصحاب الأعمال، ولا ما نشر بخصوص «تشكيل فريق من التجار لمواجهة رسوم السجلات وضعف الغرفة»، ولا أي من ردود فعل بعض جمعيات أصحاب الاعمال، ولا المناشدات التي رفعت الى سمو رئيس الوزراء، وما آلت اليه هذه المناشدات من توجيه لوزير التجارة والصناعة والسياحة بالاجتماع مع الغرفة لبحث موضوع الرسوم المقرر سريانها الشهر المقبل، للوصول الى تفاهم وتوافق بشأنها ثم اجتماع الوزير بالغرفة، تلاه وفي عصر نفس اليوم مؤتمر صحفي أعلن فيه الوزير وبمنتهى الوضوح والصراحة بأن «قرار رفع رسوم الأنشطة التجارية نافذ ولا رجعة فيه»، كل ذلك معلوم ومنشور بكل الحيثيات والتفاصيل وهى كثيرة ومهمة، فقط أردنا أن نسجل ما يلي:
• أن الوضع الاقتصادي قد يتطلب اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة، وقد تكون حتمية، وهي قرارات يتطلب اتخاذها وتنفيذها قدرًا كبيرًا من المصارحة بكل الحقائق والمصاعب، وقبلها قدرًا كبيرًا من التشاور مع من يفترض انها أطراف معنية، بمعنى ترجمة مفهوم الشراكة الذي يطرح بمناسبة ومن دون مناسبة على أرض الواقع الملموس، وهي التي ان تحققت كما يجب من شأنها ان ترجح سداد الرأي ورشاد أي قرار بدلاً ان يكون القرار ساحة لإثارة الجدل ومثار لوم بين مسؤول وسائل، واذا تجاوزنا مسألة الشراكة وكيف هو حالها على أرض الواقع، نأتي الى مسألة الاجتماعات والتنسيق التي يفترض ان تتم بين وزارة التجارة والغرفة، فالسؤال الذي يفرض نفسه، ما قيمة هذه الاجتماعات والتنسيق والمشاورات اذا كان القرار نافذًا ولن يتم التراجع عنه..!!، ان الوزير بذلك كمن بعث برسالة مفادها ان السماع للرأي او العذر او الشكوى لا يعني القبول او التجاوب..!!
• ما غاب عن الرصد ولم يولَ حقه من الانتباه هو مواقف النواب التي غلب عليها الطابع الكاريكاتوري وكأنهم في حالة سبات، أين كان هؤلاء النواب قبل أكثر من سنة، وخاصة الذين استنكروا عدم إعمال لغة التوافق مع ممثلي الشعب وحذروا من النتائج الكارثية وموجات عاتية من الغلاء والتضخم وتوعدوا باتخاذ الإجراءات الدستورية لتعطيل الرسوم الجديدة ولوحوا باستجواب الوزير بذريعة ان رفع الرسوم قد تم بصورة مبالغ فيها وأنها ستؤدي لزعزعة الاقتصاد، ألم يعلم النواب ان موافقة مجلس الوزراء للقرار تمت بتاريخ 22 أغسطس 2016، وان القرار نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 سبتمبر 2016، ونشر بعد ذلك في الصحافة المحلية في 24 سبتمبر، ألم يعلم نوابنا بالقرار او يشموا رائحته إلا قبل دخوله حيز التنفيذ بنحو شهر..!! صحيح أن القرار لم يمر على مجلس النواب، ولم يطلب رأي المجلس او أي من لجانه في القرار، وهذا في حد ذاته مدعاة لتساؤلات عدة، ولكن الصحيح أيضًا ان النواب لا يجب ان يعفوا أنفسهم من المسؤولية فهم الذين وافقوا ضمنا على هذا القرار حين اعتمدوا ومرروا على عجل الميزانية العامة وما تضمنته من بنود تتعلق بالرسوم والزيادات في الرسوم..!!
• ما غاب عن الرصد أيضًا موقف الغرفة باعتبارها تمثل القطاع الخاص، فهي لم ترفع صوتها تحفظًا او رفضًا قبل أكثر من عام، عندما كان قراراً زيادة الرسوم مشروعاً..، وعندما كان هذا المشروع في مرحلة الإعداد والتحضير والتداول من قبل مجلس الوزراء، ومن ثم اللجنة الوزارية التي رسمت ملامحه، ثم أليس هناك لجنة اقتصادية مشتركة بين الغرفة ووزارة التجارة، ولجنة مشتركة بينها وبين مجلس النواب، ولجنة مشتركة بينها وبين عدة جهات رسمية اخرى، كان بوسع الغرفة دعوة هذه اللجان الى اجتماعات تفرض فيها بحث هذه الرسوم وأبعادها وتداعياتها، بوسعها أيضًا من خلال آليات وفعاليات اخرى ان تعلن مواقفها التي لا مناص من طرحها بكل جرأة وبعيدًا عن أي مجاملات او مهادنات، مواقف مدعومة بدراسات وأبحاث وأرقام واستطلاعات رأي ليس في مسألة الرسوم فحسب بل، وفي كل القضايا والملفات المتصلة بأوضاع اصحاب الاعمال - الغرفة يجب ان تكون مرجعية في هذا المجال -، لا يكفي ان تصدر الغرفة بيانًا خجولاً تنقل فيه للرأي العام مناشدات التجار تطالب بوقف الرسوم الجديدة للأنشطة التجارية وتدعو الى مراعاة ظروفهم وأوضاعهم، هذا وحده لا يكفي ولابد من مراعاة الصفة التمثيلية للغرفة فهي تفرض عليها عملاً نوعيًا جريئاً في التعاطي مع كل أمر وشأن يمس القطاع التجاري والوضع الاقتصادي بشكل عام.
غاب عن الرصد أيضاً ان أي سياسات اقتصادية يجب ان تراعى البعد الاجتماعي، والعدالة الاجتماعية وان فرض الرسوم والضرائب في الدول المتقدمة يقابله خدمات وشفافية ومساءلة ومشاركة شعبية في صنع القرار، فهل نحن مستعدون لذلك؟
لابد من خلاصة، أن الحاجة تظل ملحة لرؤية وخطط وتخطيط استراتيجي وسياسات واضحة توفر ولو الحد الأدنى من حسن التقدير القائم على الحساب والقياس والتحليل وإعداد السيناريوهات، وحسن التدبير من حيث اتخاد الاجراءات الرشيدة غير المرتجلة، والتوقيت السليم، والإدارة الجيدة، والشراكة الحقة وليست الشراكة ذات الطابع المدرسي..!! وأحسب أنه مطلوب أيضًا توضيح وتفسير ما تحقق وما فشل من رؤية البحرين الاقتصادية 2030.. ولماذا؟!، وإذا كان هناك من بشرنا باننا نسير في الاتجاه الصحيح.. نقول ان هذا أمر جيد ومطلوب، ولكن ما هو الاتجاه الصحيح بمقياس النتائج.. نكرر النتائج..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا